الحسيمة: زيارات ميدانية للعامل حاجي بلا نتائج والساكنة تنتظر التنفيذ لا التصريحات

أريفينو : 19 يناير 2026
عاد عامل إقليم الحسيمة ليطل على جماعة تارجيست، يوم السبت، في زيارة ميدانية مفترض أن تكون لتفقد المشاريع والمرافق الحيوية، والتأكد من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
لكن ما حدث لم يكن سوى عرض إعلامي تقليدي، يفتقد لأي أثر ملموس على الواقع اليومي للسكان، الذين اعتادوا على سماع وعود مماثلة دون أي نتائج حقيقية على الأرض.
الزيارة الرسمية، التي حضرها الرئيس الجديد للجماعة وعدد من المسؤولين وممثلي المصالح الخارجية، اقتصرت على الاطلاع على المشاريع واستماع الشروحات، مع تأكيدات متكررة على “أهمية تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحسين جودة الخدمات”.
عبارات أصبحت مألوفة لدى الساكنة، التي لم تعد تصدق تصريحات المسؤولين، بعد سنوات من الانتظار ورؤية المشاريع تتعثر أو تُنجز بجودة هزيلة.
الواقع في تارجيست، كما في العديد من جماعات الحسيمة، يشهد تراكمًا للإخفاقات الإدارية والتنموية، فالساكنة تعاني من نقص الخدمات الأساسية، بطء إنجاز البنية التحتية، وإهمال واضح لمعايير الجودة والسلامة.
ومع كل زيارة ميدانية جديدة، تتكرر نفس المشاهد: لقاءات بروتوكولية، صور تذكارية، ووعود تتلاشى أمام ضعف المراقبة وضعف التنسيق بين المصالح.
الأمر الأكثر إزعاجًا هو أن هذه الزيارات تأتي غالبًا بعد انتخاب مكتب جماعي جديد، وكأن المسؤولين يكتفون بإظهار الدينامية الجديدة أمام الإعلام، دون اتخاذ خطوات عملية لضمان تنفيذ المشاريع ومحاسبة المقصرين، فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل هذه الدينامية حقيقية، أم مجرد خدعة سياسية لتجميل الواقع؟
المطلوب اليوم ليس بيانات متكررة أو تصريحات إعلامية، بل خطة عمل واضحة، قابلة للقياس، ومصحوبة بجداول زمنية دقيقة، ترفع التقارير بانتظام للساكنة حول تقدم المشاريع وما تم إنجازه فعليًا.
فالنجاح الحقيقي لأي زيارة ميدانية يجب أن يُقاس بتحسين حياة المواطنين، وليس بعدد الصور أو الكلمات الرنانة التي تُنطق في المكاتب المكيفة.
إن استمرار هذا النمط من التسيير يكشف فشلًا إداريًا واضحًا من طرف عامل الإقليم والمصالح الخارجية، ويؤكد أن الزوار الرسميين لا يتحركون إلا لـ”الشو” الإعلامي، بينما المواطن يعاني من بطء الإنجاز، ضعف البنية التحتية، وتكرار الإهمال.
وعلى السلطات المحلية أن تدرك أن كل يوم يمر دون نتائج فعلية هو يوم من حقوق المواطنين الضائعة، وأن الزيارات الميدانية الرنانة لم تعد كافية لتغطية إخفاقات الواقع.
في الختام، المواطن في تارجيست وبكل مناطق الحسيمة ينتظر إصلاحًا حقيقيًا ومراقبة صارمة وتفعيل المشاريع، لا كلمات جوفاء ولقاءات إعلامية.
وإذا لم يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحويل الزيارات الميدانية إلى أفعال ملموسة، فإن الدينامية الجديدة ستظل شعارًا بلا مضمون، وسيتواصل المعاناة اليومية للساكنة بين وعود لا تنفذ وإهمال رسمي متكرر.





