تصريحات أبناء الريف… رسائل وفاء تعزز صورة المنطقة وتفتح آفاق التنمية

بقلم نورالدين البركاني

في الآونة الأخيرة، شكلت تصريحات عدد من أبناء الريف، من قبيل إبراهيم دياز، ومحمد وهبي، وغيرهما من الكفاءات التي اختارت أن تعبر بصراحة واعتزاز عن انتمائها للمغرب، وعن امتنانها لجلالة الملك محمد السادس، لحظة رمزية قوية تجاوزت حدود الرياضة أو المناصب التي يشغلونها. فقد كان لهذه التصريحات صدى إيجابي واسع داخل المجتمع المغربي، وأسهمت في ترسيخ صورة مشرّفة عن أبناء الريف، صورة قائمة على الوفاء للوطن، والاعتزاز بالهوية، والانخراط الإيجابي في المشروع الوطني.

لقد زادت هذه المواقف الصادقة من احترام المغاربة لأبناء الريف، وبدّدت الكثير من الصور النمطية الخاطئة التي حاول البعض ترسيخها عبر السنوات. كما بعثت برسائل واضحة مفادها أن الريف جزء لا يتجزأ من الوطن، وأن أبناءه، سواء داخل المغرب أو خارجه، يحملون همّ بلدهم ويعتزون بقيادتهم ومؤسساتهم.

ومن المؤكد أن مثل هذه الإشارات الإيجابية لا تمر دون أثر على مستوى الدولة. فهي تشجّع جلالة الملك والسلطات المركزية على مواصلة، بل وتعزيز، الاهتمام بمنطقة الريف ومستقبل ساكنتها، عبر تسريع وتيرة المشاريع التنموية، وتحسين البنيات التحتية، والاستثمار أكثر في التعليم، الصحة، والتشغيل. كما أن الصورة الإيجابية لأبناء الريف تساهم في خلق مناخ ثقة متبادلة، يُعدّ أساساً لأي سياسة تنموية ناجحة.

ولا يقف الأثر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل المستثمرين المغاربة، الذين غالباً ما يتأثرون بالمناخ العام والصورة الذهنية عن أي منطقة. فحين يُنظر إلى الريف كمنطقة استقرار، وانتماء وطني، وكفاءة بشرية عالية، فإن ذلك يشكل عاملاً محفزاً على ضخ الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، واستثمار المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها المنطقة.

كما أن هذه التصريحات الإيجابية تشجع المغاربة، من مختلف جهات المملكة، على زيارة الريف، واكتشاف غناه الطبيعي والثقافي، والانفتاح أكثر على ساكنته. فالسياحة الداخلية ليست فقط رافعة اقتصادية، بل أيضاً وسيلة لتعزيز التلاحم الوطني وتقوية الروابط بين أبناء الوطن الواحد.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية أبناء الريف، داخل الوطن وخارجه، في البناء على هذا المنحى الإيجابي. ومن بين النصائح الأساسية في هذا الاتجاه:

🔹الحرص على التعبير المسؤول والمتوازن عن الرأي، وتفادي الخطابات المتشنجة التي تسيء للمنطقة أكثر مما تخدمها.

🔹إبراز قصص النجاح الريفية في مختلف المجالات: الرياضة، العلم، الاقتصاد، والثقافة، لأنها أفضل جواب عملي على كل الأحكام المسبقة.

🔹تشجيع الكفاءات الريفية بالخارج على ربط جسور التعاون مع المنطقة، سواء عبر الاستثمار، أو نقل الخبرة، أو دعم المبادرات المحلية.

🔹الانخراط الفعلي في العمل الجمعوي والتنموي، والضغط الإيجابي من أجل مشاريع واقعية ومستدامة تخدم الساكنة.

🔹ترسيخ ثقافة المواطنة واحترام المؤسسات، باعتبارها المدخل الأساسي لتحقيق المطالب المشروعة.

إن ما عبر عنه إبراهيم دياز، ومحمد وهبي، وغيرهما من أبناء الريف، ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو مسار يجب أن يتعزّز ويترسّخ. مسار يقوم على الاعتزاز بالهوية الريفية، دون تعارض مع الانتماء الوطني، وعلى الدفاع عن قضايا الريف بلغة مسؤولة، واثقة، وبنّاءة. فبهذا النهج فقط، يمكن للريف أن يحجز مكانته التي يستحقها في مغرب اليوم والغد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *