دماء على ضفاف واديانا.. مافيات التهريب تعبر المتوسط وتضرب قلب البرتغال

أريفينو : 29 أكتوبر 2025

دماء على ضفاف واديانا.. مافيات التهريب تعبر المتوسط وتضرب قلب البرتغال

دولية

وهيب اليتربي  نشر في 29 أكتوبر 2025 الساعة 11 و 28 دقيقة

في حادثة تعيد تسليط الضوء على تصاعد العنف المرتبط بشبكات تهريب المخدرات في غرب المتوسط، لقي ضابط من الحرس الجمهوري البرتغالي مصرعه مساء أمس الاثنين 27 أكتوبر، بعد أن صدم زورق سريع دورية أمنية كانت تقوم بعملية مراقبة على نهر واديانا، الحد الفاصل بين البرتغال وإسبانيا.

الضابط، البالغ من العمر خمسين عاما، توفي في مكان الحادث متأثرا بقوة الاصطدام، فيما أصيب ثلاثة من عناصر الدورية بجروح متفاوتة الخطورة، نقلوا إلى مستشفى مدينة فارو لتلقي العلاج. أما الزورق المهاجم، فقد عثر عليه  محترقا على مسافة غير بعيدة من موقع الحادث، في عملية تشير إلى محاولة واضحة لطمس الأدلة.

التحقيقات الأولية أظهرت أن العملية تمت بدقة واحترافية، وأن المهربين تعمدوا الاصطدام لتفادي الملاحقة الأمنية. وقد كانت السلطات الإسبانية قد نبهت نظيرتها البرتغالية إلى تحركات الزورق قبل الحادث بدقائق، غير أن التنسيق لم ينجح في منع الكارثة.

تُظهر المعطيات أن الزورق المستعمل يحمل الخصائص ذاتها التي تميز ما يُعرف بـ“زوارق الفانتوم”، وهي زوارق فائقة السرعة تستخدم عادة في تهريب شحنات الحشيش من السواحل الشمالية للمغرب نحو أوروبا، في واحدة من أكثر شبكات التهريب نشاطا عبر البحر المتوسط.

وعقب الحادث، أطلقت السلطات البرتغالية والإسبانية عمليات تمشيط جوية وبحرية واسعة، شاركت فيها مروحيات ومراكب مراقبة، دون أن تسفر إلى حدود الآن عن أي اعتقالات.

وقد خلفت الواقعة صدمة كبيرة داخل المؤسسة الأمنية البرتغالية، التي نعت الضابط في بيان مؤثر قالت فيه: “لقد سقط زميلنا وهو يؤدي واجبه في الدفاع عن الوطن بشجاعة وتفانٍ.”

لكن خلف هذا البيان الرسمي، تبرز تساؤلات مقلقة حول مدى توسع شبكات التهريب العابرة للحدود، وكيف تمكنت من التمدد من سواحل المغرب إلى عمق الأراضي البرتغالية. ويرى خبراء في الشأن الأمني أن هذه الجريمة تعكس فشل المقاربة الأوروبية في مواجهة الجريمة المنظمة، إذ أصبحت الحدود الجنوبية للقارة ساحة مفتوحة أمام مافيات مجهزة بتقنيات متطورة تفوق أحيانا تجهيزات قوات الأمن نفسها.

الحادث يعيد أيضا إلى الأذهان واقعة مشابهة شهدتها السواحل الإسبانية في فبراير 2024، حين لقي شرطيان حتفهما في ظروف مماثلة إثر اصطدام زورق مهربين بزورق دورية. ومع تكرار هذه الحوادث، يتضح أن الحرب ضد تهريب الحشيش لم تعد مجرد مواجهة مع شبكات إجرامية بل صارت معركة دموية عابرة للحدود.

ورغم الجهود المكثفة التي تبذلها السلطات المغربية في السنوات الأخيرة لمكافحة هذه العصابات، عبر تعزيز المراقبة الجوية والبحرية وتشديد الإجراءات بالموانئ، إلا أن تصاعد هذه الجرائم يكشف عن حاجة ملحة لتعاون أمني أوسع وأكثر تنسيقا بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.

فالدماء التي أريقت على ضفاف واديانا، كما يرى مراقبون، ليست مجرد نتيجة لحادث عرضي، بل رسالة قاسية من مافيات البحر المتوسط مفادها أن المواجهة الحقيقية ما تزال في بدايتها، وأن الانتصار فيها لن يتحقق إلا عبر تحالف أمني ميداني يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *