أشباح المونديال.. خبير يكشف كيف ستتحول أوراش المغرب الضخمة إلى خراب بعد صافرة النهاية!

أريفينو.نت/خاص

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو المغرب استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030، يبرز صوت أكاديمي متخصص ليطلق تحذيراً قوياً من مخاطر قد تحول الاحتفال العالمي إلى عبء تنموي طويل الأمد. فقد كشفت دراسة علمية حديثة، أعدها الأستاذ الباحث عادل المعروفي من الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، عن مخاوف جدية من أن تتحول الملاعب والفنادق والبنى التحتية الضخمة، التي يتم تشييدها اليوم، إلى منشآت مهجورة بعد انتهاء البطولة.

الدراسة تسلط الضوء على إشكالية “الانبهار الآني” بالمشاريع الكبرى دون وجود استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحدث، محذرة من أن نجاح الاستثمارات العقارية المرتبطة بالمونديال مرهون بقدرة المغرب على تأطيرها ضمن رؤية مستدامة.

من ريو إلى جوهانسبرغ.. هل يكرر المغرب سيناريو “ملاعب الأشباح”؟

تستحضر الدراسة تجارب دول سابقة استضافت الحدث، لترسم صورة قاتمة لما قد يحدث. ففي البرازيل وجنوب إفريقيا، تحولت ملاعب شُيدت خصيصاً للمونديال إلى هياكل مهجورة ومكلفة، وعجزت السلطات عن دمجها في النسيج الاقتصادي المحلي، لتصبح شاهدة على فشل التخطيط وغياب الرؤية. ويطرح الباحث المعروفي السؤال الجوهري: هل سيتجنب المغرب هذا المصير، أم أن جزءاً من الحظيرة العقارية التي يتم تجهيزها اليوم سيتحول إلى “ملاعب أشباح”؟

“مخططات ما بعد الكارثة”.. وصفة علمية لإنقاذ استثمارات المونديال!

لا تكتفي الدراسة بالتحذير، بل تقترح حلولاً استباقية، داعية إلى تبني ما يشبه “مخططات ما بعد الكارثة” في التخطيط الحضري. وتقوم هذه الفكرة على إعداد برامج مسبقة تضمن استمرارية حياة هذه المنشآت بعد البطولة، عبر إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في إدارتها وصيانتها، وإعادة تأهيلها لأغراض متنوعة كالمرافق التعليمية، الثقافية، أو التجارية. كما انتقدت الدراسة بشدة التوسع في نزع الملكية دون تقييم دقيق للآثار الاجتماعية والاقتصادية، مما قد يحول هذه المشاريع إلى فضاءات معزولة عن محيطها السكاني.

ما وراء الأضواء.. الرهان الحقيقي الذي يواجه المغرب!

تؤكد الدراسة أن التحدي الأكبر للمغرب لا يكمن في بناء المنشآت وإبهار العالم خلال حفل الافتتاح، بل في ضمان تحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى محركات حقيقية للتنمية المحلية، خاصة في المدن الداخلية التي تعاني أصلاً من الهشاشة. ويأتي هذا التحذير في سياق تزايد القلق لدى العديد من الفاعلين بشأن تعثر بعض الأوراش والغموض الذي يلف تمويلها المستدام. فالمونديال، برغم بريقه، يجب أن يكون وسيلة لإصلاحات هيكلية تعالج الاختلالات العميقة في قطاعي التعمير والعقار، وليس غاية في حد ذاته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *