هل تعرّض المنتخب الجزائري لمؤامرة؟ توضيح قانوني وتحليل مهني بخصوص مواجهات الدور ثمن النهائي

أريفينو : 03 يناير 2025
مع نهاية دور المجموعات وبداية الحديث عن مواجهات الدور ثمن النهائي، عاد الجدل بقوة في الشارع الرياضي الجزائري، وارتفعت أصوات تتحدث عن “مؤامرة” وعن “إقصاء متعمّد” بسبب عدم مواجهة المنتخب الجزائري لمنتخب احتل المرتبة الثالثة في مجموعته.
غير أنّ القراءة الهادئة، القانونية، والموضوعية للمعطيات تُظهر عكس ذلك تمامًا.
أولًا: الإطار القانوني… نص واضح لا يقبل التأويل
القانون المنظم لبطولة كأس أمم إفريقيا بنظام 24 منتخبًا واضح وصريح، وهو ساري المفعول منذ 12 أبريل 2019، أي بعد قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم رفع عدد المنتخبات من 16 إلى 24 منتخبًا.
هذا النظام لم يُستحدث خلال هذه النسخة، ولم يُفصّل على مقاس بطولة أو منتخب بعينه، بل طُبّق سابقًا واستفادت منه عدة منتخبات، من بينها المنتخب الجزائري نفسه في كأس أمم إفريقيا 2019.
في تلك النسخة، تواجد المنتخب الجزائري في المجموعة الثالثة، وواجه في الدور ثمن النهائي منتخب غينيا الذي كان قد احتل المرتبة الثالثة في المجموعة الثانية، وهو ما يؤكد أن القاعدة نفسها التي تُثار حولها الشكوك اليوم، كانت بالأمس جزءًا من مسار التتويج باللقب القاري.
ثانيًا: من يواجه أصحاب المركز الثالث؟
وفقًا للوائح المعتمدة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم:
أصحاب المراتب الأولى في المجموعات الأربع الأولى (A – B – C – D) هم فقط من يمكنهم مواجهة المنتخبات التي احتلت المرتبة الثالثة.
المنتخبات المتواجدة في المجموعتين الخامسة والسادسة (E – F) لا تدخل ضمن هذا المسار.
هذه ليست تفسيرات إعلامية أو قراءات انتقائية، بل نص قانوني رسمي منشور ومعتمد، ويُطبّق آليًا دون تدخل بشري.
ثالثًا: القرعة هي الفيصل
المسار الكامل لكل منتخب — من دور المجموعات إلى غاية النهائي — تم تحديده مسبقًا خلال القرعة التي أُجريت يوم 27 يناير 2025.
القرعة هي التي وضعت المنتخب الجزائري في المجموعة الخامسة، وبناءً على ذلك تم تحديد نوعية الخصوم المحتملين في الأدوار الإقصائية.
بمعنى أوضح:
عدم مواجهة المنتخب الجزائري لمنتخب صاحب المرتبة الثالثة ليس قرارًا لاحقًا.
وليس نتيجة تغيير في القوانين بعد نهاية دور المجموعات.
بل نتيجة مباشرة لمسار القرعة المعتمد منذ البداية.
الخلاصة: بين العاطفة والحقيقة
الحديث عن “مؤامرة” قد يكون مفهومًا من زاوية عاطفية، خاصة في ظل التوتر الجماهيري وحساسية المنافسة، لكنه لا يصمد أمام الوقائع القانونية والتنظيمية.
ما حدث هو:
قانون واضح
نظام مطبّق منذ سنوات
قرعة معلنة ومسبقة
وسوابق تاريخية استفاد منها المنتخب الجزائري نفسه
وعليه، فإن المنتخب الجزائري لم يتعرض لأي مؤامرة، بل خضع — مثل باقي المنتخبات — لقواعد بطولة معروفة قبل انطلاقها بوقت طويل.
التركيز اليوم يجب أن يكون على أرضية الميدان، على الأداء، والانضباط التكتيكي، والجاهزية الذهنية، لأن البطولات لا تُحسم في القرعة… بل تُحسم فوق المستطيل الأخضر.





