الحسيمة: ارتباك تواصلي يرافق محطة “الأسواق المتنقلة” ويثير أسئلة حول هوية التظاهرة وحدود توظيفها

أريفينو : 15 دجنبر 2025
شكل “الأسواق المتنقلة” في دورتها الثانية مبادرة جهوية تروم دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتقريب المنتوجات المجالية والصناعة التقليدية من المستهلكين، في إطار رؤية تنموية تروم تثمين الإنتاج المحلي وتعزيز دخل التعاونيات.
وقد حلت هذه المبادرة في محطتها الخامسة بمدينة الحسيمة، يوم 08 دجنبر الجاري، بتنظيم من جهة طنجة تطوان الحسيمة، وبشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
غير أن هذه المحطة، وعلى الرغم من بعدها التنموي، فتحت نقاشاً واسعاً في الأوساط المحلية حول هوية الحدث وحدود احترام إطاره الأصلي، وكذا طريقة تقديمه للرأي العام، في ظل ما وصفه متتبعون بـ“الارتباك التواصلي” الذي رافق التظاهرة منذ انطلاقها بالمدينة.
فقد لوحظ، وفق متابعين، استعمال متكرر لتسميات من قبيل “المعرض الجهوي للصناعة التقليدية” أو “معرض المنتوجات المجالية”، دون الإشارة الواضحة إلى الاسم الرسمي للحدث، وهو “الأسواق المتنقلة”، أو إلى الجهة المنظمة، إلا في حالات نادرة.
ويعتبر هؤلاء أن هذا الخلط المتواصل لا يمكن تصنيفه ضمن الهفوات العرضية، بل يطرح تساؤلات حقيقية حول مقاصده وخلفياته التنظيمية وسياقه المؤسساتي، خاصة أمام الرأي العام المحلي.
ويتعزز هذا الانطباع، حسب عدد من المتتبعين، بالعودة إلى المحتوى التواصلي الذي يتم بثه عبر شبكات التواصل الاجتماعي من طرف المكلف بمهام التنشيط، حيث تغيب في مناسبات متعددة الإشارة الدقيقة إلى اسم التظاهرة وهويتها المؤسسية، مقابل اعتماد تسميات أخرى لا تعكس طبيعة المبادرة ولا إطارها الجهوي.
ويؤكد متابعون أن هذه المعطيات موثقة ومنشورة، وتعكس توجهاً تواصلياً غير مفهوم بالنسبة للفاعلين المهنيين والرأي العام المحلي الذي يتابع تفاصيل هذه الدورة بالحسيمة.
ويثير هذا الوضع تساؤلات إضافية في ظل الحضور الدائم لنائبة رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، الدكتورة جيهان الخطابي، داخل فضاء التظاهرة، دون تسجيل أي تدخل لتصحيح هذا التقديم الخاطئ للحدث.
كما ربط بعض الفاعلين المحليين هذا المعطى بحشد تعاونيات من داخل فضاء المعرض لحضور لقاءات موازية تنظمها الغرفة الجهوية للفلاحة، وهو ما غذّى قراءات تتحدث عن أشكال من الاحتواء أو التجاذب غير المباشر، في سياق محلي يتسم بحساسية انتخابية واضحة.
وأمام هذه المعطيات، عبّر عدد من المتتبعين عن أسفهم لما رافق محطة الحسيمة من غياب للضبط التواصلي داخل فضاء التظاهرة، مؤكدين أن الخلط بين “الأسواق المتنقلة” وتظاهرات أخرى لا يمكن اعتباره أمراً بريئاً، ويستدعي توضيحاً رسمياً يضمن الشفافية، ويحمي المبادرات التنموية ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي من أي توظيف سياسي محتمل.
كما شدد هؤلاء على أن صون ثقة الفاعلين والتعاونيات المشاركة يظل رهيناً بالوضوح المؤسساتي واحترام هوية البرامج الجهوية، بما يضمن استدامتها ونجاعتها على المدى البعيد، بعيداً عن منطق التوظيف الظرفي أو الحسابات الضيقة.





