90% من شباب المغرب يعتبرون سوق العمل “عاجزاً”.. والبطالة تدفع للهجرة

أريفينو : 18 أكتوبر 2025
كشفت دراسة ميدانية حديثة عن مؤشرات مقلقة بشأن واقع وآفاق شباب المغرب، حيث اعتبر 90.4% من المشاركين أن سوق العمل المحلي “عاجز عن تلبية تطلعاتهم”، ما يجعل البطالة وهشاشة الشغل في صدارة الأسباب التي تدفعهم إلى التفكير في الهجرة خارج البلاد.
وأُعلن عن نتائج الدراسة، التي حملت عنوان: “أولويات الشباب المغربي اليوم.. ماذا يريد الجيل الجديد؟” يوم الخميس في ندوة صحفية بالرباط، من إعداد المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، بشراكة مع مؤسسة فريديريش إيبرت الألمانية.
شباب المغرب.. الهجرة خيار اضطراري وليس ترفاً
تشير الدراسة إلى أن الهجرة بالنسبة لعدد كبير من شباب المغرب لم تعد طموحاً شخصياً بل مخرجاً اضطرارياً في ظل تدهور مؤشرات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
فإلى جانب العمل، ربط المشاركون قرارهم بـ جودة الخدمات العمومية، حيث: صنف 60.5% من الشباب ضعف الخدمات الصحية والاجتماعية كسبب رئيسي للهجرة، واعتبر 39.7% أن تدهور جودة التعليم دافع إضافي وراء التفكير في المغادرة.
ووفق الباحثين، فإن هذه النتائج تكشف عن إحباط عميق تجاه السياسات العمومية، وتُظهر أن قرار الهجرة يتجاوز الجوانب الاقتصادية ليشمل حكماً عاماً على الأوضاع في البلاد.
مؤشر مقلق للرغبة الفعلية في الهجرة
الدراسة، التي شملت 585 شاباً وشابة من مختلف المناطق والفئات، أظهرت أن 42.6% عبروا عن رغبتهم الصريحة في الهجرة، مقابل 42.1% لا يفكرون في الأمر، فيما ظل 15.4% مترددين.
وقد استغرقت عملية الإعداد قرابة عشرة أشهر، وشارك فيها شباب مغاربة داخل وخارج الوطن، ما وفر قاعدة بيانات كمية ونوعية دقيقة، أنجزها فريق من الباحثين المغاربة: سعيد خمري، رقية أشمال، يوسف الكلاخي، والمامون احساين.
احتجاجات “جيل زد” تعكس واقع الدراسة
ورغم أن إنجاز الدراسة سبق اندلاع الاحتجاجات الشبابية الأخيرة المعروفة بـ”جيل زد”، فإن معطياتها تلتقي بشكل كبير مع مطالب المحتجين الداعية إلى إصلاح التعليم، تعزيز الصحة، محاربة الفساد، وتوفير فرص الشغل.
وتؤكد الدراسة أن الفئة العمرية 26-35 سنة كانت الأكثر تمثيلاً بنسبة 38%، وهي الفئة ذات الحضور الأبرز في هذه التحركات الاجتماعية، ما يعكس تماسًا واضحًا بين الواقع المُعاش ونتائج البحث الميداني.





