اغلاق حمامات المغرب إجراء فاشل، هذا هو الحل؟

29 يناير 2024آخر تحديث :
اغلاق حمامات المغرب إجراء فاشل، هذا هو الحل؟

تحاول الحكومة والسلطات الإقليمية، منذ انطلاق أزمة الجفاف، أن تتدارك الوضع، باتخاذ إجراءات؛ منها ما يهم المواطنين أو المهنيين في مجالات متعددة ومنها الفلاحة. في المقابل، يؤكد أن خبراء أن هذه الإجراءات المتخذة تبقى غير كافية وغير متكافئة مع حجم الأزمة.

وتعددت الإجراءات من إقليم إلى آخر ما بين تقنين مساحة زراعة البطيخ الأحمر، أو منع سقي المساحات الخضراء والحدائق العمومية وتنظيف الطرق والساحات العمومية بالماء، ومنع ملء المسابح لأكثر من مرة واحدة في السنة، مع إلزامية تجهيزها بتقنيات تدوير المياه، بالإضافة إلى منع غسل السيارات والشاحنات خارج محطات الغسل المهنية، وكذا إغلاق الحمامات العمومية لثلاثة أيام في الأسبوع وغيرها.

وفي هذا الإطار، قال علي شرود، الخبير المناخي، قال إنه “لا أحد يمكن أن يجادل في كون الماء مادة نادرة وثمينة، وندرتها متعلقة بالتغيرات المناخية قلة التساقطات المطرية وقلة مدة التساقطات الثلجية؛ فالبلاد عرفت خمس سنوات من الجفاف، وهو ما ساهم في تأثر الفرشاة المائية والمياه السطحية وتراجع منسوب المياه في السدود”.

وأضاف شرود: “على الدولة التدخل من أجل إيقاف النزيف، وكان لا بد من إجراءات استعجالية وتدابير احترازية”.

وأكد الخبير المناخي، أن أهم إجراء يجب القيام به هو “توعية المواطن، إما بطرق الإشهار والإعلام ووضع لوحات إشهارية، للتأكيد على خطورة الوضع”، معتبرا أن التدابير التي تم القيام بها في الوقت الحالي من قبيل إغلاق الحمامات لثلاثة أيام في الأسبوع أو تشديد في غسل السيارات وغيرها ربما “لا تؤتي أكلها”.

وزاد المتحدث عينه قائلا: “كل ما أخشاه أنه ستغلق الحمامات ثلاثة أيام؛ لكن في باقي الأيام سيكون هناك اكتظاظ”، متسائلا في هذا الصدد: “من سيراقب إذا ما كان في الأيام الأربعة الأخرى لن يقع اكتظاظ في الحمامات؟”.

وأردف: “الحل هو نقص صبيب الماء وليس إغلاقها لثلاثة أيام أو أربعة، وفرض صبيب معين للمهنيين، ثم وضع تسعيرة خاصة لأوقات خاصة”، والتأكد أنه “أي تدبير سيعطي نتيجة إذا ما تم احترامه؛ لكن يجب أن يكون التدبير معقلنا ومفكرا فيه، وليس فقط القيام بتدابير فقط من أجل التدابير”.

من جانبه، قال جمال اقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة، إن “الوضعية وصلت إلى مرحلة الكارثة، فانتقلنا من مرحلة الخصاص إلى مرحلة العجز”، معزيا خطورة الأوضاع إلى “استراتييجية المغرب في المجال المائي والمجال الفلاحي”.

وأوضح أقشباب، أن “المغرب عرف، سنة 2014، فائضا مائيا كبيرا”، لافتا إلى أن “جميع السدود المغربية بلغت نسبة ملء 100 في المائة تقريبا؛ لكن لم يتم تدبيرها بعقلانية وتبصر، بل كل سنة كان يتم فتح المجال للضيعات الكبرى التي استهدفت مناطق قرب من السدود ومصادر العيون والأنهار”، معلقا: “خصوصا بالنسبة للزراعات المستنزفة للماء مثل الحوامض والأفوكادو، حسب خصوصيات كل جهة فلاحية”.

وتابع أقشباب أنه إذا ما كانت هناك تدابير يجب أن يتم القيام بها فيجب أن تهم المجال الفلاحي الذي يستهلك أكثر من 87 في المائة من الماء”.

وأضاف المتحدث قائلا إنه “على الرغم من الأخطاء الاستراتيجية، فإنه كانت هناك مشاريع مهيكلة مهمة ومؤسسة؛ مثل محطة تحلية مياه البحر، ومعالجة المياه العادمة وتوجيهها لسقي المساحات الخضراء، والتضامن المائي من خلال نقل الماء من المناطق التي تعرف فائضا إلى المناطق التي تعرف خصاصا”.

وتابع أقشباب: “وبعد رسالة وزير الداخلية إلى العمال كانت هناك قرارات عاملية لتدابير استعجالية لتدبير ندرة الماء”، لافتا إلى أن “هذه التدابير تتوجه مباشرة إلى المواطن، وليس الاتجاه الأساسي هو الفلاحة، على الرغم من أن الملاحظ أنه تراجعت نسبة حصة المواطن من الماء 1600 متر مكعب في الستينيات إلى 500 متر مكعب وأقل من 200 متر مكعب في بعض المناطق”.

وأردف المتحدث ذاته: “في مناطق عديدة، من قبيل إقليم برشيد وإقليم سطات، تم اتخاذ تدابير مهمة في قطاع الفلاحة؛ ولكن يجب أن يتم تعميمها، فمثلا في إقليم زاكورة إلى حد الساعة هناك قرار تقنين زراعة البطيخ الأحمر وتحديد المساحة في أقل من هكتار، في حين في ظل الوضعية الحالية كان يجب أن يكون هناك قرار المنع”.

وكشف رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة: “نحن في إقليم زاكورة تجاوزنا الكارثة، وتم تسجيل هلاك آلاف أشجار النخيل في إقليم درعة، كما تحولت الواحات إلى مقابر وأطلال، والوضع خلق هجرة نحو المدن”

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق