بلعربي يكتب.. طنجة تتنفس ليلاً، وتهمس بالجنون.

أريفينو : 16 نوفمبر 2025

تسكعتُ بلا وجهة: بني مكادة، سوق الداخل، مقهى سنترال… طنجة تتنفس ليلاً، وتهمس بالجنون.

في حانة الدورادو، علقت عيناي على صور شكري، كأنها أيقونات لنبي المدينة العاري. تخيلته يتجول في الحانة، يملي علينا فصولًا لم تُكتب بعد. شكري مات، لكن روحه ما زالت تتسكع، تتنقل بين الحانات، وتتعقب ظلال جون جينيه والضالين.

غادرت، تائهاً، حتى وجدت نفسي في حانة نكرة، لا يعرفني فيها أحد. كل ليلة أكتشف حانة جديدة، كأن المدينة تنمو تحت أقدامي.

طنجة… مدينة الألف حانة وحانة، لا ملائكة فيها، فقط شياطين تتعطر بالفجر، وتعتنق العهر. ومع ذلك… أحبها. شكري كشف عورتها، فتعرت أمام كل زائر بلا خجل.

شربت نبيذي حتى التلاشي. دعتني فتاة للعبث، فدعوتها للشراب. انضمت إلينا فتاتان، وجوه منمقة، وعطور رخيصة تمتزج بعرق الصيف والحانة الخانقة.

عند منتصف الليل، طلبت سندويشات بلحم مفروم، وعدت بصحبتها إلى البيت. أشعلت سيجارتين، وفتحت قنينة نبيذ احتفظت بها لمناسبة ما. الليلة كانت المناسبة: نهاية عطلة، أو بداية الهروب.

كنت قد سرقت خزينة المدير قبل يوم واحد فقط من العطلة. لم أتردد. تركت المدينة، ووصلت طنجة… لأقفو أثر شكري، وأذوب في عريها الأبدي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *