معجزة السماء.. كيف بنى المغرب إمبراطورية طيران تسحق المنافسين وضاعف صادراته 3 مرات في 10 سنوات متحدياً “كورونا”؟

أريفينو.نت/خاص
في الوقت الذي عانت فيه العديد من القطاعات الصناعية العالمية من صدمات متتالية خلال العقد الماضي، من جائحة كوفيد-19 إلى التوترات الجيوسياسية والتضخم، أظهر قطاع صناعة الطيران المغربي مرونة استثنائية وقدرة مذهلة على النمو، محققًا إنجازًا فريدًا.
قصة نجاح بالأرقام.. قفزة بـ 244% في عقد من الزمن
تكشف الأرقام الصادرة عن مكتب الصرف عن مسار نمو صاروخي. ففي غضون عشر سنوات فقط، تضاعفت صادرات قطاع الطيران المغربي أكثر من ثلاث مرات، لتقفز من 7.69 مليار درهم في عام 2014 إلى 26.44 مليار درهم في عام 2024. هذه الزيادة، التي تبلغ 18.75 مليار درهم، تمثل نموًا بنسبة 244%، وبمتوسط سنوي يقارب 13%. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة سياسة صناعية طموحة ومستمرة، تم تفعيلها عبر مخطط التسريع الصناعي، الذي جعل من قطاع الطيران أولوية استراتيجية، من خلال بناء منظومات صناعية متكاملة، وعقد شراكات مع كبار الفاعلين الدوليين، وتوفير تكوين مهني عالي المستوى.
“التجميع”.. قاطرة النمو التي تقودها بوينغ وإيرباص
يُعد قطاع التجميع (Assemblage) النجم الأبرز في هذه القصة، حيث تضاعفت صادراته 4.6 مرات، منتقلة من 3.73 مليار درهم في 2014 إلى 17.2 مليار درهم في 2024. وتُعزى هذه القفزة الهائلة إلى ترسيخ أنشطة عمالقة الصناعة العالميين مثل “بوينغ”، “إيرباص”، “سافران”، و”بومبارديي”، الذين جعلوا من المغرب حلقة استراتيجية في سلسلة القيمة العالمية الخاصة بهم، مستفيدين من القرب الجغرافي من أوروبا، والاستقرار السياسي، والتكلفة التنافسية، وجودة اليد العاملة. وحتى بعد الصدمة التي أحدثتها أزمة كوفيد-19 عام 2020، استعاد القطاع عافيته بسرعة وانفجر نموه في عام 2022 بزيادة بلغت 33%.
“EWIS”.. القلب النابض للطائرات الحديثة وصعود استراتيجي هادئ
على الرغم من أن أرقامه تبدو أقل ضخامة، إلا أن قطاع أنظمة ربط الأسلاك الكهربائية (EWIS) يمثل مكونًا استراتيجيًا وحيويًا في صناعة الطيران المغربية. فمع تزايد تعقيد الطائرات الحديثة وتزويدها بالإلكترونيات وأجهزة الاستشعار، أصبحت هذه الأنظمة أكثر أهمية. وقد ارتفعت صادرات هذا القطاع من 3.89 مليار درهم في 2014 إلى 9.1 مليار درهم في 2024، بنمو بلغ 134%. وقد أظهر هذا القطاع أيضًا قدرة فائقة على التعافي بعد الجائحة، محققًا نموًا بنسبة 32% في عام 2022.
ما بعد الأرقام.. تحدي الانتقال من “اليد العاملة” إلى “العقل المبتكر”
لم يكن هذا التطور الصناعي ليتحقق لولا وجود منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية قوية ومعاهد تكوين متخصصة، على رأسها معهد مهن الطيران. وقد أثمرت هذه الجهود عن رفع معدل الإدماج المحلي بشكل كبير، ليتجاوز اليوم 40% في بعض الأجزاء المصنعة. ويبقى التحدي الأكبر الذي يواجه المغرب في السنوات القادمة هو تحويل هذا النجاح الكمي إلى نضج تكنولوجي، عبر الانتقال نحو المزيد من الهندسة والبحث والتطوير والملكية الفكرية، لترسيخ مكانته كقوة لا يُستهان بها في سماء صناعة الطيران العالمية.






