الحسيمة خارج الاحتفاء الوطني بذوي الإعاقة وغياب عامل الإقليم يثير غضب الشارع ويُفجّر أسئلة محرجة

أريفينو : 5 دجنبر 2025
بينما شهدت مختلف عمالات وأقاليم المملكة يوم 3 دجنبر سلسلة من الأنشطة الرسمية والإنسانية احتفاءً باليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة، اختارت عمالة إقليم الحسيمة البقاء خارج هذا الزخم الوطني، في صمت استثنائي أثار موجة استغراب وانتقاد واسع داخل الأوساط المحلية.
ففي الوقت الذي تحرك فيه الولاة والعمال عبر أرجاء البلاد، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية، من خلال الإشراف شخصيًا على مبادرات اجتماعية تستهدف هذه الفئة الهشة، بدا عامل إقليم الحسيمة الجديد وكأنه غائب عن المشهد تمامًا، أو في أفضل الحالات، مرتبكًا أمام هذا الملف الاجتماعي الحيوي الذي كان يفترض أن يحظى بالأولوية.
هذه الوضعية تطرح أسئلة عميقة حول أسباب هذا الغياب غير المبرر، خصوصًا أن الإقليم يحتضن نسيجًا جمعويًا واسعًا يعمل – نظريًا – في مجال دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، غير أن جزءًا من هذا العمل الجمعوي لم يسلم، وفق مصادر محلية، من شبهات الاستغلال والانحراف عن المسار الإنساني المفترض.
مصادر متعددة تتحدث عن ممارسات غير مفهومة من طرف بعض الجمعيات، التي وإن كانت تتغنى بالعمل الإنساني، إلا أنها تحوّلت – حسب شهادات متطابقة – إلى أدوات ظرفية مرتبطة بحملات انتخابية سابقة أو لاحقة.
وتشير هذه المصادر إلى توزيع الكراسي المتحركة داخل المدارس والمؤسسات، مع الحرص على توثيق صور المستفيدين لأغراض دعائية ضيقة، في تغييب تام لكرامة المستفيدين.
الأدهى من ذلك، هو ما يجري تداوله بشأن استقدام عدد من الكراسي من جمعيات أوروبية، قبل نشر إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لاستمالة المتبرعين باسم العمل الخيري، دون أي بيان رسمي يوضح طرق التدبير أو آليات التوزيع أو لوائح المستفيدين، ما يفتح الباب أمام شبهات المتاجرة في معاناة هذه الفئة.
السؤال الذي يتردد بحدة في الشارع الحسيمي هو: لماذا لم يُسجّل أي حضور رسمي لعامل الإقليم في هذا اليوم الوطني الذي يشكل مناسبة رمزية بامتياز؟ هل يتعلق الأمر بغياب رؤية؟ أم بسوء تدبير؟ أم بترك المجال فارغًا أمام جمعيات تشتغل دون مراقبة ولا محاسبة؟
فالأشخاص في وضعية إعاقة ليسوا مجرد أرقام موسمية يتم تذكّرها مرة في السنة، ولا أوراقًا تُسخّر في الحملات الانتخابية، بل هم مواطنون كاملو الحقوق كما نصّ على ذلك دستور المملكة وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من تعزيز الحماية الاجتماعية أولوية وطنية.
أمام هذه الصورة القاتمة، تبرز الحاجة إلى تدخل سريع وحازم من عامل إقليم الحسيمة لإعادة الأمور إلى نصابها. ويطالب فاعلون محليون بضرورة: فتح تحقيق إداري شفاف حول طرق تدبير وتوزيع الكراسي المتحركة، ضبط نشاط الجمعيات وربطه بالمساءلة والمحاسبة، إشراف مباشر للسلطة الإقليمية على جميع المبادرات الاجتماعية ذات الطابع الإنساني، مع وضع حدّ نهائي لأي استغلال سياسي لمعاناة الأشخاص في وضعية إعاقة.
فالعمل الاجتماعي لا يُدار بالارتباك، ولا يُختزل في مبادرات موسمية عشوائية، بل يتطلب مؤسسات قوية، ورؤية واضحة، وحكامة تنسجم مع ثقة المؤسسة الملكية التي تضع الإنسان المغربي في صلب أولوياتها.
الحسيمة اليوم تنتظر تصحيح المسار، قبل أن يتحول غياب الأمس إلى قاعدة لا استثناء.





