اجراءات لوقف جشع التجار في المغرب؟

8 يوليو 2024آخر تحديث :
اجراءات لوقف جشع التجار في المغرب؟

في خضم النقاش الحاد الذي بات يطبع الحديث عن أسعار مختلف المواد الأساسية والخدمات وما إذا كانت تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن وتتوافق مع ما ينص عليه قانون حرية الأسعار من عدمه، تقدم الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية بمقترح قانون يقضي بتغيير وتتميم المادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

ووفقا للمذكرة التقديمة لمقترح القانون فإن “قانون الأسعار وإذا كان نص على أن أسعار السلع والمنتوجات والخدمات تحدد عن طريق المنافسة؛ إلا أنه أتاح للحكومة إعمال الاستثناء عن القاعدة بأن تتدخل بنص تنظيمي، بعد استشارة مجلس المنافسة، من أجل تحديد قائمة سلع ومنتوجات وخدمات لضبط وتنظيم أسعارها”.

واقترح “الرفاق” أن يتم ضمن المادة الثالثة من القانون سالف الذكر التأكيد على عناصر الوجوب والطوارئ والاستيراد، بما يجعل المادة نفسها تتخذ الصيغة التالية: “فيما يتعلق بالقطاعات أو المناطق الجغرافية التي تكون فيها المنافسة بالأسعار محدودة، إما بسبب حالات احتكار قانوني وإما بفعل دعم الدولة لبعض القطاعات أو المواد عند التسويق أو الاستيراد أو بفعل صعوبات طارئة أو دائمة في التموين وإما نتيجة أحكام تنظيمية أو تشريعية أن تنظم الأسعار من لدن الإدارة بعد استشارة مجلس المنافسة”.

وأكد المصدر ذاته على “ضرورة إقران أي دعم مالي أو ضريبي أو جمركي من طرف الدولة لإنتاج أو استيراد مادة أو سلعة أو خدمة بإجراء تنظيمي لتحديد وتنظيم وتسقيف سعر المادة المدعمة المعنية عند الاستهلاك بعد استشارة مجلس المنافسة”.

وفيما يتعلق بالمادة الرابعة اقترح فريق التقدم والاشتراكية “تمديد تطبيق تدابير الإدارة لفترات بقدر استمرار العلة أو العِلل المسببة في ارتفاع أو انخفاض هذه الأسعار”، بعد أن كان النص الأصلي للمادة يحيل على تمديد مدة تطبيق هذه التدابير لستة أشهر واحدة.

وعاد الفريق النيابي ذاته ليؤكد، ضمن المذكرة التقديمية، أن “هذا المقترح يهدف إلى إعطاء إمكانيات أوسع زمنيا للحكومة من أجل التعامل مع الوضعيات الاستثنائية والطارئة التي تسبب في انخفاض أو ارتفاع فاحش للأسعار حسب الفترة التي يستغرقها استمرار هذه الوضعية”، مُحيلا على حالتين اثنتين: دعم استيراد أغنام عيد الأضحى ودعم النقل الطرقي.

وشدد المصدر نفسه على “تفادي كل ما من شأنه أن يجعل هذا الدعم تستفيد منه أحيانا فئة محدودة من مهنيي القطاع المعني مجرد إهدار للمال العام أو سببا للحد من المنافسة وعرقلة تكوين الأسعار”، مؤكدا على أهمية “التوجه نحو الإقرار القانوني الصريح والملزم لربط أي دعم من الدولة لإنتاج أو تسويق أو استيراد أي منتوج او سلعة أو خدمة بوجوب إدراج المادة المدعمة ضمن قائمة المواد والخدمات المشمولة بتسقيف الأسعار وتنظيمها وضبطها كما هو الحال بالنسبة للسكر والقمح اللين”.

تفاعلا مع الموضوع، قال رشيد ساري، باحث في المجال الاقتصادي، إن “المقترح يظل في محله، وسيمكن من القطع مع استفادة أفراد معينين من دعم الدولة لمنتجات فلاحية أو خدمات دون أن يكون لهذا الدعم أثر إيجابي لدى عموم المواطنين، في وقت رأينا أن مستوردي الأغنام على سبيل المثال تغافلوا عن فلسفة دعم الدولة بعد أن سجلت الأسعار مستويات قياسية”.

ولفت ساري، إلى أنه “في الأصل لسنا بحاجة إلى نصوص قانونية لوحدها؛ بل نحتاج إلى تفعيل هذه المنظومة القانونية بما يسمح بأن يكون كل دعم تخصصه الدولة لفائدة خدمة أو منتوج معين ناجعا وأن يحس بأثره المواطنون على العموم عوضا على أن يكون ذلك بمثابة صفقة رابحة لبعض الفاعلين فقط”.

وذكر المتحدث أن “المغرب على الرغم من نهجه الليبرالي فإنه في حاجة إلى العودة إلى نظام المحاسب أو المراقب الذي يتكفل بمهام مراقبة الأسعار على مستوى الأسواق حتى تكون منطقية ولا تستغل بالسلب قانون حرية الأسعار”، مبرزا أن “عددا من المنتوجات باتت تعرف أثمنة قياسية نتيجة لعدم التزام الفاعلين بمنسوب معقول من حرية الأسعار وعدم وجود منافسة حقيقية”.

و بسؤال عما إذا كان مقترح القانون هذا يحمل في طياته “نفحة اشتراكية” و”مظهرا من مظاهر الدولة التدخلية أو الدولة الحارسة” وإن كان “يتناقض مع التوجه الليبرالي للاقتصاد المغربي”، وهو ما استبعده قائلا: “المفارقة كنا سنتحدث عنها لو كان لدينا احترام للأسعار من قبل الفاعلين بمختلف القطاعات، خصوصا منتجي وموزعي المواد الأساسية، حيث نجد دائما توجها نحو اعتماد هوامش ربح عالية والتوافق حول الأثمان من جهة ثانية”، موضحا أن “تدخُّلية الدولة في بعض الأحيان أمر ضروري لضمان نجاعة التدابير”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق