تحليل إخباري: الحلقة 3 من 5: المعركة اليومية للمخابرات المغربية مع اللاجئين السوريين بالناظور

18 مارس 2014آخر تحديث :
تحليل إخباري: الحلقة 3 من 5: المعركة اليومية للمخابرات المغربية مع اللاجئين السوريين بالناظور

أريفينو/خاص حسن المرابط

14587 nouvelle-angle2على سبيل التقديم:

تحولت الناظور خلال الاسابيع الماضية الى قبلة للاجئين السوريين الراغبين في العبور بأي ثمن الى الفردوس الاوربي عبر مليلية المحتلة.
لكن الناظور سرعان ما تحولت من منطقة عبور الى محطة للإقامة المؤقتة بفعل تزايد اعداد اللاجئين لعدة أسباب من اهمها:
* نجاح المئات من السوريين في العبور لمليلية خلال الأسابيع الاولى و قرار سلطات اسبانيا نقلهم بسرعة لإسبانيا مما نشر الخبر أكثر في أوساط السوريين الراغبين في القدوم.
* استعمال السلطات الامنية لمقاربة هادئة اتجاه اللاجئين فهي لا تعتقلهم و لا ترحلهم.
* التعاطف الكبير الذي لقيه اللاجئون من طرف العائلات الناظورية التي ساعدتهم على تدبير مصاريف حياتهم اليومية.
و لكن هذا التوافد الطبيعي في بداياته سرعان ما تحول الى قضية مركبة بدخول مافيا تهريب البشر على الخط و شكوى سلطات مليلية من تواطئ عناصر الامن المغربي بمعبر بني انصار مع السوريين الحاملين لجوازات سفر مغربية مزورة مما حول عملية اللجوء هذه ليافطة معلقة فوق ممارسات لا علاقة لها بما هو إنساني أو حقوقي.
و هذا ما سنتطرق له بالتفصيل على امتداد الحلقات الخمس لهذا التحليل الاخباري.

الحلقة 3 من 5:

المعركة اليومية للمخابرات المغربية مع اللاجئين السوريين بالناظور

من هم فعلا اللاجئون السوريون بالناظور؟ هل كلهم يحملون على جوازات سفرهم هوياتهم الحقيقية؟ هل من الممكن ان يتسلل جهاديون تابعون للدولة الاسلامية في العراق و الشام او جبهة النصرة بين هؤلاء اللاجئين و ينفذوا عمليات انتقامية ما بالمنطقة؟ هل  تفكيك المخابرات المتواصل منذ شهور لخلايا بالناظور تساعد مغاربة على الهجرة للجهاد بسوريا سبب قد يدفع طرفا ما للانتقام منهم؟ هل من الممكن استعمال الناظور منطقة عبور نحو مليلية و اوربا لهؤلاء الجهاديين المندسين المفترضين؟ هل هناك مؤشرات واقعية كافية بمعايير المخابرات تدل على ان أي شيئ من هذا لن يحدث بالناظور؟؟؟

طبعا هذه أسئلة تبدو مستغربة لأول وهلة، و عدد  منها لا يمكننا الاجابة عليه الان حتى لو كنا نملك جزء من الإجابة… و لكن من يراقب و لو من بعيد تحركات أجهزة المخابرات و الامن و السلطة بالناظور اتجاه اللاجئين السوريين عليه ان يراجع استغرابه…

عموما فإن من يصل الى الناظور من اللاجئين لا بد ان يكون قد مر على عدد من الخطوط الامنية و لكن هذا لا يعني البتة ان الأمن و الامان يحوم حول تواجدهم بين ظهرانينا.. و الواقع ان اعين المقدمين و الشيوخ و مستخدمي و اصحاب بعض الفنادق و معهم كوكبة من رجال الاستعلامات العامة و المخابرات الداخلية DST لا تغفل اعينهم عن تحركات هؤلاء اللاجئين سواء الفردية في جولاتهم في مختلف مناطق المدينة او في تجمعاتهم في فنادق المحطة و الفندق المركزي و باقي الفنادق غير المصنفة و لا حتى للمنازل التي يكترونها في احياء المدينة الهامشية…

و إذا كان موقف الدولة الداعم للثورة السورية يستوجب منها فتح الابواب للاجئين و عدم التضييق عليهم فإن منطقة حدودية كالناظور لها حسابات امنية مميزة، خاصة و اننا نعلم الآن ان هؤلاء اللاجئين السوريين ليسوا بالضرورة سوريين و إن كانوا فليسوا بالضرورة هاربين من جحيم الاسد و ان عددا منهم عراقيون و لبنانيون و اكراد  صدرتهم مافيا تهريب البشر لانتهاز الفرصة و البحث عن العبور الى الفردوس الاوربي لا أقل و لا اكثر…

و لأن الامور تزداد صعوبة على الاجهزة الامنية حين يكون عليها الوقوف امام الحقوق الإنسانية و القانونية لهؤلاء اللاجئين، بل و التظاهر باحترامها بشكل كامل “و هو ما يحدث الآن بالناظور” ، فإن أفضل ما يمكن فعله هو درء أكبر عدد من الخطر عبر سياسة تروم تقليص اعداد اللاجئين لأقصى حد ممكن عبر مزيد من التشدد على الحدود “تذكروا الغضب المغربي على الجزائر قبل ايام حين ساعد الجزائريون لاجئين على العبور الى المغرب” و لكن أيضا عبر سياسة تدعم انتقالهم بسرعة الى مليلية و لو بإغماض الأعين في الحدود ببني انصار التي لا نتذكر ان أي شرطي بها قبض على أي سوري في سيارة متجهة لمليلية؟؟؟

و حتى في عمليات تفكيك شبكات تهجير السوريين بجوازات السفر الناظورية، فإن  المتابعين يؤكدون انها لم تشمل سوى جزء يسير من المنظومة و أغلبها للاستهلاك الاعلامي و درء الغضب الاسباني الذي يستغرب سلاسة مرور العشرات الى مليلية دون أن يقبض عليهم أحد في الجهة المغربية من  معبر بني انصار.

لذا و على سبيل الخلاصة، فإن المخابرات المغربية و أذرعها من رجال الاستعلامات RG و أعوان السلطة الترابية يستيقظون كل صباح على معركة يومية لإبقاء أوضاع اللاجئين السوريين بالناظور تحت السيطرة الامنية و باستعمال وسائل قد لا نتخيلها لا نحن و لا اللاجئون انفسهم “…”

و لكن هذه الترتيبات التي يبدو انها تحتاج للمزيد من التنسيق بين كل الاطراف بعيدا عن المنافسة الداخلية… يجب ان تبقى حريصة على استمرار تمتيع اللاجئين السوريين  بحقوقهم الاصلية و توخي الحذر من  ممارسات بعض رجال الامن على الحدود و التي قد تعرض الجميع للخطر…

أما نحن مواطني هذه المدينة البسطاء، فلنعلم ان أغلب هؤلاء اللاجئين سوريين حقيقيين  كانوا أو لا، لم يقطعوا  آلاف الكيلومترات ليعيشوا بيننا بشكل دائم و لا ليشكلوا خطرا علينا فلنعاملهم بشكل إنساني على هذا الأساس و لنترك الوجه الآخر لمن تفرض عليهم مهامهم حماية امننا.

في الحلقة المقبلة نتحدث عن قصص غريبة عن التفاعل الإنساني بين الناظوريين و اللاجئين السوريين و  كيف يعلمنا بعض السوريين كل يوم اسس الحياة المدنية و كيف ندافع عن حقوقنا الفردية…؟؟؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التعليقات تعليق واحد
  • WACHINTON
    WACHINTON منذ 10 سنوات

    من مقالات د. منصور القديمة :

    مستر أندرسون .. بورك فيك !!

    آحمد صبحي منصور في الأحد 12 نوفمبر 2006

    Print

    1 ـ تيرى أندرسون هو مراسل وكالة الأسيوشيتدبرس الذى قضى رهينة لمدة (2455 ) يوما فى لبنان ، ضمن خمسة اختطفهم حزب الله فى البقاع ، وكانوا ينقلونه من مكان سرى الى آخر ، عشرين مرة ، وفى كل مرة كانوا يكممون فمه فيشرف على الموت إختناقا ، وأحيانا كانوا يضعونه فى أربطته المحكمة أسفل عربة نقل فيحاصره عادم السيارة والتلوث وإحتمال التقيؤ من فمه المكمم مع صعوبة التنفس ويرى الموت يقترب منه مع كل رجة من عربة النقل ، وهى إحدى المآسى التى عاشها تيرى أندرسون عدة مرات ، وإن كان حبسه فى الزنزانة مع رفيقه تيرى ويت المصاب بمرض صدرى مزمن أشد فى المعاناة ، والأقسى والأسوأ هو معاملة الحراس لهم طيلة فترة الاختطاف . المزيد مثل هذا المقال : • أستر يا رب ..!!

    2 ـ وقد أجرت مجلة التايم الأمريكية حوارا مع تيرى أندرسون بعد أن تم تحريره وعاد لموطنه ، ونشرت التايم ذلك الحوار فى عددها الصادر فى 18 مايو 1992 ، وحين قرأت ذلك الحوار شعرت بالعار مما فعله أبناء قومى بدينهم الإسلام وهم يمارسون الإرهاب وإختطاف الرهائن الأبرياء بإسم الإسلام العظيم .
    3 ـ لقد وصف أندرسون معاناته فى الزنزانة فى الفاظ قليلة ولكنها فى منتهى الصدق فى التعبير ، وأشد ما فيها إيلاما ما يبدو بين السطور من محاولته نسيان ماحدث ، مما يدل على أنه بعد مضى فترة علاج وإستشفاء من كوابيس المحنة فإنه ليس مستعدا للخوض فى تفصيلاتها . إلا أنه مع ذلك التقتير فى الكلام عن معاناته فى الأسر فإنه توسع فى الحديث عن دروسها وتأثيراتها عليه وإنطباعاتها فى نفسه إذ عاد مسيحيا ملتزما بعد أن كان مارقا عن الدين ، واصبحت له نظرة موضوعية لأولئك الذين خطفوه بل إنه يجد لهم بعض العذر بسبب ماحدث لهم من الولايات المتحدة التى يعتبرونها الشيطان الأكبر ، ولايملك المرء إلا أن يعجب بذلك الإنسان النبيل الذى يدفع السيئة بالتى هى أحسن وينسى ويغفر ، ولاتدفعه معاناته من مختطفيه إلا إلى الرفق بهم فى كلامه عنهم ومطالبته قومه بأن ينظروا الى مشاكل الشرق الأوسط نظرة جديدة موضوعية .. وأحسب أننى لو كنت مكانه ما تصرفت بنفس هذا النبل العظيم ..
    إن آخر سؤال وجهته المجلة لأندرسون هو هل تحمل ضغينة لأولئك الذين خطفوك ، وكان رده أن قال : ليس لدى الوقت لذلك ، ولا أحتاج لذلك إن المطلوب منى كمسيحى أن أنسى ذلك و أصفح عنهم ، إننى أدعو لهم ولا أرجو لهم أى سوء .. بورك فيك يا مستر أندرسون .. !!

    4 ـ كنت دائما أعتقد أن الغرب فى الغالب منصف فى كل شىء إلا فيما يخص الإسلام . فالرأى السائد عند مثقفى الغرب والمستشرقين هو مسئولية الإسلام عن تأخر المسلمين ، ويحلو لهم أن ينسبوا سيئات المسلمين الى الإسلام ويستشهدون بما كتبه المسلمون فى تراثهم من أقاويل وأقاصيص منسوبة للنبى عليه السلام ، وبما كان يفعله الخلفاء غير الراشدين ، ويعتبرون أن ذلك هو الإسلام ، ويؤكد دعواهم أن المسلمين أنفسهم يدافعون عن تلك الكتب ويقدسون تلك الأ قاويل ويحكمون بكفر من يناقشها ومن يثبت مخالفتها للقرآن الكريم وصحيح الإسلام، ثم شهد القرن العشرين تدهور المسلمين وتحولهم إلى شراذم متعادية متخلفة تستر عجزها بالإرهاب الذى ينصب على الأبرياء والضعفاء ، ثم ظهر التطرف الدينى مجمع كل هذه النقائص وأسبغ عليها رداء دينيا يبرأ منه الإسلام ، إلا أن التطرف الدينى لم يجد عناء فى الاستدلال من كتب التراث على مشروعية مايفعل ، وإتخذ من ذلك سيفا يهدد به كل مصلح يدعو لتنقية عقائد المسلمين وإنصاف الإسلام من تلك التصرفات التى يرتكبها المسلمون .

    وكأنما تعمد تيرى أندرسون أن يثير مواجعى حين أجاب عن سؤال لمجلة التايم يتعلق بعقائد مختطفيه ، قال أندرسون عن مختطفيه أنهم أعضاء راديكاليين فى حركة أصولية والطريقة التى يفهمون بها دينهم تسمح لهم بذلك التصرف وتبرر لهم ما يفعلونه ، ومعناه أن دين الاسلام ليس مسئولا عن تصرفاتهم ، ولكن المسئول هى طريقتهم فى فهم الاسلام . ثم يستطرد أندرسون يشرح فيثبت أن القرآن ينكر أفعالهم ، ويقول أنه ليس دارسا للإسلام ولكنه قرا القرآن فوجد فيه العدالة والتسامح وأن تلك المضمونات تظهر فيه بوضوح وليست مختلفة عن القواعد الأخلاقية للمسيحية .

    5 ـ ولمستر أندرسون اقول أنه وإن لم يكن متخصصا فى الاسلام إلا أنه فهم الاسلام على حقيقته أكثر مما يفهمه أولئك الذين ينتسبون للإسلام وأفعالهم تناقض الاسلام وتجلب له العار ..

    وأقول له إن إحتجازك رهينة مع زملائك جريمة يرفضها الاسلام ، فمهما كان اختلافنا مع دولتك الولايات المتحدة إلا أنه لاذنب لك فى ذلك ، والقاعدة القرآنية تقول ” ألا تزر وازرة وزر أخرى ” فمن الاجرام أن تؤاخذ بذنب غيرك من الساسة الظلمة وكونك أمريكيا أو حتى لو كنت يهوديا فليس ذلك مبررا على الاطلاق أن يقع عليك ظلم ، بل ليس مبررا على الأطلاق لأن نحرمك حقا هو لك ، وحتى لو كنت لنا عدوا فإن حقوقك مصونة لدينا إذا كانت لك حقوق عندنا ، فهذا مايقرره القرآن العظيم حين يقول” ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون 5 /8 ” .

    ولمستر أندرسون أقول أن فى القرآن أعظم رقى حضارى فى الأخلاق والسلوك وإن ذلك لايختلف عن الأنجيل الذى أنزله الله تعالى ولايختلف عن التوراة الحقيقية .. فالدين الذى ينزله الله هو لتقدم البشرية ورقيها ولصيانة دمائها ، ولكن للبشر عادة سيئة هى أنهم يتركون التعاليم الألهية خلف ظهورهم ثم ينشئون تشريعا جديدا يمارسون على أساسه الظلم ويسفكون به الدماء . فعل ذلك المسلمون فى حروبهم ، وفعل نفس الشئ الأوروبيون حين استعمرونا وهم يرفعون الصليب . ولايزال أولئك وأولئك يفعلون .

    وأخيرا أقول لمستر أندرسون أن مختطفيك لم يظلموك فحسب .. وإنما ظلموا الإسلام قبلك .. ويكفيك فخرا لدينا أنك أنصفت الاسلام من أعمالهم .. ويكفيك نبلا أنك صفحت عنهم .. ولو كان لديهم ذرة شرف لكتبوا إعتذارا لك فى نفس المجلة .. وبالنسبة لى فإننى أعتذر اليك عما فعلوا وعما سيفعلون .

    6 ـ بورك فيك مستر أندرسون .

    ملحوظة:
    نشرت هذا المقال جريدة الأحرار بتاريخ : 29 يونيو 1992

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق