صراع المواقع يشتعل مبكرًا بوجدة… الأحزاب تفتح أبوابها للغاضبين وتعيد ترتيب أوراقها قبل الاستحقاقات المقبلة

أريفينو : 09 يناير 2026

رغم برودة الطقس التي تلف المدينة هذه الأيام، إلا أن الساحة السياسية بوجدة تبدو أكثر سخونة من أي وقت مضى.

حركية لافتة، لقاءات مكثفة، واستقطابات محسوبة بدقة؛ كلها مؤشرات على دخول مبكر في أجواء ما قبل الاستحقاقات النيابية، حيث بدأ صراع المواقع داخل الأحزاب وفيما بينها يأخذ منحى أكثر وضوحًا وتنظيمًا.

استقطاب الوجوه ذات الامتداد الشعبي

تتجه مختلف التشكيلات الحزبية، وفق متتبعين، نحو هدف مشترك: استقطاب الأشخاص الذين يملكون رصيدًا شعبيًا حقيقيًا داخل أحياء المدينة ومناطقها، خصوصًا أولئك الذين راكموا حضورًا ميدانيًا أو يتمتعون بثقة فئات واسعة من المواطنين.

وتبرز في هذا السياق فئة خاصة تحظى باهتمام متزايد:

الغاضبون من أحزابهم السابقة، أو الذين خابت آمالهم بعد دعمهم لمرشحين لم يلتزموا بوعودهم الانتخابية. هؤلاء أصبحوا اليوم محط تنافس “محترم” – حسب توصيف فاعلين محليين – بين عدد من التنظيمات السياسية التي ترى فيهم مفاتيح انتخابية قادرة على ترجيح الكفة في دوائر حساسة.

حي لازاري… قلب الآلة الانتخابية

ويُجمع مهتمون بالشأن المحلي على أن حي لازاري بات يشكل إحدى أهم بؤر هذا الحراك، بالنظر إلى ثقله الديمغرافي ودوره التقليدي كخزان انتخابي مؤثر. هناك، لا تخطئ العين كثافة التحركات، من لقاءات تشاورية إلى جسّ نبض الفاعلين المحليين، في محاولة لبناء أو إعادة بناء “آلة انتخابية” قادرة على الاشتغال الميداني المنظم.

المنافسة في هذا الحي، كما في غيره من أحياء وجدة، لم تعد تقتصر على الشعارات أو الانتماءات الإيديولوجية، بل أصبحت تقوم أساسًا على من يملك شبكة علاقات أوسع، وحضورًا أقرب للمواطن، وقدرة أكبر على التعبئة.

مرحلة فرز وتقييم داخل الأحزاب

بالتوازي مع الاستقطاب الخارجي، تشهد الأحزاب نفسها عملية تقييم داخلي دقيقة لأداء المنتخبين الحاليين، خصوصًا على مستوى الجماعات الترابية.

المعيار لم يعد مجرد الفوز بالمقعد، بل ما تحقق بعده:

من ظل قريبًا من الساكنة؟

من واصل التواصل المنتظم؟

ومن اختفى بعد التقاط الصور وتبادل التهاني؟

هذه المرحلة توصف داخل عدد من التنظيمات بأنها مرحلة “الفرز الصامت”، حيث يتم التفكير في الاحتفاظ بالعناصر التي أثبتت حضورها ونجاعتها، مع الدفع ببعضها نحو مواقع أكثر أهمية، مقابل إبعاد من وُصفوا بـ”الكسالى السياسيين” أو الذين لم يتجاوز دورهم الظهور الموسمي.

ما بين الغضب والفرص الجديدة

المشهد السياسي بوجدة يعكس اليوم تحوّلًا واضحًا في سلوك الفاعلين:

الغاضبون يبحثون عن أوعية جديدة تعيد الاعتبار لثقتهم،

والأحزاب تبحث عن دماء قادرة على إقناع الشارع قبل صناديق الاقتراع.

وبين الطرفين، تتشكل خرائط جديدة للتحالفات والاصطفافات، في وقت يبدو فيه أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المعركة الانتخابية المقبلة: من سيحسن قراءة المزاج المحلي؟ ومن سينجح في تحويل الغضب الصامت إلى قوة اقتراح وتنظيم؟

خلاصة أولية

ما يجري اليوم في وجدة ليس مجرد حراك عابر، بل بداية فعلية لسباق سياسي طويل، عنوانه إعادة التموضع، وترتيب الصفوف، وبناء الشرعية الميدانية قبل الشرعية الانتخابية.

ومع استمرار التقييمات والاستقطابات، تبقى المدينة مرشحة لمزيد من التحولات التي ستكشف، مع مرور الوقت، من كان حاضرًا بالفعل في حياة المواطنين… ومن كان مجرد عابر عدسة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *