السعيدية: محطة سيارات الأجرة خارج الزمن والمجلس الجماعي في قفص الاتهام

أريفينو : 4 دجنبر 2025

في مدينة تُعَرِّف نفسها بأنها “لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط” ووجهة سياحية عالمية تستقبل زوارًا من مختلف القارات، يعيش مهنيو وسيارات الأجرة الكبيرة في السعيدية وضعًا لا يليق بسمعة المدينة ولا بتاريخها السياحي.
فالمحطة، التي كان يفترض أن تكون واجهة حضارية لاستقبال المسافرين، تحولت إلى فضاء مهجور بلا تنظيم، بلا تجهيزات، وبلا أدنى شروط الكرامة المهنية والإنسانية.
النقابة المهنية للسائقين واللجان المنظمة لسيارات الأجرة الكبيرة بمدن السعيدية ووجدة وبركان وأحفير، عبّرت عن تذمر شديد واستياء عميق من المجلس الجماعي، الذي – حسب تعبيرهم – تخلف عن تنفيذ وعوده لمدة سنتين كاملتين، تاركًا المحطة في وضع كارثي، رغم الميزانية المرصودة لهذا المشروع التي ما يزال مصيرها مجهولاً.
قبل عامين، قدّم المجلس الجماعي سلسلة من الالتزامات بهدف إصلاح المحطة وتحديثها، غير أن الواقع اليوم يُكذب كل الشعارات والوعود؛ فالمهنيون ما زالوا يشتغلون تحت رحمة الحرارة المفرطة صيفًا، وتحت الأمطار شتاءً، دون أن تتوفر لهم أو للمسافرين أدنى شروط الراحة.
لا سقف يحمي، لا كراسي للجلوس، ولا فضاء إنساني يليق بمكان يُفترض أن يكون مركز استقبال للمسافرين، حيث أن منظر المسافرين وهم واقفون تحت الشمس الحارقة، أو يحتمون بجدران متهالكة حين تتهاطل الأمطار، هو مشهد يختصر حجم الفشل التدبيري الذي تعاني منه المرافق العمومية بالمدينة.
المهنيون يحمّلون المجلس الجماعي مسؤولية التماطل والتقصير، ويشددون على ضرورة تنفيذ الالتزامات السابقة، والتي تتجسد في: تهيئة مداخل ومخارج المحطة لتسهيل حركة ولوج سيارات الأجرة وخروجها، تسقيف المحطة بالكامل لضمان حماية المهنيين والمسافرين من العوامل المناخية، توفير كراسي لائقة وبعدد كاف داخل المحطة، مع تخصيص فضاء مجهز للصلاة يحترم شروط العبادة ويؤمن راحة المهنيين والمرتفقين.
وأمام استمرار اللامبالاة، دعت النقابات المهنية السائقين والمهنيين إلى التعبئة والاستعداد للدفاع عن حقوقهم المشروعة بكل الوسائل القانونية، محذرين من أن صبرهم بدأ ينفد، وأن استمرار تهميش المحطة هو إساءة مباشرة لصورة المدينة ولسائقيها.
كما طالبوا السلطة التنفيذية بالتدخل العاجل والفعّال لوضع حد لحالة الشلل التي يعرفها هذا المرفق الحيوي، وإلزام المجلس الجماعي بتنفيذ ما التزم به أمام الرأي العام.
السعيدية، التي تستقبل مئات الآلاف من السياح سنويًا، لا يمكن أن تستمر في تقديم هذا النموذج المتدهور من الخدمات، فالمحطة المرئية للجميع هي جزء من صورة المدينة، وأي إهمال فيها يُترجم مباشرة إلى ضربٍ لسمعة السياحة المحلية وتشويه لجاذبية المنطقة.
لقد صار ضرورياً اليوم أن يتحمّل كل مسؤول نصيبه من المسؤولية، وأن يتحول الإصلاح من مجرد كلام انتخابي إلى واقع ملموس يعيد الثقة للمهنيين ويحفظ كرامة المسافرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *