2018.. سنة الهجرة من اقليم الناظور

2018.. سنة الهجرة من اقليم الناظور

سعيد قدوري

تعيش الناظور و الجهة الشرقية خلال السنة الحالية ظروفا اقتصادية جد صعبة انعكست على الوضعية الاجتماعية لساكنة المنطقة، لدرجة أصبحت معها كل المؤشرات التنموية بالجهة الأدنى على المستوى الوطني.

الركود الاقتصادي الذي جاء عقب وقف تجارة التهريب المعيشي مع الجارة الجزائر و التشديد على المعابر مع مليلية، حكم على ساكنة العديد من مدن وجماعات الناظور و الشرق بالعيش دون مدخول يومي يكفي لسد حاجيات المواطنين الأساسية. لكن هذه الوضعية تختلف من مدينة لأخرى، إذ من المدن من أصبحت ساكنتها تعاني الويلات، خاصة تلك التي لم تفكر في بديل اقتصادي يعوض تجارة الوقود المهرب.

الناظور و ضواحيها خاصة واحدة من المدن التي عاش العديد من شبابها على تجارة الوقود المهرب، فلم نكن أبدا نشعر بأن الوضعية الاقتصادية للمدينة مختلة، حتى جاء القرار المفاجئ، لنصطدم جميعا بواقع مر نرى يوميا تجلياته الخطيرة.

الوضعية الاقتصادية لشباب جماعات الناظور دفعت بالعديد منهم إلى سلوك طريق الهجرة نحو وجهات مختلفة هربا من الناظور ووضعها المر، حتى صارت سنة 2018 سنة للهجرة من الناظور بامتياز.

يقول صاحب مقهى وسط المدينة، أن الكثير من الشباب من مرتادي المقهى لم يعد لهم وجود بيننا، إذ اتخذوا طريق الهجرة وبأعداد كبيرة، وهو وضع تعيشه أغلبية المقاهي بالناظور، والتي لاحظ أصحابها غياب زبائنهم من الشباب، وهذا ما شبهه أحد المعلقين بالقول: “نحن أمام نزوح شبابي غير مسبوق”.

الهجرة من ضواحي الناظور اتخذت أبعادا متعددة، ومنها ما هو مأساوي؛ فكلنا يتذكر قصة ابن الناظور الشاب، محمد البغدادي، الذي اختار السنة الماضية الهجرة عبر “الحريك” على متن حافلة للنقل إلى أوروبا، وذلك بالطريق الوطنية المارة من المدينة، غير أن أحلامه اصطدمت بقضاء الله سبحانه وتعالى، ليلقى هذا الشاب حتفه بعد سقوطه من على الحافلة التي كان يأمل في أن تنقله وأحلامه إلى أوربا.

وبالإضافة إلى البغدادي، وأملا منهم في مستقبل أفضل، استقل العديد من شباب الناظور قوارب الموت هربا من موت بطيء يعيشونه بمدينتهم، وكتعبير منهم عن سرورهم بما يقومون به، قام العديد من الشباب بتوثيق لحظات “الحريك” بكاميرا هواتفهم النقالة، وهو ما نشرته اريفينو في حينه، حيث قمنا بنشر أزيد من ثلاث أشرطة لأبناء الناظور على متن قوارب الموت.

ولم يقتصر “الحريك” على الشباب فقط، بل هناك العديد من الأسر من اختارت الهجرة الجماعية نحو أوروبا، إذ بعد حصولهم على التأشيرة فضلوا عدم العودة لوطنهم ومدينتهم، لانسداد الأفق في وجههم.

وخلال الأيام القليلة الماضية، نشرت القناة الثانية من خلال برنامجها الشهير “مختفون” ربورتاجا أوردت فيه شهادة لطفل قاصر من زايو يبلغ 15 سنة اختار والده الذهاب رفقته إلى مليلية المحتلة ومن ثم العودة تاركا ابنه يلقى مصيره لوحده رغم صغر سنه.

الهرب من جماعات الناظور القروية لم يقتصر على الحالمين بالذهاب إلى الفردوس الأوروبي، بل هناك من أبناء المدينة من اختار التوجه إلى مدن أخرى بالمغرب، بحثا عن مدينة بآفاق أكبر وأفضل. فقد ظهر من خلال الحركة الوطنية للتعليم أن العديد من أبناء المدينة انتقلوا للاشتغال بمدن أخرى بالمغرب، رغم انهم نشأوا وترعرعوا بضواحي الناظور، غير أن واقع هذه المدينة فرض عليهم الرحيل.

هي إذن سنة الهجرة من ضواحي الناظور، وكذلك يعتقد أن تكون سنة 2019، لأن الظروف لم تتغير وكل ما أدى إلى الهرب سنة 2018 موجود اليوم، فهل تتحرك إرادة حقيقية لتغيير الوضع؟ ذاك هو المأمول.

مواضيع قد تهمك

2019-01-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة - أريفينو الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

arifi