أخبار كارثية في انتظار المتقاعدين في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
دق تقرير الاستقرار المالي لعام 2024 ناقوس الخطر مجدداً، كاشفاً عن مواطن الضعف المستمرة والعميقة في نظام التقاعد المغربي. فبحسب ما أوردته يومية “Les Inspirations Eco”، يسلط التقرير الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) والهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC)، الضوء على اختلالات هيكلية تهدد مستقبل هذه الأنظمة إذا لم يتم الشروع في إصلاحات جذرية وعاجلة.
مهلة وهمية… هل يعيش الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على وقت مستقطع؟
على الرغم من التحسن المؤقت الذي شهدته الأنظمة بفضل تثمين الأجور في إطار الحوار الاجتماعي بتاريخ 29 أبريل 2024، إلا أن الاختلالات البنيوية واصلت تفاقمها. وفيما لا يزال النظام العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، الذي يغطي غالبية أجراء القطاع الخاص، يحقق رصيداً إجمالياً إيجابياً، يصف الخبراء هذا الوضع بأنه “وهمي”. ويعود السبب في ذلك إلى التسعير المنخفض للحقوق والشروط الميسرة بشكل مفرط للولوج إلى المعاش، مما يقوض توازنه المالي على المدى الطويل.
أرقام صادمة… هوة مالية تهدد بابتلاع مالية المملكة!
التوقعات المستقبلية تبعث على القلق البالغ. ففي غياب إصلاح هيكلي، تشير التقديرات إلى أن احتياطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قد تنفد بحلول عام 2027. أما نظام المعاشات المدنية (RPC)، الذي يدبره الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، فمن المتوقع أن يصل إلى مرحلة العجز الكامل في عام 2036. وبحلول أفق عام 2050، يمكن أن تتجاوز العجوزات المتراكمة لكلا النظامين الرئيسيين 200 مليار درهم، أي ما يعادل 3.3% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما وصفته “Les Inspirations Eco” بأنه “هوة مالية قد تعرض المالية العمومية للمملكة للخطر”.
قنبلة موقوتة وتأخير مكلف.. لماذا تراوح الإصلاحات مكانها؟
تعود أسباب هذا المأزق إلى معايير متقادمة، مثل شيخوخة السكان النشطين المتسارعة، وسن التقاعد غير المعدل، ومعدلات الإحلال السخية جداً في القطاع العام (تصل إلى 70%)، بالإضافة إلى تغطية لا تزال غير مكتملة على نطاق واسع. فمن بين 13 مليون شخص نشيط في المغرب، هناك ما يقرب من 11 مليوناً غير منخرطين في أي نظام للتقاعد، مما يعني أن نسبة التغطية الإجمالية لا تتجاوز 16%. وأمام حجم التحدي، أعلنت السلطات عن إصلاح شامل يرتكز على إنشاء قطبين، أحدهما عمومي والآخر خاص. ورغم المصادقة على هذا التوجه خلال الحوار الاجتماعي في أبريل 2024، إلا أنه يواجه صعوبة في التجسيد على أرض الواقع. ويشدد التقرير على الطابع الاستعجالي للتحرك، وإلا فإن هذه “القنبلة الموقوتة” قد تتحول إلى خطر يهدد المنظومة بأكملها، مؤكداً أن “كل سنة من التأخير تجعل الإصلاح أكثر تكلفة، سواء على النشطين أو على الدولة”.






