أشهر وكالة عالمية تكشف الخطر الذي يتهدد المغاربة؟

28 يونيو 2024آخر تحديث :
أشهر وكالة عالمية تكشف الخطر الذي يتهدد المغاربة؟

سلطت وكالة “بلومبرغ” في تقرير لها الضوء على موجة الجفاف القاسية التي يمر منها المغرب منذ سنوات، وتداعياتها على المستويات الفلاحية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد.


وأشارت أن الجفاف الذي يجتاح المغرب نذير شؤم بالنسبة للإمدادات الغذائية العالمية، حيث أدت موجة الجفاف المتواصلة التي تشهدها البلاد، إلى رفع واردات المغرب من الحبوب لمستوى قياسي، كما أنه تهدد صادرات الفواكه والخضروات إلى الخارج.

تراجع محصول الحبوب

قام محمد السديري بزراعة نفس المساحة البالغة 3 هكتارات في منطقة زحليكة منذ عام 1963، ولم ير الأرض جافة إلى هذا الحد من قبل.

انخفض محصول القمح العام الماضي إلى طن واحد للهكتار، وهو أقل محصول له على الإطلاق، بسبب الجفاف الذي يعد الأسوء من نوعه في المغرب منذ ثلاثة عقود. لقد جفت البئر التي يبلغ عمقها 25 قدمًا في قطعة أرض السديري، ولا يستطيع حفرها بشكل أعمق، لذا فهو الآن يجرب الشعير، لأنه المحصول الأكثر مرونة.

السديري هو واحد من بين 1.2 مليون مزارع حبوب يعانون من وطأة تغير المناخ في المغرب، حيث تضاعفت وتيرة موجات الجفاف خمس مرات خلال هذا القرن، وسوف يمتد التأثير إلى ما هو أبعد من حدودها: إذ من المتوقع أن تستورد البلاد كميات قياسية من القمح، في الوقت الذي تعاني فيه شركات الشحن الكبرى مثل فرنسا وروسيا من انتكاسات كثيرة، وسوف تقل كمية الفواكه والخضروات التي يصدرها المغرب إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وبقية أفريقيا.

وقال السديري المزارع البالغ من العمر 77 عاماً، تحت أشعة الشمس القاسية والرياح الساخنة التي تثير أعمدة من الغبار في زحيليكة: “لم يكن لدينا عام جيد منذ عام 2000، وكانت السنوات الثلاث الماضية هي الأسوأ، كل ما يمكننا فعله الآن هو أن نصلي من أجل رحمة الله.”

وتتوقع السلطات أن لا يتجاوز محصول القمح الحالي أقل من 2.5 مليون طن، وهو أقل بكثير مما اعتمدت عليه فرضيات الميزانية العمومية، كما أنه أدنى مستوى للمملكة منذ أزمة الغذاء العالمية عام 2007.

فترة الجفاف الطويلة تشكل تحديا أمام المغرب من أجل تزويد شعبه بالحبوب، كما أنها سترفع من نفقات البلاد التي تواجه إكراهات إعادة الإعمار بقيمة 120 مليار درهم (12 مليار دولار) بعد الزلزال المدمر الذي وقع في منطقة الحوز، إلى جانب إنفاقها لمبلغ 20 مليار درهم لتحديث ملاعب كرة القدم لبطولة أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

يعيد هذا الوضع ذكريات الربيع العربي قبل عقد من الزمن، عندما ساهم ارتفاع أسعار المواد الغذائية في اندلاع الانتفاضات في جميع أنحاء المنطقة، وعلى الرغم من أن جيرانها يواجهون غلات حبوب أفضل هذا العام، إلا أن المحاصيل المصرية عانت من الحرارة الشديدة وعانت الجزائر وتونس من الجفاف في عام 2023.

وقال عبد الرحيم هندوف، الباحث في المعهد الوطني للبحوث الزراعية، إن “الفلاحة تعيش مأساة وخاصة الحبوب، سنستورد المزيد من القمح على المدى القصير إلى المتوسط ، وإصلاح الوضع سيتطلب الكثير من الوقت”.

وأوضح مايكل باوم، نائب المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، إن موجات الجفاف المتعاقبة أدت إلى انخفاض إنتاج المغرب السنوي من القمح والقمح الصلب والشعير إلى 3 ملايين طن، مقابل 10 ملايين طن في موسم الأمطار قبل ثلاث سنوات.

الصادرات مهددة

الوضع لم يعد محفزا أيضا بالنسبة للفلاحين الذين يزرعون الطماطم والفلفل الحلو والفراولة والزيتون التي تملأ المتاجر الكبرى في الخارج، إذ تعاني منطقة الكردان، وهي أكبر منطقة زراعية مسقية بمساحة 10 آلاف هكتار، أصبحت حاليا من دون مياه منذ نونبر الماضي، وسط انخفاض حاد في الاحتياطيات التي تحتفظ بها معظم السدود الكبرى في المملكة.

وفرضت السلطات قيودا على صادرات البصل والبطاطس إلى غرب إفريقيا للمساعدة في خفض الأسعار، وتقلصت مساحة زراعة الحبوب إلى 2.5 مليون هكتار هذا العام، مقارنة بأربعة ملايين هكتار في السنوات الأخيرة، حسبما صرح به وزير الفلاحة محمد صديقي أمام البرلمان في أبريل الماضي.

وضعية حرجة

ويعد المغرب المشتري الرئيسي للحبوب الفرنسية، حيث أنفق 562 مليون يورو (602 مليون دولار) العام الماضي، وأدى الجفاف إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

تسبب الطقس القاسي كذلك بتفاقم التفاوت الهائل في الدخل بين المناطق الحضرية والقروية،وتم تسجيل فقدان ما يقدر بنحو 200 ألف وظيفة بالعالم القروي العام الماضي، مما أدى إلى قفزة في معدل البطالة الوطني إلى 13٪.

ويعمل ثلثا مزارعي الحبوب بالمغرب في قطع أراضي تقل مساحتها عن ثلاثة هكتارات، معظمهم لا يملكون جرارًا؛ لا يستطيعون شراء البذور أو الأسمدة أو المبيدات الحشرية؛ ليس لديهم إمكانية الوصول إلى التمويل؛ وقال هندوف، إنهم لا يحصلون على الكثير من التدريب على تقنيات الزراعة البديلة، مضيفا “لقد أصبحت زراعة الحبوب مرادفة للبؤس في القرى المغربية”.

وقال المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، ومقره الرباط، إن البرامج العامة في العقود الأخيرة لم تخدم الفلاحة المعيشية بشكل منصف، وبدلاً من ذلك قدمت إعانات كبيرة للمناطق المسقية التي لم تتحكم في استهلاكها للمياه.

وأوصى بإعطاء الأولوية للفلاحين الصغار في الإعانات لأنهم يساهمون في الأمن الغذائي الوطني، أي إطعام الناس لتجنب أي احتمال لحدوث اضطرابات.

وقالت المعهد الذي أنشئ بموجب مرسوم ملكي، في تقرير له في فبراير، إن “الفلاحة المغربية تجد نفسها في وضعية حرجة غير مسبوقة”.

وفي الوقت نفسه، يضر الجفاف بالبرنامج الذي يقوده الملك محمد السادس لتعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد،فلمدة شهرين، لم تشتر عائشة أواتشو و10 سيدات معها في إحدى التعاونيات أي قمح صلب لصنع الكسكس.

وقالت إن السبب في ذلك هو الحبوب المعروضة التي كانت باهظة الثمن وذات نوعية رديئة. ووصل السعر إلى 7300 درهم للطن هذا العام، مقارنة بنحو 4000 درهم عند افتتاح التعاونية عام 2014.

وتحصل هؤلاء النساء على حوالي 500 درهم شهرياً فقط، وأغلبهن المعيلات الوحيدات لأسرهن. وقالت أواتشو (69 عاما) داخل مقر الجمعية التعاونية في بني ملال، وهي من أفقر مناطق البلاد: “لا أستطيع أن أستوعب ما حدث”.

بالنسبة للسديري، فقد حصل على نحو 10 آلاف درهم من بيع القمح خلال ما أسماه ب “العام الجيد”، وفي هذا العام، ركز على الشعير لتجنب “إرهاق التربة” وحصد تسعة أطنان، وكان ذلك كافياً لإطعام أسرته وتغطية النفقات حتى يقوم بحرث الأرض مرة أخرى في الخريف.

وتحدث السديري، وهو يجلس حول طاولة من الخبز المصنوع من القمح الكامل والزبدة والمربى والشاي بالنعناع، ​​عن مدى تغير قريته منذ الثمانينيات، عندما لم تكن هناك كهرباء أو خطوط هاتف أو مدارس، ولكن كانت هناك أمطار غزيرة، الآن لدينا الخدمات الأولى لكننا نفتقر للمطر، كل شيء متوفر باستثناء الماء الذي نستعمله للشرب والفلاحة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التعليقات تعليق واحد
  • السوسي
    السوسي منذ أسبوعين

    الفلاحة المغربية تنتج الخضر والفواكه وتصديرها يعني تصدير الماء.
    لمادا لم يتم سقي حقول القمح عوض القدفواكه لانها تانوية من يتحكم في الزراعة أليست الحكومة لمادا الفلاحون الكبار يفعلون ما يريدون ويغتصبون مياه المغرب وتصديرها من اجل الارباح

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق