وكالة مارشيكا تكثّف جهودها لحماية البحيرة بعد الفيضانات الأخيرة

أريفينو : 10 يناير 2026


على إثر التساقطات المطرية الغزيرة والاضطرابات الجوية التي تسببت في فيضان الأودية وتراكم كميات كبيرة من النفايات، أطلقت وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا حملات واسعة لتنظيف مجاري الأودية، وعلى رأسها مجرى واد كابالو.

وتعبّئ هذه العمليات موارد بشرية ولوجستية مهمة، ويتم تكرارها بعد كل موجة من التساقطات الشديدة، بهدف الحدّ من التراكم المتكرر للنفايات القادمة أساساً من مناطق تقع خارج نطاق بحيرة مارشيكا. فعلى سبيل المثال، مكنت آخر حملة تنظيف، التي امتدت على مدى يومين، من جمع أكثر من عشرة أطنان من النفايات. وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود اليقظة والوقاية وحماية البيئة التي تبذلها الوكالة من أجل الحفاظ المستدام على البحيرة من كل أشكال التلوث.

من جهة أخرى، أسفرت هذه العمليات عن جمع ما يقارب 80 طناً من الطحالب على طول كورنيش مارشيكا وشواطئها. ووفقاً للمقاربة البيئية المستدامة التي تعتمدها الوكالة، ستتم إعادة تثمين هذه الطحالب بالكامل لفائدة تعاونيات محلية، سواء عبر تحويلها إلى أسمدة أو سماد طبيعي بعد التجفيف، أو استخدامها كغطاء طبيعي للتربة للحدّ من التعرية والحفاظ على رطوبتها، أو إعادة توظيفها في دعم وترميم الضفاف المتضررة.
وتعزز هذه التدخلات الظرفية جهازاً دائماً وضعته وكالة مارشيكا على مدار السنة. إذ يتم تعبئة أكثر من 150 عاملاً بشكل مستمر لضمان تنظيف البحيرة وضفافها وكذا الفضاءات العمومية للموقع. ويسهم حضورهم اليومي في الحفاظ على بيئة سليمة وصون تراث طبيعي بالغ الثراء. فالواقع أن بحيرة مارشيكا، وهي محمية طبيعية حقيقية، تحتضن أكثر من 200 نوع من الطيور، من بينها طيور النحام الوردي والبلشون، إلى جانب عدة أنواع مهاجرة نادرة ظهرت مجدداً مؤخراً. كما تلعب النباتات المحلية، بما فيها النباتات الملحية والمناطق الرطبة ومروج الأعشاب البحرية، دوراً أساسياً في التوازن البيئي للموقع.

ومنذ عدة سنوات، تنفذ الوكالة برامج متعددة للتطهير، والاستعادة البيئية، والمراقبة المستمرة للوضع البيئي. وقد مكّنت هذه الجهود المتواصلة من بلوغ جودة مياه مثالية منذ سنة 2024، لتصبح صالحة للسباحة، وهو ما يشكل تحولاً كبيراً في مسار إعادة تأهيل هذا الوسط البيئي الهش.

وتذكّر وكالة مارشيكا في الختام بأن الحفاظ على هذا الفضاء الاستثنائي هو مسؤولية جماعية. فالتصدي للرمي العشوائي للنفايات وحماية التنوع البيولوجي يستلزمان تعبئة دائمة للمؤسسات والسكان والزوار على حد سواء. وهو نداء مواطنة لضمان استدامة هذا الجوهرة البيئية في البحر الأبيض المتوسط.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *