نجاح أكديطال على أنقاض الصحة العمومية: أرقام تفضح تواطؤ الحكومة

أريفينو : 28 شتنبر 2025

أكديطال تسجل أرقام قياسية في عز أزمة صحية

أعلنت المجموعة أنها حققت رقم معاملات موحد بلغ 2.093 مليار درهم عند متم يونيو 2025، بزيادة 68% مقارنة مع الفترة نفسها من 2024. كما ارتفع هامش الاستغلال (EBITDA) بنسبة 60% ليصل إلى 533 مليون درهم، فيما قفز صافي الأرباح إلى 214 مليون درهم، بزيادة 69%.

في سنة واحدة فقط، وسّعت أكديطال نشاطها بشكل غير مسبوق، حيث تدير حاليًا 36 مستشفى بطاقة استيعابية تصل إلى 4200 سرير، ما يمثل 20% من القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي الخاص وقرابة 12% من مجموع الأسرة الصحية في البلاد. وفي العام الماضي، سجلت المجموعة أرباحًا صافية بلغت 315 مليون درهم، بزيادة 80% مقارنة بالعام السابق، مع إيرادات وصلت إلى 3 مليارات درهم (+55%).

لوبي خاص على حساب صحة عمومية منهكة

هذه الأرقام المذهلة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الانهيار الخطير الذي يعيشه القطاع العمومي: مستشفيات متدهورة، خصاص مهول في الأطر الطبية والتمريضية، اكتظاظ غير مسبوق، واحتجاجات مستمرة للمواطنين في مختلف المدن.

اللافت أن توسع أكديطال لم يكن نتيجة “كفاءة السوق الحرة” فحسب، بل جاء — وفق ما يراه مراقبون — بفضل امتيازات ومباركة حكومية، في وقت تُترك فيه المستشفيات العمومية لمصيرها، وتُجهز عليها سياسات خوصصة غير معلنة. هكذا، تحوّلت الرعاية الصحية إلى سلعة استثمارية مربحة بدل أن تبقى حقًا أساسيا للمواطنين.

مفارقة فاضحة

المشهد الصحي في المغرب يعكس اليوم مفارقة صارخة:

أكديطال تُحقق أرباحًا خيالية بدعم غير مباشر من حكومة الباطرونات والقطاع العمومي ينهار ويُترك فريسة للخصاص والفساد وسوء التسيير. فيما المواطن البسيط هو من يدفع الثمن، بين فاتورة علاج باهظة في القطاع الخاص وخدمات متردية في القطاع العام.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد “نجاح اقتصادي” لمجموعة خاصة، بل هو تحالف خطير بين رأس المال والقرار السياسي، حيث تساهم الحكومة بوعي أو بتواطؤ في تحويل الصحة إلى سوق مفتوح للربح السريع، بينما تتخلى عن دورها في ضمان العلاج العمومي اللائق.

نجاح أكديطال ليس علامة قوة، بل دليل ضعف الدولة وتراجعها عن مسؤولياتها الاجتماعية. فكل درهم يدخل جيوب المساهمين هو في الواقع درهم يُسحب من حق مواطن لم يجد سريرًا في مستشفى عمومي أو دواءً في صيدلية تابعة لوزارة الصحة.

إن استمرار هذا النهج سيعمّق الفوارق الاجتماعية، وسيحوّل المغرب إلى بلد بسرعتين:

قطاع خاص مترف يقدم خدمات طبية لمن يستطيع الدفع.
قطاع عمومي يحتضر يترك الفقراء لمصيرهم.

وبين الأرباح المليارية لأكديطال ومعاناة المواطنين في طوابير المستشفيات العمومية، تتجلى حقيقة واحدة: الحكومة نجحت في إنجاح مشروع الخواص، وفشلت في إنقاذ صحة المغاربة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *