الأرقام الرسمية تكذب والجيوب تحترق… سر “التضخم الخفي” الذي يلتهم القدرة الشرائية للمغاربة رغم تطمينات الحكومة!

أريفينو.نت/خاص
على الرغم من أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن معدل التضخم في المغرب تحت السيطرة، إلا أن الواقع اليومي الذي يعيشه المواطنون يروي قصة مختلفة تماماً. هذا التناقض المثير للجدل هو ما سلطت عليه الضوء صحيفة “ليكونوميست” في عددها ليوم الجمعة 22 أغسطس، حيث تستمر تكاليف المعيشة في إثقال كاهل الأسر، مما يغذي نقاشاً واسعاً حول القدرة الشرائية ومدى فعالية السياسات الحكومية.
**حقيقة الأسعار.. معركة بين الأرقام والواقع!**
وفقًا لبيانات المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% في يوليوز 2025 مقارنة بالشهر الذي سبقه. وعلى أساس سنوي، لم يتجاوز معدل التضخم 0.5%، وهو مستوى يعتبر معتدلاً جداً وأقل بكثير من عتبة 2% التي حددها بنك المغرب كهدف لضمان استقرار الأسعار. ويعود هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5%، خاصة مع انخفاض ملحوظ في أسعار الخضروات (-4.7%) والفواكه (-0.9%) والزيوت (-0.5%).
**وقود وخدمات.. هنا يكمن الألم الحقيقي!**
لكن هذه التراجعات المحدودة لا تعوض الارتفاعات الصاروخية في منتجات أساسية أخرى. حيث سجلت أسعار الحليب والجبن والبيض زيادة بنسبة 2.7%، والقهوة والشاي بـ 0.6%، والأسماك بـ 0.4%. وتشير “ليكونوميست” إلى أنه حتى خارج قطاع الغذاء، هناك ضغوط تضخمية قوية؛ فقد قفزت أسعار المحروقات بنسبة 3.5%، مما أدى إلى زيادة تكاليف النقل بنسبة 1%، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على أسعار جميع السلع النهائية. كما واصلت الخدمات ارتفاعها، خاصة في قطاع المطاعم والفنادق (+0.3%)، مما يعزز لدى الأسر شعوراً بأن تكلفة المعيشة مرتفعة.
**سياسة نقدية متساهلة في مواجهة غلاء محسوس**
هذا التضخم السنوي المقدر بـ 0.5% يخفي تفاوتاً كبيراً بين القطاعات والمناطق. ففي حين تراجعت تكاليف النقل بنسبة 2.9% سنوياً، شهدت قطاعات أخرى زيادات كبيرة مثل المطاعم والفنادق (+3.4%) والتعليم (+2.3%). وتظهر الفوارق أيضاً جغرافياً، حيث سجلت مدن مثل مكناس وكلميم والعيون انخفاضات، بينما شهدت الرشيدية والحسيمة ارتفاعات في الأسعار.
وأمام هذه الأرقام، حافظ بنك المغرب على سياسة نقدية متساهلة، حيث أقدم في 18 مارس الماضي على خفض سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثالثة في أقل من عام ليصل إلى 2.25%. وعلى الرغم من أن التوقعات تشير إلى نمو اقتصادي قد يصل إلى 4.2% في 2026، مدفوعاً بالاستثمار في البنية التحتية وتحسن الإنتاج الفلاحي، إلا أن هذا المسار يظل محفوفاً بمخاطر تقلبات الأسعار العالمية والتوترات الجيوسياسية.






