وجهة نظر في مفهوم الانسحاب النقابي.

الجيلالي الخالديآخر تحديث : الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 6:53 مساءً
وجهة نظر في مفهوم الانسحاب النقابي.

أريفينو:جيلالي خالدي

تطلع علينا هذا الاسبوع أي بتاريخ 2 نونبر 2018 المركزيات النقابية المغربية الأربعة “الكبيرة” و الأكثر “تمثيلية” للطبقة العاملة  المغربية و عموم المأجورين  و ذلك  حسب النتائج الأخيرة  للانتخابات المهنية لسنة 2015  ( المشكوك في أمرها و ديمقراطيتها) برفضها الاستهلاكي لما تسميه ” الحوار  الاجتماعي ” متحججة أنها   لم تقبل العرض الحكومي فيما يخص الملف المطلبي للطبقة العاملة و عموم المأجورين المغربية حيث بعد التحليل و الدراسة استنتجت أن العرض الذي قدمه سعد الدين العثماني هزيل و و لا يرقى إلى مستوى تطلعات الموظف و العامل.
     الى حد هنا  أي بإنسحابها من جلسة ما تسميه “الحوار الاجتماعي”  اولا  و رفضها  للعرض الحكومي  كما تسميه “الهزيل” ثانيا ، فإن المركزيات النقابية الأربع “ذاث التمثيلية الانتخابية ”  تعتقد أنها تقدم نفسها   كإطارات اجتماعية حقيقية و في مستوى الدفاع المستميت و التمثيلية النقابية الحقة  للفئات  العمالية  و المأجورة غير أن هذه المؤسسات النقابية الهرمة قياديا و الضعيفة تنظيميا و الجوفاء ديمقراطيا و الميتة تأطيرا  و تجذرا في الساحة ، تنسى أن الشعب المغربي عموما و طبقته العاملة و عموم مأجوريه له من الذاكرة التاريخية  و له من التحليل الملموس  للواقع الملموس ما يكفي حتى يستطيع التأكيد  مما لا يدع شكا أن هذا الانسحاب ليوم الجمعة  2نونبر 2018  و الاستهلاك الاعلامي الذي تبعه ما هو إلا شطحات سبقتها شطحات أخرى في الماضي القريب .
فقد سبق لهذه المركزيات نفسها  أن أعلنت و بشدة و عبر بيانات متعددة و متكررة  أنها ستشعلها احتجاجات و إضرابات متتالية ضد  انعدام “الحوار الاجتماعي” في النسخة الأولى لحكومة البيجيدي  مع عبدالالاه بنكيران حتى و أن  رفضت و تجرأت على إرجاء تنظيم التظاهرات العالمية الكونية للعيد الاممي لسنة 2017 بقرار  نقابي جماعي بين المركزيات بحجة أن السنة كلها أو الشهور الباقية من سنة 2017 لسوف تعرف احتجاجا و إضرابات جهوية و وطنية متأججة . لكن الواقع المعيشي و الساحة الاجتماعية كذبت كل هذه القرارات الواهية و لم تعرف الساحة النقابية المغربية اي شيء مما وعدت به . بل بالعكس تؤكد  الذاكرة الشعبية أيضا  و تقر أن كل القرارات  الحكومية الخطيرة و المنعكسة سلبا على الفئات الشعبية و كذا كل السياسات اللا شعبية و الإجتماعية (  التعاقد…التقاعد… الاقتطاع…و الخ )مرت و نفذت أمام مرآى و مسمع  هاته المركزيات الهرمة قممها .
خلاصة القول في الشأن الاجتماعي المغربي هو أن الطبقة العاملة  تلفظ أنفاسها الأخيرة  و بالتالي  فالأجيرة و الأجير المغربيين هما سواء يعيشان في أجواء من الغبن الاجتماعي  و التيه الاقتصادي المتمثل في عدم استقرار الشغل و الطرد التعسفي و رفض احترام الحد الأدنى للأجور على هزالتها ، إنهما    لا يجدان الحل  و الخروج من الأزمات النفسية و الاقتصادية المتتالية إلا في الهجرة  القانونية و اللاقانونية  كما أن الطبقة الوسطى في طريق الانحدار  و الاندحار الشديدين  من فرط  الهجوم  الشرس على حقوقها و مكاسبها  التاريخية .
كنتيجة حتمية للمعضلة الاجتماعية  بالمغرب  و تحليلا للوضع المتأزم  لعموم الشعب بكل فئاته الواسعة فإن مفهوم الانسحاب النقابي لا يستقيم  إلا إذا أعترفنا  مما لا يدع مجالا للسك أن هذه  النقابات المغربية  المسماة  “أكثر تمثيلية ”  أنها لم تنسحب من ما تسميه “الحوارالاجتماعي”بل انسحبت من الساحة الميدانية ،انسحبت من مهمة التأطير ،انسحبت من خدمة الطبقة العاملة و عموم المأجورين . انسحبت من دورها التاريخي في الدفاع عن الثوابت الأساسية للعيش الكريم  و أصبحت أصناما جوفاء.
أذن لم تبق المركزيات في الساحة إلا لتأثيث المجال  السياسي و المشهد الإعلامي و الخريطة النقابية و المعادلة الديمقرانقابية المغربية . فكل المركزيات تعرف مشاكل داخلية و فردانية  تسييرية و اختلالات مالية و تنظيمية  و فساد جذري واضح و بين يجعلها دمى في أيدي أهل الحل و العقد  .

مواضيع قد تهمك

2018-11-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة - أريفينو الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الجيلالي الخالدي