هل تصبح الناظور ضمن مدن مونديال الأندية؟ مؤهلات ميدانية تضع الإقليم في دائرة الاهتمام

أريفينو : 24 يناير 2026
مع تزايد الأنباء المتداولة حول اقتراب المغرب من نيل شرف تنظيم كأس العالم للأندية 2029، يطفو إلى السطح نقاش موضوعي حول المدن المؤهلة لاحتضان بعض مباريات هذه التظاهرة العالمية، ومن بينها مدينة الناظور التي تبرز كخيار واقعي بالنظر إلى ما تتوفر عليه من إمكانيات وبنيات في طور الإنجاز والتأهيل.
في مقدمة هذه المؤهلات، تبرز البنية التحتية الرياضية، حيث يستعد الإقليم لتشييد ملعب جديد بمعايير دولية، بسعة تناهز 20 ألف متفرج وبتكلفة تقارب 50 مليار سنتيم، على أن يتم الكشف عن تصميمه خلال الأسابيع المقبلة. هذا المشروع يرتقب أن يشكل إضافة نوعية للمشهد الرياضي المحلي، باعتباره ملعبا يستجيب لمتطلبات التنظيم المعتمدة من طرف الهيئات الكروية الدولية.
الملعب المرتقب سيضم مدرجات مغطاة، وأرضية من العشب الطبيعي، ونظام إنارة ملائم للبث التلفزيوني، إلى جانب مرافق تقنية وإعلامية متكاملة، وغرف حديثة للفرق والحكام، مع مداخل منظمة ومحيط أمني مؤهل، وهي عناصر كفيلة بتأمين الحد الأدنى من شروط احتضان المنافسات الدولية.
كما أن سعة هذا الملعب تنسجم مع طبيعة كأس العالم للأندية، التي لا تشترط ملاعب ضخمة بقدر ما تركز على الجاهزية التشغيلية، وهو ما أكدته تجارب دولية سابقة اعتمدت ملاعب بسعات مماثلة.
وتتعزز هذه البنية بإحداث ملعبين للتداريب وفق المعايير الدولية، في إطار الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030، ما يوفر فضاءات تدريبية جاهزة يمكن استغلالها خلال مونديال الأندية، فضلا عن توفر الإقليم على ملاعب أخرى قابلة للتأهيل، من قبيل الملعب البلدي بالناظور، وملعب العروي، وملعب سلوان الجديد، وملعب الشبيبة.
أما على مستوى الإيواء، فتتوفر الناظور على عرض فندقي مصنف ومتنوع، يتقدمه فندق مارتشيكا لاكون ريزورت من فئة خمس نجوم، وميركيور الريف من فئة أربع نجوم، إضافة إلى مشروع مارينا أطاليون المرتقب دخوله الخدمة قريبا. هذه الطاقة تبقى كافية لاحتضان وفود الأندية والوفود الرسمية، في حين يمكن للجماهير الاعتماد على شبكة واسعة من الفنادق داخل المدينة ونواحيها، مع إمكانية دعم العرض الفندقي بالاستعانة بمحطة السعيدية السياحية القريبة.
وفي جانب النقل، يبعد مطار الناظور العروي حوالي نصف ساعة عن وسط المدينة، بطاقة استيعابية تصل إلى مليوني مسافر سنويا، وببنية حديثة تسهل استقبال الفرق والوفود والجماهير في ظروف سلسة. كما تتوفر المدينة على شبكة نقل حضري بحافلات حديثة، إضافة إلى سيارات الأجرة، ما يضمن تنقلا مرنا بين مختلف المرافق.
وعلى المستوى الصحي، يستفيد الإقليم من قرب دخول مركز استشفائي إقليمي جديد الخدمة، بسعة تناهز 250 سريرا وتجهيزات حديثة، إلى جانب مستشفى خاص يوفر خدمات طبية متقدمة، وهو عنصر أساسي في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.
أما فيما يخص تجربة المشجعين، فيعد كورنيش الناظور فضاء مثاليا لإقامة مناطق المشجعين، بالنظر إلى احتضانه السابق لتظاهرات جماهيرية، إضافة إلى توفر مطاعم وفضاءات ترفيهية وتجارية قيد التطوير.
ويأتي هذا النقاش في سياق دينامية تنموية يعرفها الإقليم، أبرزها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، المصنف ضمن المشاريع المينائية الكبرى على الصعيدين المتوسطي والإفريقي، إلى جانب مناطق صناعية ولوجستية تعزز البعد الاقتصادي للمدينة.
كما تزخر المنطقة بمؤهلات سياحية طبيعية متنوعة، تشمل شواطئ متوسطية، وبحيرة مارشيكا، وسلاسل جبلية وغابات، ما يوفر محيطا داعما للتظاهرات الدولية، رغم الحاجة إلى مزيد من الترويج والتثمين.
وفي ظل اعتماد الفيفا لمنطق إشراك مدن متوسطة داعمة إلى جانب الأقطاب الكبرى، بهدف تحقيق توازن جغرافي وتخفيف الضغط التنظيمي، تبدو الناظور، في حال تأكيد تنظيم كأس العالم للأندية 2029 بالمغرب، مدينة تتوفر على مقومات واقعية تجعل إدماجها ضمن المدن المحتضنة خيارا منطقيا وقابلا للتنفيذ، ضمن رؤية وطنية تقوم على توزيع الأدوار لا تركيزها.






