سنة 2025.. سنة ترسيخ الرياضة كرافعة للتنمية المستدامة

أريفينو : 25 دجنبر 2025
في سياق تسليط الضوء على حصيلة المنجزات الرياضية التي حققها المغرب خلال سنة 2025، يبرز ملف البنيات التحتية كأحد أهم الأوراش الكبرى التي تعكس التحول العميق الذي تشهده الرياضة الوطنية، سواء على مستوى الاستعداد لتنظيم التظاهرات القارية والدولية، أو من حيث توظيف الرياضة كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما يأتي تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 في صلب هذا التحول، باعتباره حدثا رياضيا يتجاوز حدود المنافسة الكروية ليحمل أبعادا استراتيجية أوسع.
وتتزامن هذه الدينامية مع رؤية شمولية تراهن على الاستثمار في الملاعب والمنشآت الرياضية الحديثة، وفق معايير دولية، بما يعزز جاهزية المغرب التنظيمية، ويكرس موقعه كوجهة رياضية مفضلة داخل القارة الإفريقية، وقادرة على احتضان أكبر التظاهرات بثقة واحترافية.
وفي هذا الإطار، قالت هند شمراق، صحافية رياضية، في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، إن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 يشكل محطة انتقالية مهمة في مسار الحضور المغربي داخل القارة الإفريقية، ليس فقط من الزاوية الرياضية، بل أيضا من حيث أبعاده الاقتصادية والسياحية والرياضية. واعتبرت أن احتضان هذا الحدث القاري يعكس حجم الثقة المتزايدة التي بات يحظى بها المغرب من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ويؤكد المكانة التي أصبح يحتلها كفاعل محوري داخل المنظومة الإفريقية.
ويبرز من خلال هذا التصريح أن الرهان المغربي على تنظيم التظاهرات الكبرى تجاوز كونه رهانا ظرفيا، ليصبح اختيارا استراتيجيا مبنيا على تراكم التجربة وتعزيز المصداقية التنظيمية. فالثقة التي يتحدث عنها الفاعلون في المجال الرياضي ترتبط بشكل وثيق بقدرة المملكة على توفير بنية تحتية متطورة، وضمان شروط التنظيم المحكم، وهو ما جعل المغرب يحجز لنفسه موقعا متقدما داخل القارة.
وأوضحت شمراق أن سنة 2025 عرفت طفرة نوعية على مستوى الإنجازات المحققة، سواء في أفق كأس إفريقيا للأمم أو في سياق الاستعداد المشترك لكأس العالم 2030، معتبرة أن هذه الدينامية ستعود بالنفع المباشر على البنيات التحتية الرياضية، التي تعد واحدة من أبرز المكاسب المحققة. ويكشف هذا التوصيف أن الاستثمار في الرياضة لم يعد معزولا عن الرهانات الكبرى للدولة، بل أصبح جزءا من رؤية مستقبلية طويلة الأمد.
وأضافت المتحدثة أن المملكة شهدت افتتاح عدد من المراكز الرياضية والوحدات الفندقية الجديدة، إلى جانب تأهيل مجموعة من الملاعب والمنشآت الرياضية وفق معايير دولية، وهو ما يعكس، حسب تعبيرها، رؤية استباقية تجعل من الرياضة رافعة حقيقية للتنمية، ويعكس هذا الطرح تحولا في التعاطي مع القطاع الرياضي، من منطق التسيير التقليدي إلى منطق الاستثمار والتخطيط المندمج.
وفي سياق حديثها عن النماذج البارزة لهذه الأوراش، خصت الصحافية الرياضية بالذكر مركب الأمير مولاي عبد الله، الذي تم تشييده من جديد بمرافق رياضية حديثة، إلى جانب الملاعب التي شهدتها مدينة الرباط، وعلى رأسها ملعب البريد والملعب الأولمبي، فضلا عن ملعب طنجة الكبير وملعب أدرار بمدينة أكادير، وغيرها من المدن. ويبرز من خلال هذا المعطى أن التطوير شمل عددا من الحواضر الكبرى، بما يعكس حرصا على توزيع عادل للاستثمارات الرياضية.
وتوقفت شمراق عند الأبعاد الاقتصادية لهذه المشاريع، مؤكدة أن هذه الاستثمارات الكبرى لا تخدم فقط تنظيم التظاهرات القارية والدولية، بل تساهم أيضا في دعم التنمية الاقتصادية، من خلال تحريك قطاع المقاولات، وخلق فرص شغل في مجالات متعددة، تشمل الهندسة والبناء والتنظيم والتسويق، إلى جانب تحفيز السياحة الرياضية. ويكشف هذا التحليل الترابط القائم بين الرياضة وباقي القطاعات الحيوية، ويبرز دورها كمحرك اقتصادي واجتماعي.
وفي تقديرها، فإن توفير فضاءات رياضية حديثة يسهم كذلك في صقل المواهب الوطنية ورفع مستوى الممارسة الرياضية، ما يجعل من هذه الاستثمارات ركيزة أساسية لبناء مستقبل رياضي أكثر تنافسية. واعتبرت أن الجمع بين الدبلوماسية الرياضية والبنيات التحتية المتطورة يجعل من سنة 2025 سنة مفصلية في تاريخ الرياضة المغربية، ويؤكد أن المغرب يسير بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانته كقطب رياضي إفريقي بارز، قادر على الجمع بين التنظيم المحكم، والتنمية المستدامة، والحضور القاري المؤثر.
ويعكس هذا المسار، في جوهره، انتقال المغرب من منطق الاستجابة الظرفية لمتطلبات التنظيم، إلى منطق التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، حيث يتم استثمار التظاهرات الرياضية الكبرى كأدوات لإعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني. فالبنيات التحتية التي يتم تشييدها أو تأهيلها اليوم لا ترتبط فقط باستحقاقات 2025 أو 2030، بل تشكل قاعدة صلبة لاستدامة الفعل الرياضي، وضمان جاهزية دائمة لاحتضان مواعيد قارية ودولية مستقبلية.
كما يبرز من خلال تصريح هند شمراق أن الرهان على البنيات التحتية لا ينفصل عن البعد المجالي للتنمية، إذ تسهم هذه المشاريع في تقليص الفوارق بين المدن، وتعزيز جاذبية الأقطاب الحضرية خارج المركز التقليدي. فانتشار الملاعب والمنشآت الحديثة في مدن مثل طنجة وأكادير والرباط يعزز العدالة المجالية، ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار المحلي، ويمنح الشباب في مختلف الجهات فرصا متكافئة لممارسة الرياضة في ظروف احترافية.
ومن زاوية أخرى، فإن هذه الطفرة في البنيات التحتية تعزز من صورة المغرب خارجيا، كبلد منظم للتظاهرات، وحتى كدولة تمتلك رؤية متكاملة لتوظيف الرياضة كقوة ناعمة. فالدبلوماسية الرياضية، التي أشارت إليها شمراق، تجد في هذه المنشآت المتطورة أداة عملية لترجمة الخطاب السياسي إلى إنجازات ملموسة، تعزز الثقة الدولية، وتكرس حضور المغرب كشريك موثوق داخل المنظومة الإفريقية والدولية.
وفي المحصلة، تكشف قراءة متأنية لهذا الورش الرياضي الكبير أن سنة 2025 لحظة مفصلية لإعادة تعريف موقع الرياضة داخل النموذج التنموي المغربي. فالتقاطع بين الاستثمار في البنيات التحتية، وتنظيم التظاهرات الكبرى، وتحفيز الاقتصاد، وبناء صورة دولية إيجابية، يجعل من التجربة المغربية نموذجا قائما على التكامل والاستباق، ويؤشر على تحول الرياضة إلى أحد أعمدة السياسات العمومية ذات الأثر المستدام.





