طائرة مغربية تنجو من كارثة وغياب بيانات الصندوق الأسود يعقد التحقيق

أريفينو : 5 دجنبر 2025

كشفت تقارير صحفية إيطالية، معطيات أولية لهيئة سلامة الطيران في إيطاليا عن حادث خطير كاد أن يتحول إلى كارثة ليلة 20 شتنبر الماضي، بعدما هبطت طائرة إيرباص A320 تابعة لشركة العربية للطيران ـ المغرب إلى أقل من 12 مترا فقط عن البحر بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار كاتانيا بجزيرة صقلية.

وحسب التحقيقات الأولية، فإن الطيارين، تونسي (47 عاما) ومغربي (36 عاما) أقلعا بالطائرة من دون إدخال السرعات الأساسية للإقلاع في حاسوب الطائرة، وهي السرعات المعروفة بـ V1 وVR وV2، والتي تعد عناصر جوهرية لضمان الإقلاع والصعود الآمن. هذا الإغفال الخطير أدى إلى تعطل النظام الآلي المسؤول عن ضبط وضعية الطائرة وسرعتها في الدقائق الأولى من الرحلة.

وبمجرد انفصال الطائرة عن المدرج، بدأ القبطان في إدخال أوامر غير منسقة عبر ذراع التحكم، وهو ما دفع الطائرة إلى توجيه رأسها نحو الأسفل بشكل مفاجئ. وحسب المعطيات المستقاة من مسجل بيانات الرحلة (FDR)، فقد هبطت الطائرة بسرعة تجاوزت 230 عقدة (426 كلم/س)، متخطية الحدود المسموح بها.

وفي اللحظة الأكثر خطورة، وصلت سرعة الطائرة إلى 509 كلم/ساعة، واقتربت من سطح البحر إلى 12,49 مترا فقط، قبل أن يقوم الطياران بمناورة قصوى لإنقاذ الطائرة وركابها المحتملين لولا أنها كانت رحلة بدون مسافرين، إذ كان على متنها الربانان وأربعة مضيفين فقط.

وحسب نفس المصدر، فقد كانت ظروف الإقلاع صعبة، إذ كانت ليلة حالكة بشدة، دون ضوء للقمر، وبحر هائج من المستوى الرابع، وهو ما يعزز فرضية فقدان الطيارين للإحساس بالمكان.

وخلال تلك الثواني الحرجة، أطلقت أجهزة الطائرة 3 إنذارات متتالية من نظام GPWS للتحذير من الاصطدام بالأرض أو الماء، وفي لحظة حاسمة، استطاع الطياران استخدام أقصى قوة دفع لانتشال الطائرة من مسار الاصطدام، واستعادا السيطرة تدريجيا، لتستقر الطائرة بعدها في مسار طبيعي، قبل أن تهبط بشكل آمن في عمان بعد ساعات.

وفتحت الوكالة الوطنية الإيطالية لسلامة الطيران تحقيقا مفصلا في الحادث، وأعلنت أن التسجيلات الصوتية للصندوق الأسود قد فقدت إذ سجلت فوقها بيانات جديدة خلال الرحلة الموالية، وهو ما حرم المحققين من أهم دليل لمعرفة ما دار داخل قمرة القيادة.

ومع ذلك، تقول الوكالة إن التحقيق سيتوسع ليشمل الأداء البشري للطيارين، وظروف العمل داخل الشركة المشغلة، والعلاقة بين الإنسان والآلة، وكفاءة البرمجيات والأنظمة التحذيرية بالطائرة، وفحص احتمال فقدان التوازن المكاني لدى الطيارين.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الوكالة الإيطالية تحقيقاتها، أعلنت الشركة عن اتخاذ إجراءات أولية لتفادي تكرار مثل هذا الحادث، تشمل تحديث برمجيات الطائرة بحيث يصدر النظام إنذارا إلزاميا عند عدم إدخال سرعات الإقلاع، وإضافة برامج تدريب خاصة للطيارين على أجهزة المحاكاة، مخصصة للتعامل مع سيناريو الإقلاع بدون إدخال السرعات الحيوية. إضافة إلى تعزيز برامج المراقبة الداخلية في مراحل ما قبل الإقلاع.

ومن المنتظر أن تنشر الوكالة الإيطالية تقريرها النهائي خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بأن يسلط الضوء على الإجراءات التنظيمية والتدريب والرقابة التشغيلية، إضافة إلى مدى كفاءة الأنظمة التقنية للطائرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *