التقاعد ليس صدقة: لماذا تنتج أنظمتنا معاشات مهينة؟

أريفينو : 03 يناير 2026

هادو ماشي أرقام باردة، هادو مصاير ناس. وحين كنهدرو اليوم على التقاعد فالمغرب، راه ما كنناقشوش جداول اكتوارية ولا نسب اقتطاع، كنناقشو سؤال بسيط وقاصح: واش الشيخوخة خاصها تكون عقوبة مؤجلة؟

الواقع كيقول بلي البنية الديموغرافية كتتبدل، الهشاشة كتوسع، وسوق الشغل مازال غارق فغير المهيكل. وفوسط هاد الشي كامل، كيتعاود نفس الخطاب الجاهز: “اختلال نظم الحوكمة”. ولكن هاد العبارة ماشي سبّة إنشائية. معناها واضح: قرارات استثمارية ما فبلاصتها، مصاريف تدبير متضخمة، رقابة ضعيفة، ومسؤولية كتضيع بين الإدارات. النتيجة؟ صناديق كتضعف، وحين كيطيح الاستثمار، ما كيبقى قدّام المسيرين غير حل واحد: يخلصها المنخرط. نرفعو الاقتطاع، نقصّو المعاش، ولا نطلعو سن التقاعد. وهنا كنوصلو لجوهر المشكل: التقاعد ما خاصوش يتحول لعقوبة كتسنا المواطن فآخر العمر.

خلّينا نهضرو بصراحة وبلا دوران. واش معقول نهضرو على معاشات بـ200 ولا 500 درهم ونسمّيوها “حماية اجتماعية”؟ أي كرامة هادي؟ شكون يقدر يعيش فمغرب اليوم، حتى فقرية منسية، بمعاش أقل من ثمن كراء بيت واحد؟ راه ما محتاجينش دراسات معقدة باش نفهمو الفاجعة.

صحيح، تقال رسميا بلي ابتداء من فاتح ماي 2025، بعض أجراء القطاع الخاص اللي عندهم بين 1320 و3240 يوم تأمين غادي يستافدو من “راتب الشيخوخة” بحد أدنى كيتراوح بين 600 و1000 درهم، مع التغطية الصحية. ولكن خلّينا نكونو واضحين: إلى كان هادا هو “الحد الأدنى” الممكن فهندسة أنظمة التقاعد، فكيفاش بغيتو الناس يثقو؟ كيفاش ما يقولوش بلي هاد الأنظمة ما كتضمنش الكرامة، ولكن كتضمن الفقر فمرحلة الضعف والوهن؟

المشكل الحقيقي هو هاد الربط الأعمى بين المعاش ومقدار المساهمة، فبلاد سوق الشغل فيها غير متكافئ، أجور ضعيفة، وغير مهيكل. النتيجة منطقية: معاشات مهينة. والمهانة ماشي رقم فجدول، راه انتهاك لجوهر الحق فالعِيش الكريم.

وزيد عليها مفارقة عجيبة: التقاعد مخليوه فصناديق متعبة، والتأمين دابروه فمسارات أخرى، ربحية بطبيعتها. بحال إلى الشيخوخة شي حادث معزول. والحال أن المرض، العجز، المخاطر… كلها كتتراكم وكتتفجّر فآخر العمر. ملي كنفرّقو بين التقاعد والتأمين، راه كنفرّقو بين المخاطر وأدوات تمويلها، وكنخليو صندوق التقاعد بوحدو فمواجهة موجات الإنفاق، بلا ما يستافد من دينامية قطاعات قادرة تخلق فوائض.

الحل ماشي فترقيع تقني ولا فحسابات ضيقة. الحل فـتغيير الرؤية. خاصنا نخرجو من منطق “صندوق كيصرف” وندخلو لمنطق صندوق سيادي للاستثمار الاجتماعي.

أولا، التعميم. ما كاينش تقاعد بلا شمولية. الحرفي، المهني، اللي خدام لحسابو… كاملين خاصهم يكونو داخل المنظومة. التقاعد حق مواطنة، ماشي امتياز قطاعي. ملي كنوسّعو القاعدة، كنخففو الهشاشة وكنقوّيو التمويل.

ثانيا، توحيد الأنظمة الأساسية. تعددها دابا كينتج لا عدالة، كيبدد المخاطر وكيضعف القدرة الاستثمارية. المطلوب نظام أساسي موحد، قطب رئيسي، مع فتح المجال لتقاعد تكميلي اختياري ومهني، يدخل فيه القطاع الخاص، بلا ما يبقى الحق الأساسي رهينة تفاوتات السوق.

ثالثا، دمج قطب التقاعد وقطب التأمين فهندسة وحدة. ماشي احتكار، ولكن تكامل. عائدات التأمين، إعادة التأمين، مردودية المحافظ الاستثمارية… كاملها خاصها تسند التقاعد. راهما وجهين لعملة وحدة: عملة الأمان الاجتماعي.

ورابعا، وهنا بيت القصيد، تحويل صندوق التقاعد لذراع سيادي استثماري. صناديق التقاعد خاصها تكون صناديق استثمار طويلة النفس، بمساهمات استراتيجية مستقرة فقطاعات حيوية: البنية التحتية، الطاقة المتجددة، الاتصالات، السكك الحديدية، الموانئ، الصناعة الغذائية، الاقتصاد الرقمي… بعقود طويلة الأمد، بعيدا عن المقامرة وتقلبات السوق. الهدف ماشي نغامرو بفلوس الناس، الهدف نصايبو دخل منتظم يحرر المعاش من كونه مجرد نتيجة اقتطاع، ويحوّلو لحق مضمون فحده الأدنى: العيش الكريم.

فالأخير، السؤال ما بقاوش تقني. السؤال أخلاقي وسياسي: واش بغينا شيخوخة بكرامة، ولا شيخوخة بالفُتات؟ الجواب غادي يتكتب اليوم، ولكن غادي يتخلص غدا… ملي نوصلو كاملين لسن التقاعد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *