حوار.. غميمط: مشروع القانون59.21 يفتح الباب أمام احتمالية تحميل الأسر جزءا من كلفة تعليم أبنائهم مستقبلا

أريفينو : 30 أكتوبر 2025
في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط التعليمية، أحالت الحكومة مشروع القانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي على البرلمان.
وقد أدان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إحالته وتسريع مسطرة المصادقة عليه دون مناقشته والتوافق حوله، وأعرب عن رفضه المطلق لمضامين المشروع وطالب الحكومة بسحبه من البرلمان وفتح حوار وطني حوله.
في هذا الصدد، أجرى “تيلكيل عربي” حوارا مع عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي.
كيف يمكن أن يؤثر مشروع القانون الجديد على مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص بين التلاميذ؟
مشروع القانون رقم 21-59 المتعلق بالتعليم المدرسي هو الإطار التنظيمي لتزيل جزء مما سمي بقانون الإطار رقم 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وينص في مضامينه على العديد من الجوانب، أهما التنظيم، الهيكلة، الحكامة، ضبط التوجيهات العامة، التمويل والتقييم. وأورد بشكل واضح وصريح أن تمويل التعليم سيكون من مسؤولية الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، تعبيرا منه عن امتداده للمنظور النيوليبرالي الذي أرسته البرامج الحكومية السابقة، التي كانت سباقة إلى ترجمة اختيار تخلي الدولة عن مسؤوليتها السياسية والحقوقية في توفير التعليم العمومي المجاني لأبناء وبنات الشعب.
هذا الإطار القانوني الجديد/القديم خصص مساحة كبيرة في حديثه عن التعليم الخصوصي، مكرسا له موقعا قانونيا، مما سيضرب بشكل سافر مجانية التعليم العمومي، ويقصي عددا كبيرا من التلاميذ والتلميذات أبناء وبنات الشعب من حقهم في تعليم عمومي مجاني وموحد، ويفتح الباب أمام احتمالية تحميل الأسر جزءا من كلفة تعليم أبنائهم مستقبلا.
ما الانعكاسات المحتملة لإشراك القطاع الخاص في تمويل وتدبير التعليم العمومي على جودة التعليم ومستقبله؟
في سياق الحراك الشبابي الذي يحمل مطالب اجتماعية في مقدمتها التعليم، تأبى الحكومة، ووزارتها في التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلا أن تحيل مشروع القانون 21-59 على المجلس الحكومي في غفلة من الجميع، وفي خرق لالتزامها السابق بضرورة مناقشته داخل الحوار الاجتماعي القطاعي.
مشروع القانون يترجم التوجه النيوليبرالي، ويعيد تعريف الدولة من جديد، حيث تقلصت مسؤوليتها بما يتماشى مع المنطق المقاولاتي، وأحالت مسؤولية التمويل على الشراكات المتعددة المصادر (الدولة، الجماعات الترابية، القطاع الخاص، المجتمع المدني) متراجعة عن التزاماتها الاجتماعية.
إلى أي حد يعكس مشروع القانون 59.21 توجها نحو خصخصة التعليم العمومي وتحويله إلى مجال يخضع لمنطق السوق؟
القانون يمنح التعليم الخصوصي مكانة موازية تقريبا للتعليم العمومي، ويعتبره جزءا من المنظومة التربوية. هذا التموقع القانوني الجديد سيفتح القطاع أمام المزيد من التحرير، ورفع الدولة يدها عن مسؤوليتها في توفير التعليم العمومي والمجاني لعموم أبناء وبنات الشعب بمختلف طبقاته الاجتماعية.
هذا المشروع لا ينص صراحة على مجانية التعليم، بل أكد بشكل صريح على تعدد مصادر التمويل، ويكرس منطق “العقد والأداء” داخل المؤسسات العمومية، مما يعني أن المدرسة العمومية ستتم إدارتها كمقاولة، مما سيؤدي إلى تراجع البعد الاجتماعي لصالح مبادئ المردودية والإنتاجية انسجاما مع إرادة تسليع التعليم التي تسعى لها الدولة.
وسيعطي هذا المشروع الحق للقطاع الخاص بالمشاركة في إدارة أو تمويل أو تأطير المؤسسات التعليمية العمومية مما يرفع منسوب تفكيكها.
وانطلاقا من مضمون هذه الوثيقة ومراجعها القانونية، فإننا نعتبر أن التعليم العمومي هو القطاع الأكثر استهدافا في إطار التحولات الجارية عالميا وإقليما ووطنيا، ويستدعي من كل القوى السياسية والنقابية والحقوقية والطلابية المناضلة أن تتحمل مسؤولياتها في مواجهة هذا العبث الجاري في التعليم المدرسي والعالي العمومي.





