نورالدين البركاني يكتب ,الشغب الرياضي… ظاهرة مرفوضة تستدعي الحزم والمحاسبة

أريفينو : 14 يناير 2026

نورالدين البركاني
لقد خلفت مشاهد الفوضى والسلوك المشين التي صدرت عن عدد من المحسوبين على الجمهور الجزائري، خلال بعض التظاهرات الرياضية، استياءً عميقاً ليس فقط داخل المجتمع المغربي، بل أيضاً لدى الرأي العام الدولي، لما تحمله هذه التصرفات من إساءة لقيم الرياضة، وضربٍ لمبادئ التعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب.
إن هذه السلوكيات لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال، لأنها تسيء أولاً إلى أصحابها وإلى بلدانهم قبل أن تسيء إلى غيرهم، كما أنها تُفرغ المنافسات الرياضية من روحها النبيلة القائمة على التشجيع الحضاري والتنافس الشريف.
وأعتقد أن الاستئصال الحقيقي لهذه الظاهرة الخطيرة والقضاء على هذا السلوك المنحرف يقتضي الانتقال من منطق التنديد الظرفي إلى منطق المحاسبة الصارمة والعلنية. ومن بين الحلول العملية والناجعة: التصريح بأسماء وهوية المشاغبين عبر القنوات الرسمية، وتوثيق أفعالهم، مع إشعار الهيئات الرياضية الدولية والأنظمة الأمنية المعنية، قصد إدراجهم ضمن لوائح الممنوعين من السفر أو من حضور التظاهرات الرياضية الدولية، ومنعهم من الاستفادة من التأشيرات في الدول التي ترفض مثل هذه التصرفات المشينة.
كما يتعين على الاتحادات الرياضية واللجان المنظمة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، عبر تشديد إجراءات المراقبة، وفرض عقوبات زجرية على كل من يثبت تورطه في أعمال الشغب، سواء تعلق الأمر بأفراد أو مجموعات منظمة، مع تحميل الجهات الراعية أو المشرفة جزءاً من المسؤولية القانونية والأخلاقية.
وفي المقابل، لا بد من الاستثمار في التوعية والتربية الرياضية، عبر الإعلام والمدرسة والنوادي، لترسيخ ثقافة التشجيع النظيف، واحترام الخصم، وفصل الرياضة عن كل أشكال التحريض والكراهية والتوظيف السياسي.
إن حماية صورة الرياضة، وصون كرامة الجماهير، والحفاظ على أمن الدول والمجتمعات، مسؤولية جماعية تتطلب الحزم دون تردد، والوضوح دون مجاملة، لأن التساهل مع مثل هذه السلوكيات لا يؤدي إلا إلى تكريس الفوضى وتطبيع الانحراف.





