نحو 800 ألف هاتف مهرب تغزو السوق المغربية سنويا… خسائر تفوق ملياري درهم بسبب شبكات التهريب

أريفينو : 26 أكتوبر 2025

كشفت مؤسسة “يورو سيك” الأوروبية في تقرير حديث عن اتساع رقعة تهريب الهواتف المحمولة نحو المغرب، مؤكدة أن المملكة أصبحت واحدة من الوجهات الرئيسية في شمال إفريقيا لتسويق أجهزة إلكترونية تدخل البلاد خارج المساطر الجمركية القانونية.

ووفقا للتقرير، فإن نحو 500 ألف هاتف ذكي مهرب يدخل الأراضي المغربية سنوياً، ما يتسبب في خسائر ضريبية تُقدَّر بحوالي ملياري درهم، في حين تُرجّح تقديرات أخرى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 800 ألف جهاز سنوياً، ما يعني خسارة إضافية تفوق 300 مليون درهم بسبب غياب التصريح الجمركي.

سوق موازية تُغرق الأسواق وتُربك المنافسة

أبرز التقرير أن أغلب الأجهزة المهربة عبارة عن هواتف مستعملة أو مُعاد تجديدها تُشحن من موانئ أوروبية باتجاه إفريقيا دون المرور بالإجراءات القانونية، ليتم تسويقها في الأسواق المغربية بأسعار منخفضة ودون ضمانات للجودة أو السلامة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا التدفق غير المشروع يخلق منافسة غير متكافئة مع المستوردين والموزعين الذين يشتغلون بشكل قانوني، مضيفا أن أكثر من 75% من الهواتف المهربة هي مستعملة، و20% منها أجهزة تالفة تُباع كقطع غيار، بينما 5% فقط أجهزة تم إصلاحها أو إعادة تأهيلها.

مخاطر أمنية وبيئية تتجاوز الخسائر الاقتصادية

إلى جانب الخسائر المالية، حذّر التقرير من المخاطر السيبرانية المرتبطة بالأجهزة المهربة، إذ تحتوي كثير منها على برمجيات غير آمنة أو نسخ قديمة من أنظمة التشغيل، ما يجعلها عرضة للاختراق أو التجسس.

كما أشار إلى أن الآثار البيئية لهذه التجارة غير القانونية مقلقة للغاية، بالنظر إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأجهزة ينتهي إلى مكبات النفايات الإلكترونية بعد فترة قصيرة من الاستخدام، ما يزيد من التلوث الناتج عن المعادن الثقيلة والمكونات الكيميائية.

ثغرات في المراقبة وتحديات أمام الجمارك

وأكد التقرير أن شبكات التهريب تنشط بين الموانئ الأوروبية وشمال إفريقيا، مستغلة ثغرات في أنظمة المراقبة الجمركية، خصوصاً في ما يتعلق بالأجهزة المستعملة أو الموجهة “لإعادة التدوير”.

ورغم جهود السلطات المغربية في تشديد المراقبة على المنافذ الحدودية والموانئ، فإن حجم السوق الموازية يواصل الارتفاع، مدفوعاً بـالطلب الكبير على الهواتف منخفضة التكلفة وتزايد نشاط التجارة الإلكترونية غير الرسمية.

دعوات لتشديد الرقابة وتفعيل المراقبة التقنية

ودعت مؤسسة “يورو سيك” إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة الجمركية المغربية والأوروبية، وإلى اعتماد أنظمة تتبع رقمية أكثر صرامة للحد من تسرب الأجهزة غير المصرّح بها.

كما طالبت بضرورة إطلاق حملات توعية وطنية حول مخاطر الهواتف المهربة، لما تمثله من تهديد للاقتصاد الرسمي ولأمن المستخدمين الرقمي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *