باكستان وقرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية: 3 أسباب وراء الامتناع؟

أريفينو : 2 نوفمبر 2025

باكستان والمغرب: تاريخ من الدعم والتحالف

العلاقات المغربية-الباكستانية ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لما قبل استقلال المغرب. من أبرز الأمثلة التاريخية منح باكستان جواز سفر دبلوماسي لأحمد بلافريج في خمسينيات القرن الماضي، ليمثل المغرب في الأمم المتحدة.

وفي الأعوام الأخيرة، أكدت باكستان دعمها لوحدة التراب المغربي، سواء عبر تصريحات في 2019 أو اعترافها في مايو 2025 بـ «التنمية والازدهار الذي حققه المغرب في الصحراء المغربية» واعتبار أي حل يُعتمد تحت رعاية الأمم المتحدة مقبولًا لها أيضًا.

بوريطة في آخر لقاء مع وزير خارجية باكستان

الامتناع عن التصويت: حياد أم ضغوط إقليمية؟

على الرغم من هذا التاريخ الداعم، اختارت باكستان الامتناع عن التصويت على القرار الأممي رقم 2797 الذي يخص الصحراء المغربية، مما يطرح عدة فرضيات:

  1. التوازن الجيوسياسي المعقد: باكستان تحاول موازنة تحالفاتها مع بعض القوى الآسيوية. أي موقف واضح قد يخل بهذا التوازن.
  2. تجنب الاصطدام الدولي: قد يكون الامتناع انعكاسًا لرغبة باكستان في تجنب الانحياز الواضح في قضايا حساسة، خاصة تلك المتعلقة بوحدة التراب العربي.
بوريطة ووزير خارجية باكستان في لقاء سابق

المغرب يواصل تعزيز موقعه الدولي

رغم امتناع باكستان، تم اعتماد القرار الأممي لصالح المغرب، ما يعكس قوة المبادرة المغربية وتماسك الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي. هذه الخطوة عززت مكانة المغرب كفاعل أساسي في استقرار شمال إفريقيا والمنطقة المغاربية، ووضعت الأطروحة الانفصالية في عزلة متزايدة.

الامتناع الباكستاني لا يعني بالضرورة موقفًا عدائيًا تجاه المغرب، بل يعكس التوازنات الدقيقة التي تحاول إسلام آباد الحفاظ عليها بين مصالحها الإقليمية والدولية. في المقابل، يثبت القرار الأممي أن المغرب يظل الطرف الفاعل الأكثر قدرة على رسم مستقبل منطقة الصحراء المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته هي الحل الأكثر واقعية وقبولًا دوليًا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *