الحسيمة: تفشي البناء العشوائي يهدد الأرواح ومسؤولون في دائرة الاتهام

أريفينو : 9 دجنبر 2025
تشهد عدة مناطق بإقليم الحسيمة، وعلى رأسها حي أكادير بمدينة بني بوعياش، تنامياً مقلقاً لظاهرة البناء العشوائي في ظروف تطرح أسئلة ملحّة حول دور السلطات المحلية ومدى احترام القوانين المنظمة للتعمير.
فوضى عمرانية تتوسع يوماً بعد يوم، في غياب المراقبة وضعف الردع، ما ينذر بتداعيات خطيرة على سلامة المواطنين والاستقرار العمراني بالمنطقة.
وتفيد معطيات متطابقة أن بناءً غير مرخص شُرع في تشييده فوق مسار طريق الوادي بحي أكادير، في خرق صريح لمعايير السلامة، وهو موقع معروف بخطورته في حال هطول الأمطار أو حدوث فيضانات، مصادر محلية تحذر من سيناريو كارثي قد يودي بالأرواح، في حال استمرار هذا التهاون.
وتكشف ذات المصادر عن شبهات تساهل خطير من طرف أحد أعوان السلطة (مقدم)، حيث يُتهم بغضّ الطرف عن هذا الورش غير القانوني، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة المراقبة والمحاسبة، ودور القياد ورؤساء الدوائر في تقييم أداء أعوانهم وضبط التجاوزات.
الفوضى لا تقتصر على بني بوعياش وحدها، بل تمتد إلى جماعات أخرى مثل إزمورن، تساسنت وتسكومين، حيث بات البناء غير المرخص مشهداً عادياً، وسط فراغ رقابي شبه تام. ساكنة هذه المناطق تتحدث عن “أسواق سوداء” في الرخص وعن ورشات تُبنى ليلاً بعيداً عن أعين السلطة، أو ربما تحت أعين “متغاضين”.
وتؤكد معطيات خاصة أن الملف وصل إلى علم رئيس قسم الشؤون العامة والكاتب العام لعمالة الحسيمة، ما يضع المسؤولية الإدارية مباشرة على طاولتهم. غير أن الشارع المحلي ينتظر موقف عامل الإقليم الجديد، الذي يجد نفسه أمام أول اختبار حقيقي لصرامته في فرض القانون.
الساكنة وفعاليات محلية تطالب بفتح تحقيق شامل في التراخيص المشبوهة، والتدقيق في ملفات البناء التي تمت في ظروف مثيرة للشك، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من تواطأ أو تساهل، بصرف النظر عن صفته أو منصبه.
ويرى المتتبعون أن غضّ الطرف عن البناء العشوائي لم يعد مجرد تجاوز بسيط أو خطأ إداري، بل أصبح قضية أمن عمراني وسلامة عمومية، تدخل في نطاق المسؤولية الجنائية المحتملة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبناء فوق مسالك المياه والوديان أو مناطق غير مؤهلة عمرانياً.
وفي انتظار التدخلات المرتقبة للسلطات الإقليمية، يبقى المواطن الحسيمي يرفع مطلباً واحداً: تطبيق القانون بلا استثناء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحفاظ على سلامة الأرواح قبل أي شيء آخر.





