تقرير قناة فرنسية يفضح ثروات مادورو والمتدرعين بالدفاع عنه

أريفينو / 08 يناير 2026

عاد ملف ثروة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى واجهة النقاش الدولي، عقب تقرير إخباري بثته القناة الفرنسية LCI، كشف معطيات جديدة حول قرار السلطات السويسرية تجميد أصول مالية مرتبطة به، في سياق يتسم بتصاعد الضغوط القضائية والمالية على رأس النظام الفنزويلي، مقابل استمرار التدهور الحاد للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

وقد كان موقع “برلمان.كوم” سباقاً، في تسليط الضوء على هذه الفضيحة الأخلاقية والمالية قبل أن تتحول إلى عناوين عريضة في الصحافة الدولية وتصدر بشأنها قرارات الأبناك السويسرية والقضاء الأمريكي. ففي الوقت الذي كان فيه البعض يروج لصورة مادورو “البسيط”، كشف الموقع عن حجم الهوة السحيقة بين ثروة النظام المستترة وحجم الفقر المدقع الذي يرزح تحته الشعب الفنزويلي.

وحسب التقرير الفرنسي، أعلن المجلس العام للاتحاد السويسري عن التجميد الفوري لكافة الأصول المالية التي تعود لنيكولاس مادورو داخل سويسرا، مبرزاً أن هذا القرار يهدف إلى الحيلولة دون تهريب أي أموال يُشتبه في تحصيلها بطرق غير مشروعة، فيما أوضحت وزارة الخارجية السويسرية أن الإجراء يأتي في إطار الحرص على حماية النظام المالي السويسري، في ظل تنامي الشبهات المرتبطة بثروات مسؤولين سياسيين من دول تعرف أزمات عميقة.

وسلطت القناة الفرنسية الضوء على التناقض الصارخ بين الدخل الرسمي المعلن لمادورو وأسلوب حياته الفعلي، إذ لا يتجاوز راتبه الرئاسي، وفق المعطيات الرسمية، 3500 يورو شهرياً، في حين أظهرته تقارير وصور في أماكن ومطاعم فاخرة يرتادها أثرياء دوليون، حيث تصل تكلفة الوجبة الواحدة إلى حوالي 200 دولار، وهي معطيات اعتبرها محللون دليلاً إضافياً على وجود مصادر تمويل أخرى غير معلنة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تقديرات غير رسمية تفيد بأن الثروة الحقيقية لمادورو قد تبلغ نحو أربعة مليارات دولار، وهي أرقام تعززها تحركات قضائية خارج فنزويلا، بعدما قامت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي بالحجز على ممتلكاته داخل الولايات المتحدة وجمهورية الدومينيكان، تشمل فيلا فاخرة، ومزرعة خيول أصيلة، وطائرة خاصة، إلى جانب سيارات وساعات فاخرة تُقدّر قيمتها بعشرات آلاف الدولارات.

وتأتي هذه المعطيات في وقت كان فيه مادورو يروج لرواية مغايرة، إذ يصر، في تصريحات وتسجيلات صوتية متداولة، على أنه لا يملك سوى حساب توفير واحد تُودَع فيه مستحقاته الرئاسية، مدعياً أنه لا يستفيد حتى من هذا المبلغ بشكل مباشر. وهي رواية فضحها تقرير القناة الفرنسية.

وبموازاة ذلك، أعاد الجدل حول مادورو إلى الواجهة مواقف داخلية متباينة، خاصة بعد خروج عدد محدود من الأشخاص أمام البرلمان المغربي للتعبير عن تضامنهم معه، حيث وجّه العديد من المغاربة انتقادات حادة لهؤلاء المحتجين، واصفين إياهم بـ“الطوابرية” الذين يبكون ويحتجون لفائدة رئيس يصفه الشعب الفنزويلي بـ“الدكتاتور”، معتبرين أنهم يرفعون شعار التضامن مع الشعوب، دون أن يُسجَّل لهم أي تحرك فعلي دفاعاً عن قضايا الشعوب المقهورة.

ولعل ما لاحظه المغاربة أن هذا “التضامن” من هؤلاء الطوابرية (بئس البشر) غاب طيلة السنوات الماضية عندما يتعلق الأمر بمعاناة الشعب الفنزويلي نفسه، الذي يعيش منذ سنوات تحت وطأة القهر والفقر، كما لم يظهر لهؤلاء أي موقف بخصوص محتجزي تيندوف، أو تجاه قهر العسكر للشعب الجزائري، ولا إزاء معاناة الشعب الإيراني مع النظام الملالي، أو الأوضاع التي يعيشها الشعب التونسي في ظل حكم قيس سعيّد، وهي شعوب تُواجَه ببنادق العسكر الجزائري والإيراني والتونسي كلما خرجت للمطالبة بحقوقها. ويعتبر هؤلاء أن هذا الانتقاء في القضايا يكشف، بحسبهم، عن نفاق سياسي وأخلاقي بعيد كل البعد عن منطق الدفاع الحقيقي عن حقوق الشعوب، وأن التضامن مع الأنظمة الديكتاتورية، مقابل تجاهل معاناة الشعوب، يعكس خللاً عميقاً في منظومة القيم لدى الطوابيرية، تجار معاناة وقضايا الشعوب المضطهدة.

وفي ظل هذه التطورات، لم يعد ملف مادورو مجرد مادة للسجال السياسي أو الإعلامي، بل تحول إلى قضية دولية مفتوحة تتقاطع فيها التقارير الصحفية، مثل تقرير LCI، مع قرارات مصرفية وتحركات قضائية، وهو ما سبق أن نبه إليه موقع “برلمان.كوم” عبر مقالات، وأيضاً عبر برنامج “ديرها غا زوينة”، حين تحدث عن ثروات فنزويلا الكثيرة وتساءل عن مصيرها في عهد الرئيس مادورو الذي يدعي النضال، في مقابل اتساع رقعة الفقر داخل البلاد والخوف المرعب، في مشهد يلخص بوضوح الهوة بين خطاب السلطة وواقع الشعوب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *