على الشواية !!

2 أغسطس 2010آخر تحديث :
على الشواية !!

طاقي محمد

إن تزايد التعرية المتفشية شبيهة بارتفاع النار على الشواية في نفوس الرجال، وتلتهب أكثر كلما زادت الإثارة والإغراء مثل ما تلتهب الجمرات الشديدة الحمرة، لهذا قد نعتبر الشاب العازب الصابر المتعفف صحابي زمانه، لشدة الفتن والتحرش الجنسي المتزايد من طرف النساء.
فهناك من يرى التحرش فقط ما يأتي من الرجال فحسب، دون أن يفهم أن التحرش كالخيط الذي يمر به التيار الكهربائي تنتقل موجاته ذهابا وإيابا، فكذلك التحرش فهو مؤذي لكلا الجنسين يقوم به الرجال وتقوم به النساء على السواء، فكل يتحرش بطريقته، ومنهم من يفتعل التحرش من أجل الانتقام لبني جنسه ذكر كان أو أنثى، ومنهم من يريد أن يقضي وطره، ومنهم من يريد التسلية، لكن تفشي العري والتفنن في إظهار المفاتن من تضاريس وجغرافية الأجساد من طرف النساء وصل إلى مستويات مخيفة، تشبه تضخم البورصات المالية للأسهم، أصبح فيه العرض أكثر من الطلب، ثم كسدت وبارت البضائع مثل ما يبور اللحم في نافذة الجزار، وتأكسدت معه اللحوم لطول بقاءها عرضة للهواء وهي بعيدة عن جو ملائم يحفظ لها طراوتها. وما لحوم النساء أغلى من لحم الجزار. بل وإن بعضا من الشباب قد يصادف كتلة متحركة تفيض بالأنوثة هي من تعرض عليه لحمها بالمجان وقد يكون محظوظا فتدفع له هي ثمن التمتع بلحمها مجازاة على صنيعه.
ومن النسوة المُعذِبات للشباب يتحججن بغض البصر، فأخذن من الدين كله غض البصر، وعرفوا من الأوامر في الدين كلها مسألة غص البصر، وكثير ما تشنف أذني مثل هذا النصح في حوار يدور بين الذكر والأنثى، وتصبح المعذبة بجسدها العاري المقنن كما سماههم الرسول “الكاسيات العاريات” بكلامها عن غض البصر الواعظة الناصحة.
ولكن هيهات..، فالفتى المراهق والرجل الراشد وحتى الشيخ الهرم، فكلهم ما دامت تسري في عروقهم شهوة الذكورة، فلمجرد أن يرو أية كتلة لحمية متحركة تحرك أردافها، وتهز معها نهديها، وهي تعوج يمينا ويسارا، حتى يصبح غض البصر مثل عض البصل ندامة وحسرة، هيهات، لغض البصر سوى ثلة قليلة عودت نفسها عليه فلا حول ولا قوة لهم. أما الآخرون الذين لا يعرفون معنى لغض البصر فمن قوة الإثارة لديهم تفهر الأفواه، وتشد الأعناق، وتركز الأنظار، وتقشعر الأبدان، ويجمد العقل، وترتفع النبضات، ثم تشحن الصدور، ويقف منتصبا الآمر بالجلد… هذا ما إن تمر كل فتاة عارية كاسية، أو كما عبر عنها الممثل عادل الإمام “لابسة من غير هدوم”.
لماذا ؟ إذن لا يتم تطبيق الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي الذي يجرم الإخلال العلني بالحياء العام، ولا يتم معاقبة كل من لا يمتثل لألبسة الحشمة والوقار، ولا يتم تفعيل قوانين الأخلاق الحميدة ومنع الألبسة العارية المتعمدة في الأماكن العمومية، ولو تم تنفيذ ما نصت عليه المادة 502 من القانون الجنائي استنادا للتحريض على الفساد كما هو منصوص عليها قانونا بعقوبة كل من حرض سواء بالإشارات أو بواسطة الأقوال أو الكتابات أو أي وسيلة أخرى لكفى المجتمع شر بعضهم البعض. وإن تم بالفعل لحوكمت في الأول القنوات الوطنية وبعض الجرائد وأصحاب اللوحات الإشهارية بسبب تهمة التحريض على الفساد بتلك الوسائل الآنفة الذكر.
فكم هو خطير أن يروج لمفهوم الحرية بالإقدام على فعل أي شيء بالجسد، وأن التحرر هو ذلك السفور والتحلل والتفسخ والتعري. فمن يعتبر أن التعري مسألة شكلية فهو واحد من إثنين إما إنسان ديوثي لا غيرة فيه وإما شاذ. لأن التعري شكل من أشكال التعبير بالجسد، فأي تعبير لا يعبر عن ثقافة ومضمون وتصور لمفهوم الحياة. نفس المسألة تتعلق بالتعري وإظهار مفاتن الجسد فهي تعبر عن فسلفة حتى وإن كانت المرأة التي تتعرى لا تعرف كيف تكتب كلمة “أثينا” مهد هذه الفلسفة التي تجسدها دون أن تدركها.
إن التعري واللباس منطقان لهما دلالة سيميائية وأخلاقية ووجدانية وإنسانية مع العلم أن الشرع والعادات هما الإطار العام الذي يحكم منطق اللباس.
على ما يبدوا أن الكل يجمع من صناع الفساد والمخربين وهم يشتغلون نحو تعرية المجتمع، من أجل أن تسري التعرية الأخلاقية والفكرية على الرجال بالتطبيع مع المنكرات، أما النساء يسري عليهن مشروع ما يسمى بحركة التعري والزندقة في أفق قحبنة هذا المجتمع.
وما هذا الشواء الغريزي المجاني العمومي قصد تهييج النفسيات، وترك العنان للنساء المريضات بمرض الموضة بطبخ وقلي وشِواء الرجال تمهيدا للموائد الجنسية لخير دليل.
ولا يخطر بالبال أن السحر سينقلب على الساحر، وسيأتي فيه الوقت الذي تنفلت الأمور من أيدي صناع القرار بهياكل الدولة، وهذا ما يؤكد أن جهات معينة من داخل المؤسسات الوطنية مخترقة مغتربة متواطئة في قتل آخر معاقل الحياء والحشمة لخلق مجتمع معوق ممزق تائه غير واعي، كي لا ينسب ذاته لهوية أو حضارة تذكر. فهي بالفعل متواطئة في ذبح الطهر وتشجيع السياحة الجنسية. ولو كان غير ذلك لما بقي الفساد والعهر وخلايا الإرهاب الجنسي في أسواق الرقيق الأبيض والنخاسة المعصرنة منتشرة في البر والبحر.
فغض الطرف عن شبكات المراحيض الجنسية المتنقلة يبين بالملموس أن هناك سياسة وإستراتيجية واضحة مسطرة المعالم آنفا من أجل العقاب الجماعي للمجتمع والقضاء على الاحتجاج أيا كان بخلق ثورة الإلهاء والتهييج وفق أبعاد عظمى أهمها شل حركة التغيير المجتمعي الراقي.
فالمرأة التي تكشف عن أطرافها ومفاتنها، إنها غير بريئة استنادا للقواعد النفسية، بل هذا التسيب الجسدي معناه قبل كل شيء هو تسيب نفسي وأخلاقي، تدس به عن عيوب خفية، وتخفي نقائصها بكشف مفاتن جسدها موهمة الآخرين بأنها كاملة. فهنا تقوم فكرة التعري لإثبات الوجود.
[email protected]

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التعليقات 3 تعليقات
  • gharib
    gharib منذ 14 سنة

    السلام عليكم
    ماذا تصنع الجاهلية الحاضرة بالناس الا ان تعريهم من اللباس ، وتعريهم من التقوى والحياء ؟ ثم تدعو هذا رٌ قيًا وحضارة وتجديدا، ثم تعير الكاسيات من الحرائر العفيفات المسلمات،بأنهن (( رجعيات )) ((تقليديات)) (( متخلفات))!

    يقول تعالى:(( فَوَسْوسَ لهُما الشيطانُ ليُبْدِيَ لَهُما ما وُرِيَ عَنْهُما من سَوْ ء اتهما )) ٢٠
    وايضا:(( فدَلَّهما بِغُرور فلمّا ذاقا الشجرة بَدَتْ لهما سَوْء اتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ)) ٢٢
    ويقول ايضا:(( يا بَني آدَمَ قد انْزَلْنا عَلـيكُمْ لِباساً يُواري سَوْء اتِكُمْ وريشاً ولباسُ التَّقْوى ذلك خَيرٌ؛ذلك من اياتِ الله )) ٢٦
    ويقول ايضا:(( يا بَني ادم لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشيطانُ كما اَخْرَجَ ابَوَيْكُمْ مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُريَهُما
    سَوْء اتِهِما)) ٢٧ ــــ الأعراف ــ

    كل هذه الآيات تشير الى شئ مركوز في طبع الإنسان و فطرته٠ وهو الحياء من التعري وانكشاف سوأته٠
    والعري فطرة حيوانية ،ولا يميل الإنسان اليه الا وهو يرتكس الى مرتبة ادنى من مرتبة الإنسان٠٠٠والذين يحاولون تعرية الجسم من اللباس ،وتعرية النفس من التقوى ، ومن الحياء من الله ومن الناس يريدون سلب
    ((الإنسان)) خصائص فطرته ،وخصائص ((انسانيته)) التي بها صار انسانا٠

  • gharib
    gharib منذ 14 سنة

    بسم الله الرحمان الرحيم
    هناك من سيقول : ما للدين و الزي ؟ ما للدين و ملابس النساء؟ ما للدين والتجميل ؟ الجواب أخي/أختي هو أن قضية اللباس و الأزياء ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة٠٠٠ إنها ترتبط بالعقيدة والشريعة بأسباب شتى:
    انها تتعلق قبل كل شيئ بالربوبية ، وتحديد الجهة التي تشرع للناس في هذه الأمور ، ذات التأ ثير العميق في الأخلاق والإقتصاد وشتى جوانب الحياة٠
    كذلك تتعلق بإبراز خصائص (( الإنسان)) في الجنس البشري،وتغليب الطابع ((الإنساني)) في هذا الجنس على الطابع الحيواني٠
    فالجاهلية ايها الريفيون المؤمنون / الريفيات المؤمنات تَمْسَخُ التصورات والأذواق والقيم والأخلاق٠ وتجعل العري ــ الحيواني ــ تقدما ورقيا ٠ والستر ــ الإنساني ـــ تأخرا ورجعية٠!
    إنه المسخ الذي يصيب الناس في الجاهلية في كل زمان وفي كل مكان!!
    والسلام عليكم

  • yassmin
    yassmin منذ 14 سنة

    لقد استعملت كلمة مشينة وهي قحبنة فهي غير لائقة خاصة وانك تسعى لاصلاح المجتمع اما بالنسبة للموضوع فهده الظاهرة يشترك فيها كل من النساء والرجال على حد سواء وهدا عائد بالاساس لتقليد الغرب واتباعهم في كل شئ ولكننا نغفل وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ولا ننشغل الا باتباع اهوائنا فقط .

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق