ابراهيم ادريسي يكتب… المغرب… حين سقطت الأقنعة الرقمية وظهر العداء على حقيقته.

أريفينو : 24 نوفمبر 2025

في الأيام الأخيرة، عاش الرأي العام المغربي لحظة غير مسبوقة على منصّة إكس: موجة انهيار جماعية لعشرات الحسابات التي كانت تهاجم المملكة ليلًا ونهارًا، وتنشر الأكاذيب بطريقة منظمة، وتنفث خطابًا غريبًا عن المغرب وأبنائه. حسابات ادّعت الانتماء إلى أوروبا، وأخرى إلى شمال إفريقيا، وثالثة لبست عباءة “أمازيغية” مزيفة، تتحدث بلغة غريبة عن ثقافة لا تعرفها، في محاولة لإشعال نار الفتنة بين المغاربة.

لكن مع أول خيط من الضوء… سقط كل شيء.
فجأة، ظهرت مواقع نشاط هذه الحسابات، فإذا بجزء كبير منها يُدار من قطر، البلد الذي لا يمثّل المغاربة فيه جالية كبيرة ولا نشاطًا سياسيًا مغربيًا، ما أثار علامات استفهام عميقة حول هوية المشغل والجهة المستفيدة من هذا السلوك العدائي الممنهج تجاه المغرب.

سؤال شجاع يطرحه المغاربة اليوم:
” لماذا قطر بالذات؟ ومن كان يحتضن هذه الحسابات؟”

مصادر عديدة تحدّثت عن نشاط غير طبيعي لدوائر مرتبطة بالسفارة الجزائرية في الدوحة، التي لطالما كانت — في نظر المتابعين — محطة نشاط إعلامي وسياسي موازٍ، هدفه خلق ضجيج رقمي وتضخيم روايات معادية للمغرب. ورغم أنه لا توجد وثائق رسمية تدين جهة بعينها، فإن القرائن الرقمية، وطبيعة الخطاب، وتوقيت الحملات، وتقاطع الرسائل بين الحسابات، كلّها أعطت صورة واضحة للباحثين:
هناك محور معادٍ للمغرب تحركه حسابات مزيفة، وقد ظهرت معالمه عندما تفككت هذه الشبكات فجأة.

هجمة رقمية بضراوة… لتصفية حسابات سياسية ضد المملكة

لم تكن تلك الحسابات تتحرك من فراغ.
كانت تتقصد المغرب في كل مناسبة، وتختلق الأكاذيب حول مؤسساته، وتزرع التفرقة بين مكوناته، وتضرب في عمق وحدته الوطنية، وتنفخ في “ملفات وهمية” لا وجود لها على أرض الواقع. لقد بدت وكأنها تقود حربًا رقمية هدفها:

تشويه صورة المغرب في الخارج،

زرع الشك بين المواطن ومؤسساته،

خلق صراع ثقافي بين العرب والأمازيغ،

ضرب الثقة السياسية والاجتماعية داخل البلاد.

لكن ما لم تتوقعه هذه الشبكات هو أن المغرب ليس ساحة رخوة، وأن المغاربة — حين يتعلق الأمر بوحدة الوطن — يصبحون جدارًا واحدًا، مهما اختلفت آراؤهم في كل شيء آخر.

وحدة الشعب والملكية… السور الذي تحطّم عليه العداء

ما إن بدأت الحقائق تنكشف، حتى تحرك المغاربة بقوة:

مواطنون يكشفون الحسابات المريبة،

شباب يحققون في نشاطها،

خبراء يتتبعون خيوط الحملات،

وطنيون يفضحون كل محاولة لزرع التفرقة.

هنا ظهر المغرب الحقيقي: شعب موحَّد، وملك يوجه المسار بثبات، ومؤسسات لا تستسلم لحرب نفسية مهما اشتدت.
وهو ما لم يكن في حسبان أعداء الوطن، الذين ظنوا أن هاشتاغًا مزيفًا يمكن أن يهزّ دولة ضاربة في التاريخ.

سقطت حساباتهم… وسقط معها وهمهم.
انكشف تدبيرهم… وانكشفت نيتهم.
وبقي المغرب شامخًا، لا تهزه جيوش رقمية ولا منصات مأجورة.

ماذا تعلّم المغاربة من هذه الهجمة؟

1. أن العدو يغيّر أساليبه… لكنه لا يغيّر عداءه.

2. أن الفتنة قد تُصنع إلكترونيًا، لكنها تموت عند أول لحظة وعي شعبي.

3. أن قوة المغرب ليست في موارده فقط، بل في تلاحم شعبه مع ملكيته.

4. أن الحملات الرقمية، مهما اشتدت، لا يمكنها أن تهزم وطنًا له جذور عميقة وشرعية ثابتة.

المغرب انتصر… لأن الحقيقة انتصرت

الحرب الرقمية التي استهدفت المغرب لم تكن مجرد سيل من التغريدات.
كانت اختبارًا لوحدة بلد.
كانوا يريدون شق الصف، فوحّدونا أكثر.
كانوا يريدون ضرب الاستقرار، فزادت اللحمة الوطنية صلابة.
كانوا يريدون تشويه صورة المملكة، فإذا بحقيقتهم هي التي انكشفت للعالم.

والآن…
بعد أن سقطت الأقنعة، وعُرف من يصنع الفتنة ومن يحمي الوطن، آن الأوان أن نقولها بوضوح:

المغرب لا يُخترق… والمغاربة لا يُفرّقهم دخيل.
والملكية والشعب… جبهة واحدة، لا تُهزم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *