ساعات في جحيم السجن المحلي بالناظور

محمد أوسار

الجمعة الماضية 28 شتنبر أتيحت لي الفرصة مرة ثانية و لمدة 8 ساعات متواصلة، لأتمكن لثاني مرة رفقة زملائي باللجنة الجهوية لحقوق الإنسان من زيارة السجن المحلي بالناظور،

و كانت المرة الأولى في أواخر شهر يوليوز الماضي، حين قضينا 15 ساعة بين أروقة السجن، نكتشف عن قرب تفاصيل حياة نزلائه و نستمع لآهاتهم و قصصهم، نسبر أغوار ما وراء هذه الأسوار الشائكة التي تختفي ورائها أحلام و معاناة المئات من الناظوريين و عائلاتهم.

و بدون المرور على تفاصيل مهمة يحرمني واجب التحفظ بصفتي عضوا باللجنة من الدخول فيها، فإني رأيت أن من حق الرأي العام المحلي أن يتأكد أن هناك عملا ينجز لتحسين منظومة السجن بالمنطقة.

فالواقع الذي عاشه سجن الناظور لسنوات و رواه النزلاء الذين مروا منه في الإعلام عدة مرات، ليس قدرا منزلا أو معضلة لا حل لها، بل هي في الواقع إشكالية كغيرها، لها أسباب يجب مقاربتها و حلول يجب تنفيذها.

و أنا أجزم، بعد الاستماع و الوقوف عن قرب رفقة زملائي و زميلاتي على مئات الحالات، أن أم مشاكل سجن الناظور هي الإكتظاظ.

 فالسجن المحلي الذي يتسع في أفضل أحواله ل 800 نزيل لا يقل متوسط المتواجدين به عن  1200 و أكثر، معظمهم من المعتقلين إحتياطيا الذين قد يبقون سنوات في انتظار دوران عجلة القضاء البطيئة بالناظور.

و هذا الإكتظاظ، بما يعنيه من ظروف نوم و معيشة لا إنسانية ، يؤثر بشكل حاسم على الحالة النفسية للنزيل و يتسبب في إحباط كل محاولات الإصلاح و التهذيب  و يدمر كل المقاربات التربوية و يحول السجن لفضاء خصب لاستهلاك المخدرات و يفتح المجال أمام حالات التمييز، و هذا الجحيم، يحول السجين العادي لوحش كاسر، حاقد على الدولة و المجتمع الذين يراهما سببا فيما هو فيه.

إن الهدف الأسمى الذي تضعه كافة المؤسسات السجنية في الدول التي تحترم نفسها هو خفض نسبة العائدين للجريمة من نزلائها، و كل المقاربات و الوسائل و الملايير التي يتم صرفها مرتبطة بهذه النسبة التي تنخفض في النرويج مثلا الى 20 في المائة و أقل و ترتفع لتصل أرقاما مهولة في الدول التي تفشل سياساتها السجنية كالمغرب مثلا.

و في الناظور نسبة مهولة من نزلاء السجن من العائدين إليه بعد أسابيع أو شهور فقط من إطلاق سراحهم.

 و هذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع، لأن ضعف أو غياب الآليات المجتمعية الكفيلة بإدماج السجناء في محيطهم تدفعهم في الغالب للعودة للمكان الذي خرجوا منه غير أن هذا لا ينفي أن ظروف الإحتجاز داخل المؤسسة السجنية تحدد بشكل واضح  مساره خارجها.

إن تأهيل السجين بالناظور للأسف، نقاش متقدم عن الواقع و فيه ترف لا نملكه، و رغم كل الأسباب الاخرى التي يمكن لأي أحد أن يعلق عليها مسؤولية ما يحدث، و رغم أن حراس السجن و موظفيه و مسؤوليه المحليين و الجهويين و الوطنيين جزء من منظومة الإشكالية و الحل لهذه الواقع المؤلم .

إلا أن أي برنامج، و إن وفرت له كل النوايا الحسنة و الإمكانيات المالية لإصلاح أوضاع السجن المحلي بالناظور سيفشل إن لم يتم و في أقرب وقت إيجاد حل جذري لمشكلة الإكتظاظ.

لقد أعلنت المندوبية العامة للسجون قبل شهور، برنامجا لبيع بعض السجون بغرض بناء أخرى بمواصفات حديثة أفضل و بقدرة استيعابية أكثر، و قد تم طرح إمكانية هذا بالناظور، و فعلا جرت تحت الجسر مياه كثيرة طيلة الأسابيع الماضية و ظهرت بوادر حل، و الملف الآن بين يدي عامل الناظور مصطفى العطار و المندوبية العامة للسجون.

و لسنا نملك إلا أن نقول للطرفين، أن كل يوم نربحه قبل بناء سجن جديد يعني  معاناة أقل للسجناء و ظروفا أفضل لتأهليهم و إصلاحهم و أن كل يوم نخسره قبل بناء هذا الصرح الجديد سيعني مزيدا من الذل و الإهانة لهم و لعائلاتهم  و مزيدا من أسباب انتشار و تفشي الجريمة بالمنطقة.

أخيرا، قد يبدو للقارئ المتفحص أو للقارئ من عائلات نزلاء سجن الناظور الحاليين و السابقين أني قد اهملت زوايا معالجة أخرى، و هذا صحيح و غير صحيح.

فإن أهملت عن قصد ذكر عدد من التفاصيل المهمة فإني بذلك أحتفظ بحقوق مسؤولي المجلس الوطني لحقوق الإنسان و لجنته الجهوية بالحسيمة/الناظور بالعمل مع شركائهم في المندوبية العامة و الجهوية للسجون في ظروف طبيعية، خاصة إذا كانت ثمار هذه الشراكة ملموسة بالنسبة للنزلاء عبر مزيد من الإصلاحات و التغييرات المادية و البشرية، كما أن العمل متواصل بين هذه الاطراف لحل العديد من الملفات العالقة.

و آخرا،  فإن واقع الوضعية داخل المؤسسة السجنية بالناظور، تتجاوز تأثيراتها كل منظور، بل و أجزم أن لها تأثيرا مباشرا على كل واحد فينا، فكلنا عرضة لتحمل نتائج ما يقع فيها و كلنا مستفيدون من تحسين وضعيتها، لذا فإننا مطالبون كل من موقعه بتلمس دوره في حلها.

الصورة من أحد السجون المغربية

صفحة الكاتب على الفيسبوك:

 https://www.facebook.com/aouassarm

طالع الاعمدة السابقة

مارتشيكا ميد: هل تنجح في وصفة سياحة ناجحة بدون دعارة؟..

على موعد: في إنتظار الملك مرة أخرى!..

صفقة المطار: قلعة الفساد التي ضيعت مستقبل الناظوريين..

هل تجرؤ حكومة بنكيران على فتح صندوق الفساد العفن بالناظور؟..

شياطين المارتشيكا ميد و ملائكة المحتجين عليها ؟

و ماذا لو لم تكن هناك 2011 أصلا ؟..

لم يسل دم المعطلين الجمعة، فنجونا من 84 أخرى..

الناظور و الريف في ظل الحكومة الملتحية

الناظور و الريف و الملك و بنكيران..

 

8 Comments

  1. سلام الله عليكم.
    لا اظن ان هذا المنظر يعبر على نية الدولة في اصلاح المجتمع.بل هي سياسة هادفة لتبين ان الدولة لازالت بصرية.اناشد ملكنا الرؤوف.ان ينظر الى هذه الصورة نظرة عطوفة.ويعطي امره الى الحكومة لتعديل قانون السجون.لنعطي احسن ضورة الى العالم.كي يرضى علينا الله تعالى.اللهم ارزقهم الصبر في سجنهم.وفرج كربهم قريبا ان شاء الله.وليتخذها موعظة حسنة ان شاء الله.

  2. lhla yarfad 3ala lmojremin
    hssan le3dam leba3d lmojremin
    ollah yatlak lmadlomin besaraha
    ama lmojremin lahla yarfad 3alihom
    khashom l3adab wala le3dam hssan bache eje ljel nkiy omrabi tarbeya hassana

  3. C EST INHUMAIN
    COMMENT L ETAT LAISSE CES CITOYENS D ETRE TRAITER COMME LES ANIMAUX OU PIRE ENCORE !
    CETTE SITUATION NE PEUT PRODUIRE QUE DES DESASTRES ……..ù

  4. wachno abrit asi awsar ibnwlihom almojghimin walmoghtassbin atfal abria hotil khamssat nojoum bachi ila9aw ra7thom wala had al3i9ab ladghoulihom wahakak ikhghaj wai3awad alijram lahla ighfad a3lihom atamana lahom achad al3i9ab li mojghimin fa9at walisa li madaloin yama fi sijni madalim rabi ifaghaj a3lihom amen

  5. almaghreb :kolchi mkallakh bhal cha3b bhal almakhzan .annas alli wa3yin o9aryin makaykhalliw masjoun khasso hta haja hta mahal dial n3as katal9a fih wahad wla jouj msajin .kaydiro had achi bach ikhalliw dak bnadam kayfakkar ghir f alhoriya tamma kaya3raf 9imatoha chhal kataswa walakin hado kaydiro al3aks almasjoun makaya3raf rasso ga3 wach rah f assijn awla f chi zriba dial laghnam makayfakkarch ga3 f alhoria kayfakkar ghir tamma okayatzad al ijram

  6. شهد صباح يوم الجمعة 30 نونبر2012 ، حدثا خطيرا، يدخل في سياق العنف الممنهج ضد السجناء

    المحبوسين وراء قضبان السجن المحلي بالناضور .

    وحسب تصريحات بعض السجناء الذين عاينوا الحادث ، فإن السجين المدعوا ” سعيد ،ر” و المنحدر

    من أفسوا القريبة من مدينة العروي ، قد تعرض لضرب وحشي على يد أحد الجلادين المسمى ” م، و”

    وذلك أمام مرأى و مسمع العشرات من السجناء القاطنين بجناح ” الرحمة” ، و قد نتج عن ذ لك العنف

    المجرد من أية رحمة ،جروحا بليغة على مستوى عين السجين اليسرى ، إضافة إلى إصابته بجروح و خدوش

    على مستوى الرأس و الوجه ، دخل على إثرها فى غيبوبة مخضبا بالدماء .

    و قد إستنكر السجناء هذا الفعل بشدة ، مؤكدين أن الموظف المذكور، هو الذى إستفز السجين وقام بالإعتداء

    عليه دون سبب وجيه , بعد أن كان سائرا صوب مصحة السجن ليأخد الدواء كبقية السجناء .

    مضيفين فى ذات الوقت أن هاذا الموظف معروف بممارساته القاسية تجاه السجناء ، كما أنه في كثير من الأحيان

    يتلفظ بكلام فاحش و مهين لكرامة السجين .

    وما تجب اللإشارة إليه في هاذا الصدد ، بل و الخطير فى الأمر ، أن السجين المعتدى عليه لم تقدم إليه العلاجات اللازمة ،

    و زج به في زنزانة انفرادية ، في انتظار ان تحاك ضده تهمة جاهزة . .

    و يبقى السؤال المطروح هو : ما هو موقف إدارة السجون من مثل هذه الممارسات التي تقع في سجونها

    في وقت يسعى فيه المغرب إلى تحسين صورة المؤسسات السجنية أمام هاجس تقارير المنظمات و المراصد الدولية

    العاملة في مجال حقوق الإنسان .؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *