التحالفات الجديدة للمغرب تقلق مدريد.. وخبير: إسبانيا ليست في مأمن

أريفينو : 27 دحنبر 2025

حذر الخبير الأمني الإسباني والجنرال السابق ميغيل آنخيل باييستيروس، في حوار أجرته معه الصحيفة الإسبانية “إلبيريوديكو”، من تدهور البيئة الأمنية المحيطة بإسبانيا.

وأكد الجنرال الإسباني، أن بلاده أصبحت اليوم أقل أمنا مما كانت عليه قبل اندلاع حرب أوكرانيا، موضحا أن إسبانيا ليست مهددة فقط من روسيا، ولكن أيضا نتيجة التحولات العميقة في جنوب المتوسط ومنطقة الساحل.

وفي تقييمه، وضع باييستيروس، التهديدات في مستويات متداخلة، في مقدمتها التهديد الروسي، إذ أكد أنه رغم البعد الجغرافي، فإن امتلاك موسكو لصواريخ فرط صوتية يجعل أوروبا، بما فيها إسبانيا، على بعد دقائق من الخطر.

وانتقد باييستيروس، بشكل لاذع اعتماد الدول الأوربية على المظلة الأمريكية، معتبرا أن ترك أوروبا بقدرات دفاعية وصناعية غير كافية، سيزيد من هشاشتها في حال تراجع الالتزام الأمريكي.

من جانب آخر، أوضح الخبير الإسباني، أن الساحل الإفريقي بات بمثابة بؤرة أساسية للإرهاب الجهادي، تشكل امتدادا مباشرا لحدود الأمن الإسباني.

ولم يخف المتحدث قلقه من التقارب المغربي – الأمريكي – الإسرائيلي، قائلا في هذا الصدد، إن للمغرب الآن حليف قوي جدا هو إسرائيل وتقنياتها. “وهذا التحالف لا يستهدفنا، بل يرتبط بصراع المغرب مع الجزائر، لكن لا يجب ولا يمكن أن ننسى أن للمغرب مطالب جدية جدا بأراضٍ إسبانية”، حسب قول الخبير الإسباني.

وتابع أنه “من الأساسي التعاون مع الجيران في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، لكن يجب توضيح ما نقبله وما هو غير مقبول لإسبانيا”. ليخلص إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في “قوة الجار الجنوبي” بحد ذاتها، بل في غياب رؤية أوروبية موحدة، قادرة على التعامل مع هذه التحولات بمنطق الشراكة والردع الذكي، وليس بمنطق الهواجس المؤجلة.

ويعكس هذا الطرح قلقا متناميا داخل بعض الدوائر الأمنية الإسبانية من التحولات الجارية جنوبا. وفي هذا الصدد شدد باييستيروس على أن البحر الأبيض المتوسط ما يزال مجالا إستراتيجيا بالغ الأهمية، وأن مضيق جبل طارق يظل نقطة ارتكاز حيوية للأمن الدولي. وفي هذا الإطار، فإن أي خلل في التوازنات جنوب المتوسط، أو سوء تقدير لطبيعة التحولات في المغرب، قد ينعكس مباشرة على أمن إسبانيا وأوروبا.

وبحسب الخبير الإسباني، لم يعد الردع قائما على عدد الدبابات أو الجيوش، بل على التفوق التكنولوجي والسيادة الرقمية والقدرة على مواجهة الحروب الهجينة، خاصة الهجمات السيبرانية التي قد تشل مطارات أو مستشفيات دون إطلاق رصاصة واحدة، محذرا من أن المجتمعات الأوروبية، بما فيها إسبانيا، أصبحت جزءا مباشرا من ساحة الصراع، في ظل الاعتماد الواسع على الشبكات الرقمية عن بعد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *