مِـن تراثنا الضائع…

صديق عبد الكريم، الحسيمةما فتأت كل أُمة على وجه الأرض إلاٌ و تتفانى في العناية بمقوماتها الحضارية و التاريخية التي تعبـٌر عن كينونتها و واقعها وسط هذا العالم المختلف اللغات و الثقافات و العقليات.
فلو اخترقنا مجاهل الأدغال الأفريقية لرأينا مثلا كيف حافظ السكان “البيغمي” على فنون رقصهم و الشكل العجيب لمساكنهم القصبية حتى في الأحياء القريبة من المدن، و ليس بالضرورة نتيجة فقر معظمهم. و لو أطللنا مثلا على “ماتشو بيتشو” بدولة بيرو بأمريكا اللاتينية لرأينا كيف يتفانى الجميع سكانا و سلطات رسمية لترميم كلِ حجرة تسقط من ذلك الصرح الأعجوبة الذي توارثوه عبر تعاقب الأجيال و القرون. و لو عبرنا صوب اليابان الدولة العلمانية و الصناعية الأولى في العالم بامتياز، لهالنا مدى محافظتها على أي تمثال لبوذا و لو كان من حجم راحة اليد.
أذكـُرُ هذا لمـٌا رأيتُ بأمٌ عيني ما يقع لأحد المعالم التاريخية و المعمارية الموجودة بإقليم الحسيمة. إنها “قلعة أربعاء تاوريرت” التي تبعد عن مدينة الحسيمة بحوالي أربعين كيلومترا. لقد تمٌ بناؤها سنة 1941 من القرن الماضي، و هي من تصميم و انجاز الكولونيل الأسباني إيميليو بلانكو إيزاغا، الذي نفس الشيء فعل بكلٌ من مسجد اسنادة (الذي تحوٌل إلى أطلال) و مسجد امزورن (الذي صار في خبر كان) و مسجد أجدير الذي يصارع الزمن و البناية المتاخمة للمدخل الجنوبي للملعب البلدي للحسيمة (الذي حـُوٌل إلى روض للأطفال) و غيرها…
تقع البناية فوق إحدى التلال المتاخمة لنهر النكور، تـُمكـٌن الشخص الذي يصعد إلى أعلاها من رؤية أقصى مكان على ضِفتيْ الوادي، و هي عبارة عن قلعة إقطاعية، و مخزن جماعي للحبوب، و زريبة لجمع الحيوانات أيام الحرب، و برج متين يستحيل الدخول إليه عـُنوة. أي المكتب، Oficinaكانت أيام الاستعمار تـُسمى ب “فوسينا”
حيث كانت فيها قيادة إدارية لقضاء أغراض الناس من وثائق و غيرها.
قـُمتُ بزيارة للمكان يوم الأربعاء 15 يوليو 2009 حيث غادرتُ مكان السوق الأسبوعي قاطعا النهر الذي سيلانُ الماءِ فيه شبهُ منعدم في تلك الفترةِ من السنة، و صعدتُ التل مخترقا عشرات أقافير النحل المتكاثرة هناك. و ممـٌا أضحكني و أحزنني أيضا أن أول و آخر من استقبلني في زيارتي لذلك المكان الذي كُنـتُ متلهفا على رؤيته هو كلب ملأ الفضاء بنباحه المتواصل، الذي لو لم يكـُنْ مربوطا بسلسلة حديدية، لرُبـٌما افترسني.
و مـِمـٌا يحـُزٌ في نفسي و أنا أدخُل المكان الموحش الذي أُقتـُلعتْ جُلٌ أبوابه ونوافذه انه صار مرتعا لكل الحيوانات، سواء الأليفة منها أو المتوحشة، فروثُ البغال و الحمير هنا، وخثيُ البقر هنالك، و بعرُ الغنم و الماعز في كل مكان. أمٌا الجدران فتوشك على السقوط من فرط التصدٌعات التي أوْقعها به زلزال 2004، و تلاحقُ السنوات. حتٌى اللون الأحمر الذي يتميٌز به البناء الشامخ بدأت تعصف به عوامل التعرية الطبيعية.
و إنني الآن أتساءل، هل تعلمُ وزارتُنا في الثقافة بوجود هذا الصرح التراثي الفريد؟. هل ستـُترك هذه المعْلمة الحضارية للاحتضار؟ هل من أحد يستطيع ترميمها قبل فوات الأوان؟
لقد لاحظتُ الترميمات التي تقوم بها الدولة للقصبات في أقاليم ورزازات و الراشيدية و مراكش و التي تستقبل آلاف السياح خلال طول السنة من جميع أرجاء المعمور. أليستْ المواقع الأثرية بإقليم الحسيمة أهلا لذلك؟
هناك من يتبجـٌح بأن هذه الأماكن من بقايا الاستعمار، فلا داعي إذن لإصلاحها. فإذا تشبٌثنا بنفس المبرٌر فما على دولة أسبانيا الجارة إلاٌ أن تهدم “خيرالدا” إشبيلية، شقيقة “كتبية” مراكش، و تدُكٌ قصر الحمراء بغرناطة و تبدٌد بساتينه، كوْن هذه الآثار المصنـٌفة ضمن التراث الإنساني من مخلفات “الاستعمار” العربي للأندلس.
