مطاردة رجال اعمال بالناظور بسبب تصريحات ضريبية مشبوهة؟

أريفينو : 29 نوفمبر 2025
تشهد عدد من جماعات إقليم الناظور حالة استنفار إداري غير مسبوق، بعد تسجيل تراكم متأخرات ضريبية كبيرة على مجموعة من الملزمين، من بينهم منتخبون وأصحاب أنشطة اقتصادية داخل النفوذ الترابي الذي يشرفون عليه. هذا الوضع دفع وزارة الداخلية إلى تكثيف مراقبتها للملفات المالية للجماعات، في إطار جهودها لتحسين حكامة التحصيل وتوفير موارد إضافية لميزانيات الجماعات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المصالح المالية المختصة بدأت تتعقب إرثا ثقيلا من المتأخرات الضريبية المستحقة لفائدة عدد من الجماعات منذ سنوات طويلة، وذلك في إطار مواكبة مباشرة من وزارة الداخلية التي تسعى إلى تعبئة الموارد المتأخرة وإصلاح الأعطاب السابقة التي كانت تعطل عمليات التحصيل.
وأضافت المصادر أن بعض الجماعات نجحت في استرجاع مبالغ مهمة، أعادت ضخها في مشاريع تنموية كانت تحتاج إلى تمويل، كما تمكنت من استعادة أرصدة عالقة داخل اتفاقيات ومشاريع ظلت مجمدة لسنوات.
وفي السياق ذاته، يواصل موظفون جماعيون، كلفوا بمهام دقيقة، عمليات البحث في الأرشيفات وتحيين الجداول والتثبت من المعطيات بالتنسيق مع الإدارات والمصالح الخارجية، قصد الوصول إلى الملزمين بالأداء وإلزامهم باحترام المساطر القانونية، خاصة الملفات التي لم يشملها التقادم.
كما باشر عدد من رؤساء الجماعات عملية ترتيب الملفات المالية، من خلال الأداء الكامل أو التشطير أو التشطيب أو الإعفاء وفق الحالات، مع إعداد تقارير سنوية تحدد مستوى التقدم في هذه الملفات في أفق إغلاقها نهائيا والانتقال إلى سنة مالية جديدة دون تراكمات.
وتتزامن هذه الإجراءات مع دخول القانون رقم 14.25، الذي يعدل ويتمم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، مرحلة التنفيذ، بهدف توحيد المقتضيات القانونية وتجميع الرسوم والأتاوات في مدونة واحدة، على غرار المدونة العامة للضرائب.
وتشمل الإصلاحات الجارية تجميع الرسوم العقارية وتلك المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى مراجعة أسس فرض الرسم المهني ورسم السكن والخدمات الجماعية، بما يحقق عدالة ضريبية دون رفع الضغط على الملزمين، إلى جانب تعزيز الحكامة المالية عبر تصور لإدارة جبائية جهوية محلية.
مصادر مطلعة أكدت أن تقارير حديثة للمفتشية العامة للإدارة الترابية رصدت ارتفاعا ملحوظا في المتأخرات الضريبية على بعض المنتخبين الذين يملكون محلات تجارية ومقاهي ومطاعم وعقارات داخل جماعات ينتمون إلى مجالسها، وهي ملاحظات سيتم عرضها خلال اجتماعات مرتقبة بين مسؤولي الإدارة الترابية ورؤساء الجماعات لتحفيز آليات التحصيل.
كما استندت التقارير المنجزة حول متأخرات مالية وجبائية مرتبطة ببعض أعضاء المجالس إلى معطيات دقيقة واردة عبر إخباريات رسمية، دون أن توجه اتهامات نهائية، لكنها أشارت إلى وجود شبهات تتعلق بالتأخر في أداء ما بذمتهم من رسوم وحقوق مستحقة للجماعات.
وتشير المعطيات إلى أن وزارة الداخلية تتعامل مع الموضوع في إطار مقاربة شمولية لإصلاح منظومة الجبايات المحلية، وضمان مساهمة كل الفاعلين—بمن فيهم المنتخبون—في توفير المداخيل الضرورية التي تحتاجها الجماعات للوفاء بالتزاماتها وتنفيذ برامجها التنموية.






