مهاجرون… بلاحدود لا فرحة دائمة ولا حلم مستقر.

محمد بوتخربط / هولندا

مهاجرون… بلاحدود
لا فرحة دائمة ولا حلم مستقر.

العقل الأوروبي لا يعرف الإثبات إلا من خلال النفي، وبالتالي لا يتعرف إلى (الأنا) إلا من خلال (الآخر). ومن هنا فهو لا يستطيع التفكير في المستقبل إلا من خلال (سيناريوهات) يرسم فيها لنفسه (الآخر).. العدو المنتظر
د. محمد عابد الجابري

أخبار الصباح.
ما اجمل خبر تود ان تسمعه اذا استيقظت من النوم في الصباح,,,  يشحنك بقوة تواجه بها ما ينتظرك طوال اليوم..
تتلألأ عينيك عندما تقرأه … يخرجك من دائرة الروتين اليومي ويجعلك تفكر طوال اليوم بشفافية جميلة و قد تصبح أكثر نشاطا  وحيوية وربما اكثر وسامة ايضا…
وإن حدث العكس فانتظر صابرا إلى حين نزول أخبار أخرى جديدة في الصباح الموالي.
استيقظت هذا الصباح وبعد حمام ساخن ارتديت ملابسي وأنا أرتشف فنجان قهوتي الصباحية وأستنشق رائحتها الزكية المتطايرة في أرجاء المكان..
وقعت عيني وأنا أتصفح عناوين أخبار الصباح على عنوان استوقفني لبعض الوقت..وتابعت بعد ذلك ارتشاف ما تبقى في فنجان قهوتي الصباحية , دون ان اعيره اهتماما اكبر…ربما من كثرة مثل هذه العناوين والتي اصبحت جزءا من روتين يومي نعيشه كل صباح
توجهت بعد ذلك إلى العمل والخبر أمام عيناي يتشكل على وقع أشياء كثيرة استوقفتني في العنوان إياه …
تسائلت مع نفسي عن أشياء كثيرة ,,لماذا يثيرون كل هذا الاهتمام لاشياء عادية بل وتافهة احيانا, وقد تحدث كل يوم وفي اماكن مختلفة من العالم؟
وصلت مقر عملي  لجأت  مباشرة الى محرك البحث جوجل , لاستفسر عن الخبر أكثر…وفعلا وجدت ان الخبر تناولته جرائد وصحف كثيرة …
“امرأة دخلت بنقابها داخل ساحة المدرسة وهي ترافق طفلها الصغير الى الفصل…وحسب بعض ما صرحت به بعض الامهات ( وهن بالضبط ثلاثة نساء فقط) ان المرأة المنقبة أخافت الاطفال في المدرسة…و..و…و”
يالها من سخرية وعبث في المواقف وفي نقلها كاخبارعلى صفحات الصحف والجرائد…
ومن غرابة هذه المواقف ان هذه المرأة ومثيلاتها كثيرات كنا نراهن كل يوم قرب المدارس وفي الحافلات وعلى الطرقات ولكن لم نكن نسمع عنهن ما نسمعه ونقرآه اليوم .. لم يخفن الاطفال في يوم ما , ولم يكن يثرن اي ازعاج.. بل أي اهتمام يُذكر !
فما هي الرسالة إذن؟ ؟
فلاش باك .
الحدث اعادني سنتين الى الوراء و ذكرني بخبر تناولته العديد من المنابرالاعلامية انذاك ويتعلق بامرآة(قيل أنها مهاجرة مسلمة) كان قد مُنعت من دخول المسبح في مدينة بالجنوب الهولندي، لأنها(وحسب الرواية) كانت ترتدي ملابس سباحة تغطي جميع جسدها، ما عدا الوجه، مما أثار جدلاً حول الموضوع في هولندا آنذاك. ليُحلَّ الموضوع بعد ذلك بابتكار لباس سباحة إسلامي جديد من صنع هولندي وبتسمية هولندية لهذا الرداء: بركيني, (تسمية مركبة من كلمتي برقع وبيكيني)،
والمثير في الامر أن السيدة التي مـُنعت من دخول المسبح هي لم تكن من اصول اجنبية كما صُرِّح  بذلك أنذاك بل هي من أصل هولندي،. وتدعى ليسلوت باوتلار ,هي هولندية واعتنقت الاسلام …ولكن الحديث انذاك كان كله على الاجانب.
ومن مثل هذه العناوين المقززة ايضا نقرآ:”بلدة إيطالية ترغم التلاميذ المسلمين على أكل الخنزير”…مفاده باختصار هو عدم استفادة التلاميذ المسلمين من وجبات أكل تعويضية عن الوجبات المعدة من لحم الخنزير وإن كان لا بد من التعويض فلن يتم  ذلك إلا” لمن يدلي بشهادة طبية تثبت أن أكل لحم الخنزير ضار له”
عناوين روتينية
عناوين روتينية توحي بالغثيان … ومنها الكثير …الكثير..حتى  أصبحت بعض الصحف والجرائد تتصارع من أجل نشر مثل هذه الاخبار لما تدره عليها من ارباح… وانتشار .وأصبح الأمر كله يتعلق بأشياء بعيدة عن المصداقية والحيادية في نقل الخبر.
قد اتفق مع ما بعض ماتحويه هذه العناوين كما قد اعارض البعض الاخر ,ولكن ليس هنا يكمن الاشكال ..أتساءل فقط لماذا كل هذا الاهتمام ؟ولماذا تعمم بعض المظاهر النمطبة على كل المهاجرين …؟ لماذا اصبحنا مادة دسمة لحملات تكاد تكون يومية من قبل بعض المنابر الإعلامية الهولندية؟ هذا كل ما في الامر ..
صور نمطية يتم تناقلها عنا كل يوم…وللامانة اقول انه ليست الصحافة وحدها ولا الساسة الهولنديين وحدهم هم من يتحملون مسؤولية هذه الصورالنمطية التي يتم تناقلها عنا هنا ، بل أعتقد أن من بيننا ايضا من يسلك نفس المسلك ويسقط في متاهاتهم وينقل نفس الصور ويتقاسم معهم بالتالي جزء كبير من هذه المسؤولية..
جلسة حوار !
تابعت بالامس جلسة حوار ومناقشة عبر برنامج بثته قناة أمازيغ تيفي(على الانترنت) هنا بهولندا … ورغم عدم وضوح رؤية اللقاء مسبقا ولا النقاط المسطرة للنقاش …فهمت من خلال التقديم انه نقاشا مفتوحا يتناول صورة الوضع هنا في هولندا في الجانب المتعلق بعلاقة المهاجرين بأهل البلد..
برنامج (وفي كل الاحوال) تُشكر عليه القناة طبعا والتي رغم قلة الامكانيات وكثرة الصعوبات والمشاكل لا زالت متحدية لكل الظروف محاولة بذلك تجاوز الازمة وتقديم منتوج يرقى الى مستوى انتظارات  مشاهديها …
ومااستوقفني اكثر في اللقاء هو بعض ما جاء على لسان ظيف من ظيوف البرنامج من تبليد للذوق العام عند المهاجر المغربي وتحقير لفكره واعتباره احيانا وكأنه خطرا على المجتمع معللا ذلك اعتمادا على بعض الامثلة من هنا وهناك.. انطلاقا من كثرة الاطباق اللاقطة لارسال محطات التلفزيون الفضائية مرورا ببعض الشغب من طرف (حسب زعمه) مغاربة داخل بعض القطارات والمسابح العمومية وصولا الى ما اعتبره نوعا من” المحاصرة” او حصار ” للهولندي حين ذكر بان اليوم اصبح الهولندي الذي كان بالامس القريب يسكن في منزل محاط بجيرانه الهولنديين فقط, اصبح اليوم محاصرا بالاجانب ومن كل الجهات /الجيران..
“ماروكانر”.. صورة بالالوان
ألا يعلم ظيفنا العزيز ان زمن الحلقيات والخطابات والمواعظ قد ولى أولم يعي بعد انه لا يحق لأي كان أن يتهمنا بالسلبية والفوضى والإذعان للظلم والانسحاب من الشأن العام.. وإلى آخر هذه الصيغ المستهلكة التى لم تعد فعلا تعبر عن واقعنا …
وإن كنا كذلك فالهولندي والسورينامي والتركي والإيطالي والروماني…كلهم يشاركوننا نفس الواقع …ولكن يبدو ان صورة المغربي هي فقط التي تكون بالالوان وتُشَهِّي نظرالجميع…
فان وُجد مجموعة من الاطفال ومن مختلف الجنسيات في ركن ما في شارع ما فلن يرون هناك الا المغربي …”ماروكانر”
ونعتوه بابشع النعوت كما الحال حين يتحدثون عن محمد ب ( محمد بوييري/ الشخص الذي اغتال المخرج السينمائي فان خوخ) يقولون عنه  :المغربي محمد ب ..
وبالمقابل يقولون عن علي ب ( علي بوهالي/مغني الراب الذي كسب شهرة كبيرة في هولندا) يقولون عنه : الهولندي علي ب أو  أمستردامِرعلي ب ( نسبة الى مدينة امستردام) .
هذا رغم ان الاثنين يحملان نفس الجنسيات ..نفس السن تقريبا..وترعرعا في نفس المدينة , امستردام .. بل يحملان ايضا نفس الحروف الاولى من اسمائهم العائلية (  ب) مع اختلاف في الاسم العائلي .
ولكن ولأن الاول يعطي صورة مشوهة فهو مغربي بينما الثاني هولندي لانه يعطي صورة مشرفة… وكلاهما في الحقيقة مْغَارْبَة مع ازدواجية الجنسية  !!!
الآخر ضروري لوجودي
قد نكون احيانا وبفعل بعض تصرفاتنا واعمالنا الغير مسؤولة  نثير الانتباه  .. و لكن الصحيح أيضا أن هناك اشياء اخرى كثيرة تلعب دورها في ذلك وجب علينا الوعي بها وادراكها ..ظروف الحياة وبعض الطبائع البشرية يجب أن نتفهمها..  والهولندي الذي أصبح اليوم تقريبا لا يتعرف إلى نفسه إلا من خلال الصورة التي يبنيها لنفسه عن الاجنبي/المهاجر..
لذلك وجب التفكير والعمل لخلق قنوات اخرى للتواصل والحوار… في وقت اصبح فيه هذا الحوار صعبا في ظل هذه الظروف وفي ظل إقصاء الآخر احيانا وسيادة نظرية المؤامرة في احيان اخرى. وإن بقيت قنوات التواصل والحوار هذه, مغلقة , فسيبقى الحل الذي يجب أن يفكر فيه المهاجر وحيث لم يعد في الوقت متسع اكثر, هو السعي إلى الشروع في حوار آخر على أساس مواثيق حقوق الإنسان لزعزعة المسلمات وتأسيس تراكم كفيل بتحقيق الأهداف المرجوة.
فبعد كل ما عرفته هولندا والعالم باسره من مستجدات واحداث ذهب بذلك مجهود سنوات من عمل المهاجر وكده مهب الريح.. وجد هذا المهاجر نفسه اليوم مضطرا ومن جديد لإعادة عمل مضني وطويل يقوم على إعادة بناء أسس علاقة سوية جديدة مع الجارالهولندي في المسكن والعمل والشارع ، بل والاصعب من كل هذا انه مضطر ومجبر ايضا على الدفاع عن نفسه والتصدي لمجموعة من الاتهامات الجاهزة الصادرة عن بعض العقليات العنصرية هنا وهناك كما من أُخرى شغلها الشاغل, هو انتظار -وبشغف شديد- مثل هذه الذرائع من أجل تفريغ أسهم الحقد والبغض الدفينين داخلها. ،
ألهذا التيهان.. امان ؟
وطدت نفسى على ألا أحزن كغيري إذا رأيت عددا من هؤلاء المهاجرين المغاربة بهذا الشكل ….فالمئات منهم سرعان ما سيتحولون إلى آلاف، سيأتون يوما ..إذا وجدو من يقف بجانبهم ,يؤطرهم ,يُفهمهم طبيعة الاشياء,ويأخذ بيدهم… لن يخافوا حينذاك من إرهاب الاحزاب ولا السياسيين ولاالحكومة ولا تهديدات العنصريين. سيثبتون للجميع أنهم سيساندون من يقف بجانبهم وسيعملون معه من أجل انتزاع حقوقهم المهدرة…
ولكن الان الان وفي غياب كل هذا …هنا أين يعيش الكثير من هؤلاء المهاجرين في يأس يكاد يكون دائما .. سماء يومهم ومستقبلهم ملبدة بالغيوم.. لا فرحة دائمة ولا حلم مستقر، يتحركون وسط الناس كأنهم يمشون في جنازة، يصارعون قهر الايام و ظلم الزمن وتهم العباد  .. تائهين بين خطابات كثيرة متشعبة ..خطابات “تلفزونية” عربية واخرى هولندية تركية وفرنسية … تائهين بين مدرسة الحكومة ومدرسة البيت ومدرسة الشارع والمسجد والعمل والمقهى و..و..و..
تائهين بين ماضيهم ومستقبلهم.. ازدواجية خُلقية لا يعرف فيها هذا المهاجر لا حدود صلاحيته تجاه ذاته ولا مجتمعه ، البعض منهم يحاول أن يحقق ما يبدو له أنه نجاح أمام المجتمع الذي يعيش فيه بتلبس المعاصرة والتحديث,  بينما هو لا يؤمن به في داخله بل ولا يمكنه الانسلاخ عن جلده والخروج عن ميراثه الثقافي في حين يبدو وكأنه يساير العصر في أنساق حياته الشكلية الراكضة باتجاه “التهتلند”/النموذج الهولندي-الاروبي. ..
ينظاف الى كل هذه الاوظاع غياب قاتل لاي تمثيل وازن يجمع هؤلاء المهاجرين, وهذا الجمود الذي أصبحت تعرفه بعض الجمعيات والمنظمات سواء منها الحكومية والغير الحكومية بل وغيابها ايضا ..وإن وجدت -شكليا- تساءل معها المهاجر: هل يمكن لنخب سياسية مصطنعة وبخطابات فقيرة وبئيسة؛ وبسهرات تشبه سهرات ” كولو العام زين” و” مرحبا بيكم ف بْلادْكُوم, إيسِّي فُوزَاتْ شِي فُو “… تردد نفس “الألحان والأوزان”.. على شاكلة الوداديات قديما.. أن تراعي مصلحة هذا المهاجر وعندما تكون قد أثبتت أنها فضلت � وعلى امتداد سنوات� مصالحها الأنانية واللاعادلة على مصالح المهاجر,
فماذا عسى للمهاجر ان  ينتظر منها؟
احتفال… بالنسيان .
اتذكر رجلا اربعينيا صادفته يوما ما وانا في طريقي الى المدرسة اين يدرس أولادي …وبحرص سأته :
“أما زلت تحب هذه البلاد” . اجابني بثقة شديدة – لا- لم اعد احبها..وانا واثق ان يوما ما سيأتي حيث ساحتفل فيه بالنسيان, نسيان كل شئ هنا.
سألته وهل ستعيش حينذاك بدون ذاكرة وانت الذي صنعت كل ايامك هنا ؟
قال : سأكون ذاكرة جديدة .
سألته : والناس الذين احببتهم وتحبهم هنا ؟
قال :سأبكيهم بصدق …أبكى ذكرى تواجدى معهم ، وبالمقابل أبكى إمرأة أحببت حضنها واكتشفت أنه الحضن الوحيد الصادق الذى لم ارتح يوما إلا فيه.. أبكى أمي ..
ولا أبكي ابي/المكان الذي احتضنني ,واتيت اليه وكبرت فيه !!! ظننت اني سأستعيد  فيه توازنا فقدته …ولكن منذ ان أتيت إليه لم أعرف يوما طمأنينة النفس والبال،
تنهد طويلا قبل ان يتابع:آه يا وطني …هل كان علي أن أرحل وأبعد لأعلم كم أنت رائع وحنون… هل كان علي أن أرحل لأقع في حبك.
سمعت صوت الاطفال وهم يعبرون ساحة المدرسة..
نظر الي الرجل وقال :
” تُوتْ زِينْسْ/الى اللقاء , الاطفال قادمون والظاهر, أنهم وحدهم من سيبنون مستقبل هذه البلاد ..وسمعته وهو يقبل طفليه وقبل ان يغادر ساحة المدرسة يردد في شبه صمت :
يا الله امنحنا قوة و دفئا وسكينة بحجم ثقتنا بك.وامنحنا سلاما داخليا بحجمك يا الله ..
استدار باتجاهي قبل ان يغادرالمكان وقال :
لو لم تكن ظهورنا منحنية ..لما أستطاع أحد ركوبها…

8 Comments

  1. إلى أشبذان الصغير،
    أجدادنا الأمازيغ الشجعان فتحوا الأندلس تحت راية الإسلام وظلوا هناك ثمانية قرون يعلمون الغرب العلوم والفنون وروح التسامح أما الكفار الجبناء الخونة أمثالك الذين لايستططيعون حتى رفع صوتهم ضد أسيادهم الإسبان المحتلون. مثلك ومثل أجدادك الخونة كان عبدالكريم الخطابي يسجنهم مع الحمير والبغال الى أن يتعلموا الشجاعة والرجولة للجهاد في سبيل الله والله أدرى بالمنافقين.

    أخي بوتخريط،
    إن لك لقلم رائع. تكتب بدقة شديدة وبأسلوب سلس جميل. إن المهاجر المغربي يهاجم يوميا في الإعلام اليميني الأوروبي وهولندا نموذجا، أولا لأنه مغربي وثانيا لأنه مسلم. والمغربية المحتشمة تتعرض باستمرار لضغوطات شديدة لأن الفساد والذوبان وفقدان الهوية يبدأ من المرأة.
    شكرا لك أخي محمد على تناولك لهذه المواضيع الكبيرة وبتحليلك العميق القصصي. نتمنى أن نقرأ لك الكثير من المقالات كهذه التي تنير الجوانب الحزينة للمهاجر المغربي في الغرب الذي يبتعد رويدا رويدا عن مبادئ الديموقراطية وحفوق الإنسان التي طالما تشدق بها.

  2. اعتذار للكل وشكر للاخ JC
    ربما اختلطت عندي الاوراق او بالاصح اختلطت عندي الاسماء…رغم ان اسم ( محمد ب ) لا يمكن نسيانه بسهولة …بعد ان تداولته وسائل الاعلام لاكثر من سنتين او ثلاثة ..ولا زال اسمه يُذكر من حين لاخر…

    صحيح ان اسم قاتل المخرج السينمائي فان خوخ هو محمد ب وليس كما جاء في المقال اعلاه ( علي ب )..لذلك وجب التصحيح والاعتذار …دون نسيان الشكر الجزيل للاخ صاحب التعليق الثاني على المرور والاشارة..

    محمد بوتخريط
    صاحب المقال اعلاه..

  3. بالفعل أخي محمد، لقد أصبت في مقالك، وأكثر ما أعجبني الخاتمة التي اخترتها وهي الاستشهاد بكلام المغربي “لو لم تكن ظهورنا منحنية.. لما أستطاع أحد ركوبها”
    لقد سبق أن خضنا نقاشاً في موضوع المغاربة بهولندا إن كنت تتذكر، في مقال سابق لي تحت عنوان “متى نبلغ مستوى الهولنديين؟” وبغظ النظر عن ردك على المقال ورغم الاختلاف في وجهات النظر، للمستوى الذي بلغه العديد من الشباب المغربي الذي أعطى صورة سيئة حول المغاربة لدرجة أن أصبحت بعض المحلات (كما ذكرت أخي في ردك) تعلق عبارة “ممنوع تشغيل المغاربة”، وتناسيك أن ما أوصل الهولنديين لتعليق تلك العبارات هو مستوى العديد من شبابنا كما أسلفت.
    لكن، كما قلت أوافقك في ما جاء في مقالك، وأتذكر، متأسفاً، القرار الذي صدر في بداية شهر أبريل ببروكسيل منع الحجاب في الأماكن العمومية، حيث رأيت مناشير لمسلمين يدعون إخوانهم لتنظيم وقفة احتجاجية رداً على هذا القرار التعسفي، لكن للأسف لا أتذكر أن الوقفة قد تمت، ولا أتذكر أن المسلمين قدموا أي رد فعل.
    “لو لم تكن ظهورنا منحنية ..لما أستطاع أحد ركوبها�”

  4. السلام عليكم احبتي، ما يحدث في هولندا من تهميش وتشويه للمغاربة لم يأتي أبدا من فراغ بل الهولنديون تعمدو لذلك وأعدو له العدة منذ زمان بعيد، وقبل ان أذكر لكم قصة واقعية حدثت، أشكر الأخ محمد بوتخريط على هذا المقال الواقي والمر في نفس الوقت، لي صديق من أصل الباني عاش وترعرع في يوغوسلافيا سابقا كان نصراني الديانة قبل أن يعتنق الأسلام وهو موحد الآن ولله الحمد، يقول أنه كان يعمل مع شرطة احدى المدن الهولندية لمكافحة الشغب يقول وذات يوم عقداجتماع للشرطة في تلك المدينة ، بينما هم في القاعة ينتظرون بدء الأجتماع تفاجأ الأخ بوجود عدة شخصيات يهودية في المكان، يقول وأكثر ما فاجأني هو موضوع النقاش الذي طرح على الطاولة، أتعرفون ماهو الموضوع أحبتي ، هو كيف يستطيعون امتلاك أبناء المسلمين وخصصو بالذكر المغاربة، لكي يأخذوهم من ذويهم اما الى الدور المخصصة لهم أم الى الشارع لايهمهم الأمر المهم أن يشتتو الأسر بأي وسيلة ، هم يخططون وينفذون ونحن ننفذ مالم يخطط له فماذا ننفذ بالله عليكم ….؟؟؟؟؟ ظهورنا أحبتي أكيد منحنية كما ذكر الأخ الحبيب في المقال لذلك لبد من أن نخطط نحن أيضا ونعد لهم العدة حتى تستقيم ظهورنا ، وليس ذلك على الله بعزيز.

  5. ومن نافلة القول اخوتي في الإسلام أن نقول أنهم يتشدقون (الأنظمة العلمانية) أن الإسلاميين إذا حكموا فسيفرضون آرائهم ويلزمون الناس بها ، وهذا صحيح..!!
    ولكن الفارق أن الإسلام يفرض حكم الله وليس آراء البشر ، وأن الإسلام يفرض الحق وهو يستدل له بأدلة لا يقوى الباطل أن يجد حجةً ضدها ، وأن الإسلام يفرض الطهر والعفة والستر..
    أما الجاهلية فتفرض أهواءها ، وليس لها حجة إلا حجة فرعون (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ، ولا تفرض إلا الخنا والعهر والعُري..
    هذا هو الفارق ،فنتيجة فرض الإسلام حكم الله على الأرض هو مرضاة الله وبركاتٍ في الرزق والعيش ، أما نتيجة فرض الجاهلية لرأيها كما قال تعالى: **وأضل فرعون قومه وما هدى}…

    فهو – إذاً – الإضلال باسم الإرشاد!! وهو التخلف باسم العلم ! وهو الغش بدعوى منع الغش!!

  6. أما المشهد المكمل لحجة فرعون فهو شريعة قوم لوطٍ وجوابهم على التخويف بالله وبعذابه قال تعالى (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)

    وهو نفسه قول قوم شعيب قال تعالى : **قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم}
    وهو ما حكاه الله عن كفار مكة **وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا}
    فمكر الجاهلية بالمؤمنين ليس فيه ديمقراطية ولا حرية رأي ولا جدالٌ أو مناظرة ولكنه كما قال تعالى :**وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}

    أوليس هذا منطق العلمانيين وفعلهم ..؟!
    ألم يتنادوا أن اطردوا المنتقبات من الجامعات والمدارس والمستشفيات والهيئات الحكومية..؟!
    ألم يتنادوا أن أخرسوا أصوات الدعاة وأخرجوها فإنها من (وارد الخارج) ..؟!
    ألم تخرج من فلتات ألسنتهم بل وصريح بيانهم الكراهية والضيق لرؤية حجاب الطهر والعفة ؟!
    وماذا في طهر حجاب المؤمنات لتكرهوه إلا الطهر والعفاف والفضيلة ..؟!

  7. حقيقة سياسة ” الإندماج” integratie التي تدعو اليها ” الأراضي المنخفضة”

    **وقال الذين كفروا لرسلهم : لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا } . .
    فهم لا يقبلون من الرسل والذين آمنوا معهم ، أن يتميزوا وينفصلوا بعقيدتهم وبقيادتهم وبتجمعهم الخاص . إنما يطلبون إليهم أن يعودوا في ملتهم ، ويندمجوا في تجمعهم ، ويذوبوا في هذا التجمع أو أن يطردوهم بعيدا وينفوهم من أرضهم)

    وهذا التشدد في تحقيق أهدافها هو ما ذكر سبحانه أنه تشدد لا سبيل لنهايته فالجاهلية ستظل تُقاتل حتى تُحقق الهدف الشيطاني من أخراج الأمة عن دينها ، ولن تقف عند صورة أو شكل ، يقول تعالى : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ويقول تعالى : ** ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } ويقول سبحانه : ** ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم }

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *