مهاجر مغربي ينقذ 50 تلميذاً من حريق في إيطاليا

أريفينو : 3 نوفمبر 2025
تمكن شاب مغربي يدعى نور الدين فورطلي، يبلغ من العمر 31 عاماً، من إنقاذ حياة 50 تلميذاً إيطالياً من حريق كاد أن يلتهم حافلتهم المدرسية بعد حادث اصطدام خطير في بلدة بيافون دي أودرزو شمال إيطاليا، صباح يوم 29 أكتوبر الجاري.
وبحسب وسائل إعلام إيطالية، فإن الحادث وقع حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً، عندما اصطدمت الحافلة، التي كانت تقل عشرات الأطفال إلى المدرسة، بسيارة من نوع “هيونداي توكسون” كان يقودها رجل مسن يبلغ 85 عاماً، يدعى جيرمانو دي لوكا، الذي توفي في الحادث وكان يقود رغم سحب رخصته سابقاً.
وكان فورطلي، المقيم في مدينة أورميلّي منذ عام 2002، في طريقه إلى العمل حين شاهد الحادث المروع، فترك سيارته على الفور وهرع نحو الحافلة المشتعلة جزئياً، غير آبه بالخطر.
ويقول في حديث للصحافة الإيطالية:“لن أنسى تلك اللحظات ما حييت… لو لم يكن معي مطفأة الحريق، لاحترقت الحافلة والأطفال بداخلها”.
وبشجاعة نادرة، تعاون فورطلي مع ساندرو غريسانّي، وهو مصرفي من منطقة كاورلي، وثلاثة رجال آخرين، لإطفاء النيران التي بدأت تلتهم مقدمة الحافلة. خشي الجميع من أن الديزل المتسرب من الخزان قد يشعل الحافلة بالكامل.
يقول فورطلي:“عندما رأينا النار تشتعل أسفل الحافلة، علمنا أن كل ثانية تهم. سلّمت مطفأة الحريق التي كانت في شاحنتي لزميلي، واستطعنا إخماد اللهب قبل أن يصل إلى خزان الوقود”.
لكن الخطر لم ينته بعد. فقد كان العديد من الأطفال لا يزالون محاصرين داخل الحافلة، يصرخون ويبكون في هلع. عندها بدأ فورطلي ورفاقه بإخراجهم واحداً تلو الآخر من النوافذ الخلفية وسقف الحافلة.
“كانوا مذعورين… بكاء وصراخ في كل اتجاه. استخدمنا ستراتنا لتغطية الزجاج المكسور حتى لا يُصابوا أثناء خروجهم.”
واستمرّت عملية الإنقاذ لدقائق عصيبة، رفع خلالها فورطلي الأطفال بيديه مراراً رغم الانزلاق في الوحل والحرارة المتصاعدة من مقدمة الحافلة.
و“في اليوم التالي، شعرت بألم شديد في ذراعي من شدة التعب، لكني لم أشعر بشيء وقتها… كنت أفكر فقط في إنقاذهم.”
وحين اقترب من سيارة السائق المسن، أدرك فورطلي أن الرجل فارق الحياة.“كان منظراً مروعاً… لم أرَ ميتاً من قبل، لكن لم يكن بوسعنا فعل شيء.”
وبعد ساعتين من الجهود المضنية ومغادرة فرق الإنقاذ المكان، توجه فورطلي إلى عمله متأخراً، غير أن مشغّليه في شركة تونيلو سيرفيتسي لم يوبّخوه، بل استقبلوه بالتصفيق قائلين: “لقد أنقذت حياة خمسين طفلاً، وهذا أهم من أي عمل”.
ورغم الإشادة الواسعة التي نالها في الصحافة الإيطالية، يرفض فورطلي وصفه بالبطل، قائلاً بتواضع لافت:“لم نفعل شيئاً خارقاً… فقط قمنا بما يجب القيام به”.
وقد أعلنت السلطات المحلية في إقليم فينيتو نيتها تكريم نور الدين فورطلي وزميله غريسانّي على شجاعتهما وسرعة بديهيتهما التي جنّبت إيطاليا مأساة كانت ستكون عنواناً للحزن الوطني.