فمن هذا المنبر أُناشدُ وزارة الثقافة أن تفعل ما بـِوُسعهِا لإنقاذ القلعة التراثية. كما أُناشدُ زميلي و صديقي المحترم الأستاذ عمر لمعلم رئيس جمعية ذاكرة الريف أن لا يكُفٌ عن المطالبة بذلك، بما عرفناه به من الوقوف بعين مكان جميع المواقع الأثرية و التراثية في كل الشمال المغربي، و أتمنى أن يلقى هذا النداء الآذان الصاغية.




















نشكرك أستاذنا الكريم على هذا المقال الحيوي الذي نتمنى من اعماقنا أن لا يكون صرخة في واد كما يقولون..
فكم من معالم وآثار تاريخية طواها النسيان والاهمال في هذا البلد كأننا من سكان كوكب آخر..ولا مكان لنا بين
الأمم والشعوب التي تحافظ على تراثها..وسبحان الله ريفنا من اقصاه الى أقصاه اصبح مهمشا في كل شئء..
ولكن لدي ملاحظة بسيطة وهي ماذا تفعل نجمة داوود في تلك الباب الرئيسية..؟؟؟ ههههههه
اليهود اذا رأوا ذلك سوف يبادرون الى العناية بهذه التحفة المهمة..
مخلفات �الاستعمار� العربي للأندلس. أبدا لم يكونو مستعمرين بل العرب ألمسلمون دخلو ألأندس فاتحين لا مستعمرين ومكثو هاك ماينهز ثمانية قرون ـ فاسأل بلنسيا ما شأن مورسيا ـ وأين شاطبة أم أين جيانو ـ وأين قرطبة دار العلوم ـ فكم من عالم قد على فيها شانو ـ قواعد كن أركان البلاد فا عسى ألبقاء إا لم يبق أركانوـ،؟ ألعرب كانو فاتحين فقط فتنبه هداك الله للصواب
أبدا لم يكونو مستعمرين بل العرب ألمسلمون دخلو ألأندس فاتحين لا مستعمرين ومكثو هاك مايناهز ثمانية قرون ـ فاسأل بلنسيا ما شأن مورسيا ـ وأين شاطبة أم أين جيانو ـ وأين قرطبة دار العلوم ـ فكم من عالم قد على فيها شانو ـ قواعد كن أركان البلاد فما عسى ألبقاء إذا لم يبق أركانوـ،؟ ألعرب كانو فاتحين فقط فتنبه هداك الله للصواب
يسأل البعض لماذا انعدمت الهوية الإسلامية من أسبانيا رغم مئات السنين التي بقي فيها المسلمين هناك كما هو الحال في الهند واندونيسيا فمنذ دخول الإسلام لم يخرج منها حتى العصر الحاضر
لولا التعذيب ومحاكم التفتيش لبقيت اسبانيا مسلمة
سقطت غرناطة �آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (897 هـ=1492م)، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش)؛ لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان.
وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فرارًا بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.
وشنّ النصاري على المسلمين حرباً ضروساً بلا رحمة ولا هوادة، وصارت الأقاليم
الإسلامية المحتلّة خاضعة لسلطة محكمة التفتيش أثناء فترات الهدنة أو الفترات
الموالية لمعاهدات السلم
محاكم التفتيش ـ وإبادة ا لمسلمين في الأندلس
الأخ الكريم أبو مروة:
نحن المسلمون نقول “الفتوحات الإسلامية” لأننا نتحدث عن نشر دين الله في الأرض. و لكن يا أخي كيف ستشرح لغير المسلمين (الأسبان مثلا) كلمة “الفتوحات”. و كلمة المقال “الاستعمار” (مكتوبة هكذا بين مزدوجتين) تعني أن كاتب المقال المسلم، يقصد رؤية دولة الجارة أسبانيا إلى دخول العرب إلى الأندلس. و لو كان رأيُهُ كذلك، لكتب الكلمة بدون مزدوجتين.
كلٌ الدول الأوروبية التي احتلٌت القارة الأفريقية تدٌعي بأنها فعلت ذلك ليس لأجل الاستعمار و استنزاف خيراتها و إنما لتحمل الحضارة إلى سكانها “الهمج المتوحشين”.
هي الأمور كما شاهدتها دُول ++ من سرٌهُ زمن ساءتهُ أزمانُ