احتيال مقنن أم فوضى عارمة؟ سماسرة يفرضون عمولة خيالية على الأسر المغربية في الصيف!

أريفينو.نت/خاص
أعلنت جمعيات حماية المستهلك في المغرب عن سخطها الشديد تجاه الممارسات التي يقوم بها بعض الوسطاء العقاريين، والذين يفرضون عمولات باهظة وغير مبررة تصل أحياناً إلى نسبة 100% من قيمة الإيجار الشهري، خاصة في مدن كبرى مثل العاصمة الرباط، مما يحول رحلة البحث عن سكن إلى كابوس للمواطنين.

عمولة شهر كامل..عندما يصبح البحث عن سكن كابوساً

في هذا السياق، ندد أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، في تصريح لموقع “هسبريس”، بالوضع القائم قائلاً: “كل من يبحث عن مسكن للكراء يجد نفسه في مواجهة عمولات مرتفعة، تصل في مدن مثل الرباط إلى 100% من القيمة الكرائية الأولية”. وأرجع بيوض هذا التسيب إلى غياب إطار قانوني واضح ينظم مهنة الوساطة العقارية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى في الأسعار والتلاعب في العمولات، ويخلق اختلالاً كبيراً بين العرض والطلب، جاعلاً المستهلك في موقف ضعف دائم.

فراغ قانوني قاتل.. و”التجربة الفرنسية” كحل مقترح

شدد بيوض على “ضرورة التنصيص ضمن النص المنتظر على نسب قصوى للعمولة، تكون مرنة وقابلة للتكيف حسب خصوصيات المدن وتفاوت أثمنة الكراء”. وأوضح أن تنظيم القطاع بشكل أكبر لا يعني محاربة مهنة الوساطة بحد ذاتها لكونها ضرورية، بل يهدف إلى تشجيع المنافسة الشريفة والشفافة والحد من أشكال التواطؤ والتنسيق السري. واقترح في هذا الصدد الاستلهام من “التجربة الفرنسية” التي اعتبرها نموذجية ويمكن أن تكون مرجعاً لضبط السوق وتعزيز ثقة المواطنين. وأكد أن “مسؤولية حماية المستهلك لا يجب أن تظل محصورة في قضايا السلع الاستهلاكية فقط، بل يجب أن تشمل كل ما يمس الحياة اليومية للمواطنين، بدءاً من السكن”.

“الدولة مطالبة بالتدخل العاجل”.. صرخة لمنع الاحتكار والاحتيال

من جهته، أكد بوجمعة موحي، نائب رئيس منظمة “يونيكونسو”، أن “المغرب يتقدم في كافة المجالات، ومن الضروري بلورة رؤية رسمية مختلفة لتنظيم بعض أشكال الوساطة في المغرب لأنها تعرف حالة من الفوضى”. واعتبر أن “الدولة اليوم مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل العاجل من أجل تنظيم هذه المهنة بشكل واضح، بما يضمن احترام مبدأ المنافسة الحرة ويمنع الاحتكار أو التفاهمات الضمنية”. وأضاف موحي أن غياب هذا الإطار القانوني “يضر بشكل مباشر بحقوق المستهلكين ويضعهم في مواجهة ممارسات تفتقر غالباً للشفافية والنزاهة”. واختتم قائلاً: “المطلوب اليوم هو تمكين المواطن من الدفع مقابل خدمة هو راضٍ عنها، وليس إجباره على أداء عمولة لا تتناسب مع القيمة الحقيقية للخدمة، في وضع يجعله يشعر بأنه تعرض للاحتيال”، في بلد يسعى لترسيخ الشفافية والعدالة في السوق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *