شبكة تهريب البشر تكشف “الوجه الخفي” للمضيق.. تفاصيل صادمة عن تواطؤ وعمليات تمويه محكمة

أريفينو / 25 نوفمبر 2025

في تطور مثير لقضية الهجرة غير النظامية عبر مضيق جبل طارق، فجّرت معطيات أمنية إسبانية مفاجآت ثقيلة بعد حملة واسعة للحرس المدني ضمن ما عُرف بـ”عملية باركيرا”، انتهت بتوقيف أحد عشر شخصاً يُشتبه في انتمائهم لمنظمة متخصصة في تهريب البشر، بينهم خمسة يُعتقد أنهم العقل المدبّر للشبكة.

التحقيقات التي نقلتها صحيفة “أوربا سور” اعتمدت على تسجيلات هاتفية التقطتها السلطات، وأظهرت أن أفراد الشبكة المكلفة بتهريب البشر، كانوا يتحدثون بسهولة لافتة عن دفع “مستحقات” لجهات يفترض أن تكون مكلفة بالحماية، من عناصر في الدرك إلى موظفين بالموانئ وصيادين، مقابل مبالغ ثابتة تهدف لتسهيل مرور قوارب الهجرة. وتبيّن من المحادثات أن الشبكة كانت ترصد خلال بعض العمليات مبالغ تصل إلى 2500 يورو للوحدة البحرية المغربية و500 يورو لرئيس أحد الموانئ، بهدف التغاضي عن تحركاتهم أو تنظيم مطاردات شكلية لقوارب فارغة، بينما يتم تمرير القارب الحقيقي نحو الاتجاه الإسباني دون إثارة الشبهات.

المثير في القضية أن التنظيم كان يعمل بقاموس مشفّر خاص لإخفاء نشاطه. فقد استبدلوا كلمة “مهاجرين” بـ“العمّال”، والوثائق المزوّرة بـ“الجلود”، والبحرية المغربية بـ“الحمر”. وفي إحدى المكالمات، قال أحد المتورطين: “عندي جوج ديال العمال، خصنا نتحركو دابا”، لتبدأ بعدها سلسلة خطوات تُنفذ بسلاسة: نقل الأشخاص إلى منازل محددة، تجهيز الوثائق المزورة، ثم إخراجهم عبر قوارب صيد أو زوارق ترفيهية تبدو طبيعية من حيث الشكل والاستخدام.

التحقيق الأمني أكد أن :”تهريب البشر” كانت تعمل عبر ثلاث نقاط تُشكّل هيكلها الأساسي: في المغرب حيث تجري عمليات الاستقطاب وتحديد مسارات الانطلاق؛ وفي سبتة حيث تدار مرحلة الإيواء المؤقت والمراقبة؛ ثم في الجزيرة الخضراء حيث يُستقبل القادمون ويُستكمل تهريبهم. وكان أفراد التنظيم يتنقلون بانتظام بين سبتة والجزيرة الخضراء عبر الرحلات البحرية العادية، ما منحهم غطاء مثالياً للظهور كمسافرين عابرين بينما كانوا في الواقع ينسقون عمليات العبور.

وخلال المداهمات، اكتشفت السلطات ثلاثة منازل تُستعمل كمخابئ مؤقتة للمهاجرين. واتضح أن أعضاء الشبكة كانوا يعتمدون خطة دقيقة لتجنّب الأعمدة الأمنية، دراسة تحركات دوريات البحر الإسباني، مراقبة ظروف الطقس بدقة، تحليل نقاط الضعف في التغطية البحرية، وحتى تقييم قدرة المهاجرين البدنية قبل إرسالهم في المسارات الوعرة. ووصل الأمر إلى مطالبتهم لبعض الأشخاص بالنزول من جبل موسى سيراً على الأقدام تجنباً للرصد الجوي والبحري قبل بلوغ نقطة الإقلاع.

العملية الأمنية انتهت باعتقال المتورطين في “تهريب البشر” المعقدة هاته، ووضعهم جميعاً في السجن الاحتياطي، في انتظار استكمال التحقيقات التي يُرتقب أن تكشف مزيداً من التفاصيل حول واحدة من أكثر شبكات التهريب تنظيماً بين ضفتي المضيق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *