ثقوب في ميزانية 2026 تدفع الحكومة نحو مزيد من «الاقتراض والبيع»

أريفينو : 01 يناير 2026
تعيش المالية العامة للدولة حالة طوارئ، في ظل مؤشرات مقلقة تكشف عن فجوات تمويلية غير متوقعة في مسودة ميزانية 2026. وتضع هذه الاختلالات خيارات الحكومة أمام منعطف حاسم، يقوم أساسًا على آلية مزدوجة تتمثل في تعزيز الاقتراض من أسواق المال، ومواصلة برنامج بيع الأصول العمومية.
وجاءت هذه التطورات اليوم الخميس، عقب تقديم تقارير أولية من اللجان المختصة حملت تنبيهًا صريحًا. وتُظهر الوثائق المتداولة أن العجز المرتقب أكبر مما كان مُدرجًا في التقديرات الأولية، ما يستدعي إجراءات سريعة لضمان استمرارية تمويل المشاريع العمومية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تتجه الحكومة إلى اعتماد سياسات لمعالجة الوضع الآني، عبر السعي للحصول على قروض جديدة من مؤسسات التمويل الدولية، بالتوازي مع تسريع وتيرة بيع حصص في عدد من الشركات والمؤسسات العمومية، بهدف توفير سيولة عاجلة تُضخ في الخزينة العامة.
غير أن خبراء في الاقتصاد، أبرزهم الاقتصادي نجيب أقصبي، يحذرون من مخاطر هذه المقاربة، واصفين إياها بـ«مسكنات وقتية» لمعالجة واقع هيكلي يتطلب إصلاحات عميقة. ويرون أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض يرفع كلفة خدمة الدين العمومي، ويُقيد هامش المناورة المالية خلال السنوات المقبلة، كما أن بيع الأصول خارج إطار استراتيجية واضحة قد يؤدي إلى التفريط في مصادر دخل مستقبلية.
ويؤكد محللون ماليون أن وضع الخزينة العامة في «غرفة الإنعاش» ناتج عن تراكم اختلالات هيكلية امتدت لسنوات، وليس نتيجة ظرف عابر. ويستدعي ذلك، بحسب تقديرهم، مراجعة شاملة لسياسات الإنفاق والدعم، إلى جانب خلق بيئة محفزة للنمو الاقتصادي الحقيقي، وجذب الاستثمارات المنتجة ذات القيمة المضافة.
ومن جهتها، تشدد الحكومة على أن الإجراءات المتخذة ترمي إلى «تثبيت السفينة» وعبور المرحلة الصعبة، مع التعهد بإطلاق حزمة إصلاحات اقتصادية أوسع في وقت لاحق. كما تؤكد التزامها بعدم المساس بالإنفاق على الخدمات الاجتماعية الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، رغم حدة الضغوط المالية.
ويبقى التحدي الأبرز هو تحقيق توازن دقيق بين الحاجة الملحة لتأمين السيولة، والضرورة القصوى لبناء سياسات مالية مستدامة، إذ يظل نجاح خيارات «الاقتراض والبيع» مرتبطًا بقدرتها على تعزيز ثقة الأسواق والمؤسسات الدولية، وتحقيق عوائد مالية تتجاوز كلفتها على المدى المتوسط والبعيد.





