تيك توك والشعودة: منصة لصناعة الوهم ونهب العقول

أريفينو : 4 نوفمبر 2025
فتح تيك توك لم يعد مجرد ترفيه بريء. أصبح المسرح الأوسع للمشعوذين والدجالين، الذين يبيعون الوهم على الهواء مباشرة، ويستغلون ضعفنا النفسي وحاجتنا للأمل. شموع، بخور، وطقوس مسرحية، مع عبارات غامضة وطلاسم، كلها أدوات لجعل المشاهد يصدق أن هناك قوة خارقة تحرك حياته.
الغضب لا يأتي من وجود هؤلاء المحتالين فقط، بل من أننا، كمجتمع، نسمح لهم بالنجاح. آلاف المستخدمين يكتبون أسماءهم وأسماء عائلاتهم في التعليقات، يفتحون محفظتهم، ويصدقون الخرافة بدل البحث عن حلول حقيقية لمشاكلهم. تيك توك هنا لم يعد منصة ترفيه، بل سوق مفتوح لبيع الوهم والضحك على ضعف البشر.
القوانين؟ موجودة، لكنها عاجزة أمام هذا الفضاء الرقمي المفتوح بلا ضوابط. الحسابات المزيفة، التبديل المستمر للصور والأسماء، وغياب الرقابة الحقيقية، كل ذلك يجعل المحتالين في مأمن، بينما الضحايا يترنحون بين الأمل الزائف وخيبة الواقع.
الأدهى من ذلك هو انعكاس هذه الظاهرة لحالة اجتماعية أخلاقية مقلقة: مجتمع يبحث عن حلول سريعة، عن سحر فوري، عن خلاص بلا عمل أو جهد. تيك توك هنا ليس مجرد تطبيق، بل مرآة صادمة لمستوى هشاشة وعينا الرقمي والاجتماعي.
إذا استمر هذا الواقع بلا رقابة ولا وعي، سنجد أنفسنا في عالم رقمي يباع فيه الوهم كسلعة، وتصبح المشاهدين ضحايا دائمة، والمحتالون أثرياء على حساب ضعفنا وغفلتنا. تيك توك والشعودة ليسا مجرد ترفيه وخرافة، بل جريمة ثقافية وأخلاقية في الهواء الطلق، ونحن جميعًا جزء منها إذا لم نعي المخاطر.





