ارتفاع أسعار الخضروات في المغرب والمواطن بين مطر الحكومة وجفاف الأسواق

أريفينو : 28 دجنبر 2025
في المغرب، يبدو أن المواطن يعيش في سيمفونية لا متناهية من التبريرات الحكومية، كلما ارتفعت أسعار الخضروات: تساقط المطر؟ السبب هو المطر، لأنه يمنع الفلاح من الوصول إلى حقله، وغياب المطر؟ السبب هو الجفاف، لأنه يقلل المحصول.
والنتيجة؟ المواطن يدفن يده في جيبه، بينما الحكومة ترتدي بدلة التفسير المريح، وكأن الأسعار لا علاقة لها بالسياسات ولا بالمضاربة ولا بالمراقبة، بل فقط بمزاج السماء.
المفارقة الأكثر لذةً للغاضبين من الواقع: الخضروات المغربية نفسها تُصدّر للخارج بأسعار أقل من الداخل. أي أن الفلاح والمستهلك المغربي هما الحلقة الأضعف، بينما السوق الخارجي يستفيد من سياسة تسعير محكمة على حساب جيب المواطن.
في الأسواق، البطاطس والجزر والبصل “الخضارية” تتسلق سلم الأسعار بلا رقيب، بينما الجلبانة والكرعة بأنواعها يلهثون وراء التوقعات، والكوميديا الكبرى: كل هذه الارتفاعات تأتي وسط وفرة المعروض في السوق، حسب مهني بسوق الجملة بالدار البيضاء.
البطاطس تتراوح بين 3 و4 دراهم للكيلوغرام، البصل بين 4 و5، والجزر بين 5 و6.5، والطماطم بين 3 و5، والفلفل والبدنجان والخيار بين 5 و6.5، أرقام تبدو متواضعة، لكنها تتحول إلى جبال مالية أمام قدرة المواطن الشرائية المتآكلة.
الدرس؟ سواء أَمطرت السماء أم جفت، المواطن سيظل يدفع الفاتورة، والتبريرات الحكومية مجرد مسرحية كوميدية رسمتها الإدارة لتخفيف الضغط على نفسها.
الفلاحون يكافحون، الأسواق تئن، والأسعار ترتفع، وكل هذا تحت شعار “كل شيء تحت السيطرة”، بينما المواطن يتساءل: هل سيأتي يوم يُحاسب فيه من صنع هذه المسرحية؟
في نهاية المطاف، يبدو أن المغرب يمتلك كل شيء: مياه، خضر، فلاحين، محاصيل، إلا سياسة واضحة تحمي القدرة الشرائية للمواطن.
وكل موسم ممطر أو جاف يُعيد تذكيرنا بأن المواطن في هذا البلد، مهما كان ذكيًا أو متابعًا، هو الحلقة الأضعف، وبساطته تُستغل في كل موسم، مع صمت شبه مطلق من المسؤولين.





