وزارة التجهيز والماء: واردات قياسية ترفع مخزون سد واد المخازن إلى 988 مليون متر مكعب ونسبة الملئ تفوق 146%

أريفينو : 4 فبراير 2026
بعد سبع سنوات من الجفاف الحاد، دخل المغرب منعطفا مائيا غير مسبوق بعدما كشفت وزارة التجهيز والماء عن وضعية هيدرولوجية استثنائية لسد واد المخازن سجلت خلالها واردات مائية قياسية بلغت 972,9 مليون متر مكعب في أقل من خمسة أشهر، منها أزيد من 716 مليون متر مكعب خلال أسبوعين فقط، ما أدى إلى رفع مخزون سد “واد المخازن” إلى 988 مليون متر مكعب بنسبة ملء فاقت 146 في المائة بتاريخ 4 فبراير الجاري، في سياق موسمي اتسم بتساقطات بلغت 145,5 ملم، أي بارتفاع قدره 32,5 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، وهو ما اضطر الوزارة إلى الشروع في عمليات إفراغ متحكم فيها حفاظا على سلامة المنشآت المائية.
وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة لهندسة المياه، فقد بلغت الواردات المائية الإجمالية 8,73 مليار متر مكعب، ما مكن من رفع نسبة ملء السدود إلى 61,88 في المائة، بمخزون مائي بلغ 10,37 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ سنة 2019.
وتُعد هذه الواردات قياسية بالنظر إلى كونها تمثل 95 في المائة من المعدل السنوي، أي ما يعادل 8,31 مليار متر مكعب، تم تسجيلها في ظرف زمني يقل عن شهرين فقط، تحديدا منذ 12 دجنبر 2025.
وأمام هذا الارتفاع السريع والاستثنائي في منسوب الواردات، وما نتج عنه من اقتراب عدد من السدود من بلوغ طاقتها القصوى، اضطرت وزارة التجهيز والماء إلى اللجوء إلى عمليات إفراغ متحكم فيها، وذلك بهدف إحداث سعة احتياطية قادرة على استيعاب الواردات المتوقعة أو جزء منها، وكذا ضمان سلامة المنشآت المائية. وقد تم الشروع في هذه العمليات، على سبيل المثال، على مستوى سد الوحدة.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أنها تعمل بتنسيق وثيق مع وكالات الأحواض المائية، على متابعة دقيقة ومكثفة لحالة السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة، مع الاستعانة بفرق تقنية ذات خبرة وأطر متخصصة. كما يتم إنجاز عمليات المحاكاة الهيدرولوجية استنادا إلى التوقعات الجوية، وإعداد مخططات تدبير محكمة، وذلك قصد ضمان سلامة السدود واستمرارية أدائها لوظائفها الحيوية.
وبخصوص الوضعية الخاصة بسد واد المخازن، فقد سجل هذا الأخير واردات مائية وُصفت بالمهمة، بلغت 972,9 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 04 فبراير 2026. ومن هذه الكمية، تم تسجيل 716,8 مليون متر مكعب خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، أي بنسبة 73,68 في المائة من مجموع الواردات، وهو ما يفوق المعدل السنوي بنسبة 184 في المائة.
وقد أدى هذا الارتفاع الكبير في حجم الواردات إلى رفع مخزون سد واد المخازن إلى 988 مليون متر مكعب، بتاريخ 04 فبراير 2026، بنسبة ملء بلغت 146,85 في المائة. وتُبرز هذه الأرقام حجم الضغط الاستثنائي الذي عرفته المنشأة المائية خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي إطار تدبير هذه الوضعية، تم اعتماد مجموعة من الإجراءات التقنية الدقيقة، من بينها تحديد صبيب الإفراغ في حدود 620 مترا مكعبا في الثانية، وتسجيل صبيب أقصى للسد بلغ 3163 مترا مكعبا في الثانية، إلى جانب تسجيل صبيب أقصى للواد وصل إلى 1377 مترا مكعبا في الثانية، وهو ما يعكس حجم التدفقات المائية المسجلة خلال هذه المرحلة.
وأكدت المديرية العامة لهندسة المياه أن تحديد هذه الصبيب تم بناء على معايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الحوض، وسعة الاستيعاب، ووضعية المنشآت الواقعة أسفل السد، مع الحرص على التنسيق المستمر مع السلطات المحلية والمتدخلين المعنيين، تفاديا لأي مخاطر محتملة.
وفي ظل هذه الوضعية الهيدرولوجية الاستثنائية، شددت الوزارة على أن تدبير الموارد المائية يظل خاضعا لمقاربة وقائية واستباقية، تقوم على إحداث هوامش أمان إضافية وتعزيز التنسيق الميداني واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة المنشآت المائية وحماية الساكنة والممتلكات، في سياق موسمي يتسم بتقلبات مناخية حادة ووتيرة تساقطات غير اعتيادية.





