الشيخ محمد فوزي الكركري يحاضر بجامعة سانتا كاتارينا الفيدرالية بالبرازيل ..

أريفينو : 22 أكتوبر 2025

في لقاء فكري مميز حضره نخبة من أساتذة العلوم الإنسانية والاجتماعية، استضافت جامعة سانتا كاتارينا الفيدرالية بمدينة بلوميناو البرازيلية، يوم الخميس 9 أكتوبر، فضيلة الشيخ

محمد فوزي الكركري، مؤسس مؤسسة الكركري للدراسات الصوفية، لإلقاء محاضرة علمية تناولت موضوع “التصوف الإسلامي والتحديات الفكرية للإنسان المعاصر”.

استهل الشيخ الكركري محاضرته بتأمل نقدي في طبيعة العصر الحديث الذي بات، حسب تعبيره، “رهينًا لهيمنة النزعة المادية”، ما أدى إلى ما وصفه بـ “مفارقة العصر”، حيث يترافق التقدم الاقتصادي والتقني مع اتساع رقعة القلق والاضطرابات النفسية، وفقدان الإنسان لبوصلته الوجودية.

وأوضح فضيلته أن هذه الأزمة ليست مادية في جوهرها، بل روحية بالأساس، داعيًا إلى إعادة ترتيب الأولويات الإنسانية، وإعادة تعريف السعادة باعتبارها حالة داخلية من الطمأنينة والسكينة تنبع من الصلة بالخالق، لا من التملك والاستهلاك المفرط.

وأكد الشيخ الكركري أن التصوف الإسلامي، بما يحمله من عمق روحي وسند متصل عبر الأجيال، يقدم نموذجًا حيًا لتزكية النفس البشرية، ويسهم في تحقيق التوازن بين مطالب الجسد ونداء الروح. وأضاف أن هذه الرؤية ليست انعزالاً عن الواقع، بل تحفيزٌ للإنسان على الإبداع والبذل، شرط أن يكون العمل مقرونًا بالقيم والمعاني.

وقد شهد اللقاء تفاعلًا كبيرًا من الأساتذة والباحثين البرازيليين، الذين عبّروا عن إعجابهم بعمق الطرح الإنساني والروحي للتصوف الإسلامي، وأعقب المحاضرة نقاش مفتوح تطرق إلى سبل إدماج هذه المفاهيم في مقاربات علم الاجتماع والفلسفة الحديثة، بما يحقق توازناً بين التقدم المادي والسمو الروحي.

ويأتي هذا النشاط الأكاديمي في إطار سلسلة اللقاءات الفكرية التي ينظمها الشيخ محمد فوزي الكركري في مختلف الجامعات العالمية، بهدف تجديد الحوار بين الشرق والغرب، وإبراز القيم الإنسانية الكونية التي يجسدها التصوف الإسلامي في زمن تتسع فيه الفجوة بين الإنسان وروحه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *