2025 سنة الهجرة المتدفقة.. منظمة حقوقية: 6000 شخص يعبرون الحدود من الجزائر نحو المغرب

أريفينو : 12 دجنبر 2025

كشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن تدفق كبير للمهاجرين وطالبي اللجوء عبر الحدود المغربية الجزائرية خلال سنة 2025 والذي قد يصل إلى حوالي 6000 شخص.

وأبرزت المنظمة، في التقرير الموضوعاتي الثاني حول “قضايا الهجرة واللجوء بالمغرب” توصل “تيلكيل عربي” بنسخة منه، أن المراكز الإدارية والمساعدة القانونية للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بمدن وجدة والناظور وطنجة والدار البيضاء والرباط وأكادير، استقبلت أزيد من 5000 شخص من جنسيات مختلفة، عربية ومن جنوب الصحراء والساحل، والسودان وغيرها، يشكل السودانيون أزيد من 75 في المائة نظرا للظروف غير المستقرة في هذا البلد، وتشكل النساء منهم حوالي 10 في المائة والأطفال غير المرفقين 35 في المائة.

وقالت المنظمة إن “المغرب أضحى قبلة لهذه التدفقات خاصة في السنوات الأخيرة، والتي انتشرت في شتى مناطق المغرب”، مشيرة إلى أن أوضاع هذه الفئة تتميز بالهشاشة، خاصة طالبات وطالبي اللجوء والمهاجرات والمهاجرين في وضعية غير نظامية.

ووفق أرقام تقديرية، فإن “هناك الآلاف الذين يمتهنون العمل في الزراعة، خاصة في جهة سوس ماسة ومدينة بركان، وفي أوراش البناء في جهات أخرى، وفي القطاعات غير المهيكلة، بالإضافة إلى عاملات منزليات في مختلف الجهات”، وهو ما يطرح، حسب المنظمة، إشكالية “مدى استفادتهم من الحقوق المكفولة في مدونة الشغل، والحرص على احترام هذا القانون وعدم تعرضهم للتمييز كما هو منصوص عليه في القانون”.

وفي ما يتعلق بالحق في الحياة، أورد التقرير أن “سنة 2025 شهدت عدة محاولات للعبور إلى الضفة الأخرى سواء عبر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي أو الولوج إلى سبتة المحتلة”، لافتا إلى أنه حسب إفادة وزارة الداخلية الإسبانية فقد عبر إلى هذه الأخيرة أزد من 1500 مهاجر بطريقة غير نظامية، وإلى مليلية المحتلة عبر ما يناهز 170 مهاجرا، في حين بلغ الذين عبروا إلى إسبانيا بطريقة غير نظامية إلى حدود نهاية صيف هذه السنة حوالي 20 ألفا و300 شخص، وفق تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن “السلطات المغربية قامت بإجهاض محاولة هجرة حوالي 42 ألف مرشح للهجرة غير النظامية حتى نهاية هذا الصيف، وتمكنت البحرية الملكية المغربية من إنقاذ ما مجموعه 9518 شخصا من الغرق أثناء محاولتهم العبور عبر القوارب وتقديم المساعدة لهم”.

وسلط التقرير الضوء على  الحوادث المأساوية جراء غرق واختفاء عدة قوارب لمرشحين أثناء محاولة العبور، خاصة عبر المحيط الأطلسي ومن جنسيات مختلفة منذ نهاية دجنبر 2024 إلى حدود نهاية أكتوبر 2025، إلى جانب انتشال حوالي 48 جثة هذه السنة.

وسجلت المنظمة “صعوبة تحديد عدد المفقودين والغرقى لغياب أرقام رسمية في هذا الشأن”، لافتة إلى أن  “هذه الحوادث تمس إحدى الحقوق الأساسية ألا وهو الحق في الحياة”.

ودعت المنظمة إلى “التحسيس بهذه المخاطر، والترافع من أجل إحداث آلية وطنية للتتبع والتحقيق، يناط بها مهام خلق بنك للمعلومات خاص بالمختفين أثناء الهجرة غير النظامية، والتعاون مع الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدوليين، والتتبع مع عائلات الضحايا والمختفين والتنسيق مع المجتمع المدني ومع كافة المعنيين من مؤسسات رسمية والطب الشرعي ودول الجوار، ويكون من مهامها الكشف عن مصير الضحايا أو الناجين وإفادة عائلاتهم عن مصيرهم”.

وفيما يتعلق بمقاربة النوع، أفاد التقرير أن عدد النساء من المهاجرين الوافدين على المغرب  يشكل حوالي 15 في المائة، تعرضت أغلبيتهن للعنف الجنسي وأنواع أخرى من الاستغلال والاتجار بالبشر وهذا ما يقتضي وضع سياسة عمومية تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي على مستويات مختلفة والإجابة عن حاجيات هذه الفئات على مستوى الدعم النفسي، والصحي، والاجتماعي، والإدماج”.

وأضافت المنظمة أن عدد القاصرين غير المرفقين يمثل 30  في المائة، مبرزة أن لهذه الفئات حاجيات خاصة نظرا لطبيعتهم وهشاشتهم وحاجتهم إلى حماية تأخذ بعين الاعتبار قضايا إيوائهم وتعليمهم وتكوينهم وصحتهم الجسدية والنفسية وحمايتهم من عصابات الاتجار في البشر والاستغلال”.

وقدمت المنظمة في تقرير عددا من التوصيات من أبرزها “إلغاء تجريم الهجرة غير النظامية والإقامة غير الشرعية”، و” تعزيز الحماية لفئات القاصرين والنساء ضحايا العنف والاتجار بالبشر”، و”إنشاء آليات للدعم القانوني والطبي والنفسي والمساعدة في المناطق الحدودية والمعابر”، و”إحداث آلية وطنية للتبع والتحقيق في حالات الاختفاء والغرقى المهاجرين”.

كما أوصى التقرير بتقوية الإطار المرجعي القانوني لتدبير شؤون الهجرة واللجوء وملاءمته مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بالتسريع بإصدار مشروع القانون رقم 66.17 المتعلق باللجوء وشروط منحه، إلى جانب  “تحيين واصلاح القانون 03/02 وملاءمته مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، وملاءمة مساطر الإبعاد والطرد وفق المادتين 22 و23 من الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وجميع أفراد أسرهم،  وتعديل مدونة الشغل بما يكفل حقوق العمال الأجانب وفق الالتزامات الدولية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *