فرانس بريس: شيوخ قبائل الصحراء يعتبرون أن الحكم الذاتي المغربي سيفتح الباب أمام عودة آلاف العائلات من تندوف وسيرفع الحرج القانوني أمام الاستثمارات الأجنبية

أريفينو : 19 نوفمبر 2025
سلّط تقرير فرنسي الضوء على مزاجٍ عام متغير في مدينة العيون، أكبر حواضر الصحراء، بعدما تبنّت الأمم المتحدة قرارا يصف مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه الخيار الأكثر واقعية لإنهاء النزاع المستمر منذ خمسة عقود، حيث اعتمد التقرير على شهادات ميدانية خلال جولة في المدينة، يعكس تحوّلا واضحا في نظرة السكان إلى مستقبل الإقليم وفرص التنمية المنتظرة.
ووفق ما ورد في التقرير الذي نشرته وكالة “فرانس بريس”، تبدو العيون اليوم مدينة تنبض بحركية عمرانية واجتماعية لافتة، ما بين شوارع فسيحة وأحياء مصبوغة بالأحمر ومقاهٍ ممتلئة بروادها، في مشهد يعكس استقراراً متجذراً منذ أن انتقلت المنطقة إلى الإدارة المغربية عام 1976.
شهادات شيوخ القبائل والسكان المحليين، كما نقلتها “فرانس بريس”، أشارت إلى أن المدينة تحولت عبر السنوات من منطقة تعاني ضعف البنية التحتية عقب الانسحاب الإسباني، إلى مركز حضري مكتمل بمؤسساته الصحية والتعليمية والاقتصادية.
ويظهر التقرير أن عدداً كبيراً من السكان يتعاملون مع الموقف الأممي الأخير باعتباره نقطة انعطاف نحو حل نهائي طال انتظاره، فشيوخ قبائل وفاعلون محليون عبّروا عن ثقتهم في أن ترسيخ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمكن أن يفتح الباب أمام عودة آلاف العائلات الصحراوية من مخيمات تندوف، ويرفع الحرج القانوني الذي ظلّ يحدّ من حجم الاستثمارات الأجنبية في الإقليم.
كما أبدى شبّان يديرون تعاونيات مهنية تفاؤلاً بفتح آفاق اقتصادية أوسع، تعزز مشاركة الجيل الجديد في القطاعات المحلية، من الصيد البحري إلى الحرف التقليدية.
وبحسب التقرير، فإن فاعلات ثقافيات وصاحبات تعاونيات نسائية أعربن عن أملهن في أن يوسع الحكم الذاتي مساحات الدعم الموجه للنساء الصحراويات، لا سيما اللواتي يشتغلن في الصناعات التقليدية دون أن يحظين بتمويل كافٍ لتطوير مشاريعهن، وهي الشهادات التي تُقدّم صورة مدينة تتطلع إلى مرحلة أكثر استقراراً، وتعتبر أن الحل السياسي سيُحرّر طاقات اجتماعية واقتصادية كامنة منذ سنوات.
وبموازاة هذه الأجواء الإيجابية، لم تُغفل الوكالة أصواتاً أقل تفاؤلاً، خصوصاً من وافدين استقروا في العيون منذ سنوات طويلة، ويخشون أن تثير مرحلة ما بعد الحكم الذاتي نقاشات جديدة حول توزيع المسؤوليات داخل المؤسسات المحلية، أو أن تُلغى بعض الامتيازات التي اعتادت عليها مقاولات المنطقة.
غير أن حجم هذه المخاوف، بحسب الرواية الميدانية، يظل محدوداً مقارنة بالمواقف الصحراوية التي شدّدت على أن استقرار الوضع القانوني سيساعد على رأب الصدع الاجتماعي وتحقيق تنمية تشمل مختلف الفئات.
ويؤكد التقرير أن جبهة البوليساريو ما تزال متمسكة بخيار الاستفتاء الذي لم يُطبّق منذ 1991، فيما شكّل قرار مجلس الأمن منعطفا مهما في تبني مقاربة تعتبر الحكم الذاتي إطارا عمليا للحل، حيث أن هذا الموقف يمنح الرباط دعماً إضافياً في طرحها الذي تقدمه منذ 2007، ويعيد رسم ملامح النقاش حول مستقبل الإقليم في سياق إقليمي لا يزال متوتراً مع الجزائر.
جدير بالذكر أن مجلس الأمن الدولي، اعتمد خلال جلسته المنعقدة في 31 أكتوبر 2025، القرار 2797 الذي يشكّل منعطفًا بارزًا في مسار قضية الصحراء، حيث اعتبر القرار أن منح الإقليم حكمًا ذاتيًا فعليًا تحت السيادة المغربية يمثّل الخيار الأكثر واقعية لإنهاء نزاعٍ يمتد لنحو خمسة عقود، داعيًا الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات على هذا الأساس.
وجدد المجلس في الوقت ذاته دعمه للمبادرة المغربية للحكم الذاتي التي عُرضت على الأمم المتحدة لأول مرة سنة 2007، واعتبرها الإطار العملي للتسوية السياسية المنشودة.
وجاء القرار بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، وحصل على تأييد 11 عضوًا من أصل 15 في مجلس الأمن، في حين امتنعت كل من روسيا والصين وباكستان عن التصويت، فيما لم تشارك الجزائر في عملية التصويت.
كما مدّد المجلس ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو) عامًا إضافيًا، حيث يُنظر إلى هذا التطور على نطاق واسع باعتباره تحوّلًا مهمًا في مقاربة المجتمع الدولي، إذ انتقل النقاش من فكرة تنظيم استفتاء لتقرير المصير، إلى تعزيز خيار الحكم الذاتي بوصفه حلًا توافقيًا وعمليًا قابلاً للتطبيق.





