أفكار شاردة وجرائد متشردة

24 يونيو 2010آخر تحديث :
أفكار شاردة وجرائد متشردة

محمد بوزكو

ها هو الصيف يدخل علينا بصهده، وها هي الأفكار تذوب في الجماجم وتصير عرقا سائلا…  تسترخي العضلات وتعقد القران بين التشتيت والتركيز في حفل زفاف بدون زواج… ويتولد فيك نقيضين… أحد يقرر والآخر يلغي… وها هي الدول تزيد في ساعاتها كي تحاصر الحرارة في فم النهار وتشحنها في بطاريات الرغبة كي يتفطح بها الإنسان في الناظور على ضفة مارتشيكا ضدا على برودة سيدي علي… فيما الفتيات ينقصن من ثيابهم يوم بعد يوم كي يزدن في حرارة الرجال الباردين… فيسيل العرق مدرارا ويفيض اللعاب فيضانا… أما الروح فينتعش ويستيقظ بغتة فيقف منتصب القامة محمر الوجنتين فاتحا ثغره، يزغرد تارة ويزمجر تارة أخرى…
من قال أن سيدي علي بارد… ؟؟
ومن قال بأن الناظور مدينة السماسرة والتهريب والحشيش؟؟
ومن قال أن ثقافتنا تبخرت وطلعت في الرأس؟؟ فيما الرؤوس للثقافات تتطلع !!
ألم تقلها صحافة البلد…؟؟
في الصباح تبدأ زوارق الحشيش تتحرك في شواطئ هذه المدينة… وفي النهار مسلحون يسطون على بنك ليشتروا المازوط لتلك الزوارق… أما في المساء فيعتقلون عصابة تروج مخدرات ممزوجة بأفكار إرهابية… وفي نهاية الأسبوع يصطف المصطفى ليصفف أمامه صكوك الاتهام… فيما تؤكد أخبار هذا اليوم بأنه في الناظور لا مجال لصداع الرأس، إذ يمكنك أن تشتري غراما من الكوكا أو الهيروا كما تشتري علبة حليب… ويأتي التجديد كي يرهنك للقديم… أليس التجديد ابن عم القديم…!! فيقلبون عليك المواجع… ها ادهار أبران، ها عهد أذرار، ها 84 ، ها ها ها… أما إن زغبك الله وبحثت عن الاتحاد فلن تجد غير نواجد بعض الوزراء لا زالوا يعضون على قديدة لحم خانزة فيما وزراء علفوا، وسرطوا فكفوا… وهم الآن يتناولون “ديسيرا” على رقصات الفراشة وحكَرة القوس… فيما الأيام لازالت تمضي كما تركها طه حسين… نعيشها بحموضتها ومرارتها وحين نريد ابتلاعها بأشواكها يصيبنا الدوار فننهار أمام زيفها… وحين نستفيق نجد العلم يرفرف على صفحات ورق مثقوب الذاكرة… يُسبّح بعلال وعلال في العدم يسْبح… فيما عباس في خلعته ينشد الفلاح ويناجي التعادلية… ويردد الوحدة في شرود…
هذا سر وطن… وافتراء زمن… وحقيقة ناظور لا زال يتموج… ويتنافق… بين انفتاح وانغلاق… بين حجاب وفارْضَة… بين ماكدونالد وبَلْبَل… بين حقيقة الكذب وكذب الحقيقة… بين الرغبة في الوضوح والخوف من التعتيم… بين نبل الصفاء ووقاحة الغموض… بين من يستمني على مُحال ومن يستمتع بمستحيل…بين من يحركَ للخارج على زورق كي يُقَلِب عن أوراق مبللة… ومن له أوراق يابسة وينتظر متى يخرج من الخارج ليدخل للداخل… بين من يصطف أولا في جمعة ومن يسكر أخيرا في سبت… بين من يفتح فاه ليبتسم ومن يبتسم ليفتح فاه….
هو ذا… هو ذا الناظور… تجلده الجرائد كل صباح… تحلبه الأبناك المركزية كل مساء… تدغدغ مشاعره الشعارات… وفي زنازين الواقع مكبل، متهم… فمعتقل….
وعن كل هذا لن يسكت الصباح، ولا المساء ينسى وأبدا لن يغفو النهار وطبعا لا تسهو الأيام… وأكيد لن يبالي الاتحاد… أما العلم فيتجمد حين لن يستطيع التعادل في مباراة خارج ميدانه… في حين لن يجد التجديد غير الرجوع للماضي كي يكبله تقليده…
فيما الأحداث ستأتيك بما لم تزود…
هو ذا الناظور حين يسخن الطرح… يبرد الجيب…
وحين يأتي الصيف… تكثر الأعراس وتتحرك الأرواح …
وحين تكثر الأعراس تقل العادة… السرية طبعا…
أما حين تَتسعّر الجرائد… وتتحالف كي تُسَوّد بياض هذه المدينة… وتتكالب…
فإنها للعادة وفية…وعادتها لم تعد سرية…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التعليقات 9 تعليقات
  • hamdi
    hamdi منذ 14 سنة

    hhhhhhhhh lah yardi 3lik

  • يوبا
    يوبا منذ 14 سنة

    الجرائد ((الوطنية)) و المخزن المغربي و الدولة المغربية تتعامل مع الريف و مع الناظور على وجه الخصوص تماما كما يتعامل المهاجرين المغاربة و الريفيين مع الدول الأوروبية.
    حيث أن هذه الاخيرة أوت المهاجرين و سكنتهم و أكلتهم و شبعتهم و دوتهم و لبستهم و قرتهم و خدمتهم…..لكن و مع ذلك يكرهون الأوروبيين و يدعون لهم بالزوال و الدمار و التخريب وراء كل صلاة…و كل خطبة جمعة.
    تماما كما يفعل المغرب مع الريف،حيث أن أموال الريفيين تأخذ الى خارج الريف و لا يستفدوا منها لا الريف و لا الريفيين….الوظائف في الريف تمنح للوافدين و الغربيين و المهاجرين الى الريف.تاركين الريفي المجاز بين سندان القمع و مطرقة اللامبلاة…و في الوقت الذي يعاد تأهيل المدن المغربية..تتعرض مدننا الريفيية الى الاهمال و التهميش،علما أن تأهيل تلك المدن غالبا ما يقع بأموالنا نحن الريفيين……و مع ذلك و مع كل هذه المزايا التي يستفيد المغرب من الريف..يبقى الريف و الريفي على حد سواء،هم الاعداء الذوذين طوال الزمن للمغرب و المغربي.

    تحية نضالية ثاومات بوزكز على مقالاتك الاكثر من جميلة،و أسجل حضوري الدائم لمقالتك…

    يوبا
    مواطن مغربي مع وقف التنفيذ

  • عابر سبيل
    عابر سبيل منذ 14 سنة

    يوبا المريض ….. الله يشافيك من مرضك العضال … النفسي و الجسدي.
    ردودك لا تثير إلا الشفقة.
    لن ينقذك من نار الحقد التي تنهش كيانك إلا رحمة من الله.

  • يوبا
    يوبا منذ 14 سنة

    الى عابر سبيل……..الله يسهل.والو الصرف.

    يوبا
    مواطن مغربي مع وقف التنفيذ

  • مهاجر
    مهاجر منذ 14 سنة

    الى يوبا

    الحسد نار تأكل صاحبها… مت بغيضك يايوبا. فنحن المهاجرين المغاربة والريفيين لانطأطئ رأسنا لأحد ، والأرض أرض الله ولافضل لأحد على أحد.. أما أنت فلست إلا كسيح الخُلُق والخِلْقَة ، وحقود يحترق بنار حقده.

  • ميس نتمــورث
    ميس نتمــورث منذ 14 سنة

    لن يستقر حال الريف والريفيين إلا حينما يكون باستطاعة الريفيين أن يقرروا بأنفسهم في مصيرهم ومصير منطقتهم.. لا يمكن القبول بمشاريع يكون الهدف الوحيد منها هو منح الشغل بها لغير الريفيين ودفع أبناء البلد نحو الهجرة لضرب عصفورين بحجر واحد.. يجب الكف عن مداراة الحقيقة وهي أن الريفيين مخيرين فقط بين خمسين عاما من التهميش أوخميسن عاما أخرى من المواطنة في الدرجة الثالثة..

  • المغربي
    المغربي منذ 14 سنة

    بارك ياميس نتمــورث من الكلام الفارغ وتزوير الحقيقة، مانحتاجه في الريف وغير الريف هو الإبتعاد عن الأيديولوجيات المستوردة والحلول التي تحمل السم في العسل. الحلول تكون على مستوى كل الوطن وليس بالدعوة الى تجزيئ الوطن.

  • ميس نتمــورث
    ميس نتمــورث منذ 14 سنة

    إلى المغربي

    سأقول لك كما قال يوبا.. وغـــــاري بو صرف.. أدياوي ربي

  • المغربي
    المغربي منذ 14 سنة

    ميس نتمــورث أصبح يقتبس من يوبا…. هنيئا لك مثلك الأعلى.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق